الصحيفة الالكترونية

يوجد الآن

حاليا يتواجد 10 زوار  على الموقع
الرئيسية إرشادات تهمك الحقوق النقابية قانون الالتزامات والحقوق (الجزء الثاني)
PDF طباعة إرسال إلى صديق

القسم الثاني: في المُعاوضة

باب وحيد: في المُعاوضة[1]

الفصل 619

المُعاوضة عقد بمقتضاه يعطي كل من المتعاقدين للآخر على سبيل الملكية، شيئا منقولا أو عقاريا، أو حقا معنويا، في مقابل شيء أو حق آخر من نفس نوعه أو من نوع آخر.

الفصل 620

تتم المُعاوضة بتراضي المتعاقدين.

إلا أنه إذا كان محل المُعاوضة عقارات أو أشياء أخرى يجوز رهنها رهنا رسميا، وجب تطبيق أحكام الفصل 489.

الفصل 621

إذا كان أحد العوضين أكثر من الآخر قيمة، ساغ تعويض الفرق بنقود أو بغيرها من الأشياء، معجلا أو مؤجلا. ولا يسري هذا الحكم بين المسلمين، إذا كان محل المُعاوضة طعاما.

الفصل 622

مصروفات العقد تنقسم بقوة القانون بين المُتعاوضَين ما لم يشترطا غير ذلك.

الفصل 623

يلتزم كل من المتعاوضين نحو الآخر بنفس الضمان الذي يتحمل به البائع، إما بسبب الاستحقاق، أو بسبب العيوب الخفية في الشيء الذي أعطاه.

الفصل 624

إذا كان محل المُعاوضة عقارات أو حقوقا عقارية وقدمت دعوى لفسخها وجب تقييد ذلك على هامش تسجيل عقد المُعاوضة.

الفصل 625

تطبق أحكام البيع على المُعاوضة في الحدود التي تسمح بها طبيعتها.

القسم الثالث: الإجارة

الفصل 626

الإجارة نوعان: إجارة الأشياء وهي الكراء، وإجارة الأشخاص أو العمل.

الباب الأول: الكراء

الفرع الأول: أحكام عامة

الفصل 627

الكراء عقد، بمقتضاه يمنح[2] أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار، خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة، يلتزم الطرف الآخر بدفعها له.

الفصل 628

يتم الكراء بتراضي الطرفين على الشيء وعلى الأجرة وعلى غير ذلك مما عسى أن يتفقا عليه من شروط في العقد.

الفصل 629

ومع ذلك، يلزم أن يثبت كراء العقارات والحقوق العقارية بالكتابة، إذا عقدت لأكثر من سنة، فإن لم يوجد محرر مكتوب، اعتبر الكراء قد أجري لمدة غير معينة.

كراء العقارات لمدة تزيد على سنة لا يكون له أثر في مواجهة الغير ما لم يكن مسجلا وفقا لما يقضي به القانون.

الفصل 630

من لم يكن لهم على الشيء إلا حق شخصي في الاستعمال أو السكنى أو حق في حبسه أو رهن حيازي على منقول لم يجز لهم إكراؤه.

الفصل 631

لا يصح أن يكون الشيء المكترى مما يهلك بالاستعمال، ما لم يكن القصد من كرائه مجرد إظهاره أو عرضه. ولكن يجوز كراء الأشياء التي تتعيب بالاستعمال.

الفصل 632

تطبق الفصول 484 و485 و487 المتعلقة بمحل البيع على الكراء.

الفصل 633

يجب أن تكون الأجرة معينة. ويسوغ أن تكون نقودا أو منتجات أو أطعمة أو أي منقولات أخرى بشرط أن تكون محددة بالنسبة إلى مقدارها وصنفها ويسوغ أيضا أن تكون الأجرة حصة شائعة في منتجات الشيء المكترى.

ويسوغ، في كراء الأراضي الزراعية، اشتراط قيام المستأجر، زيادة على دفع مبلغ محدد من النقود أو نصيب معلوم من الغلة، بإجراء أعمال معينة على اعتبار أنها تكون جزءا من الأجرة.

الفصل 634

إذا لم يحدد المتعاقدان الأجرة، افترض فيهما أنهما قد قبلا أجرة المثل في مكان العقد، وإذا كانت ثمة تعريفة رسمية، افترض في المتعاقدين أنهما قد ارتضيا التعاقد على أساسها.

الفرع الثاني: آثار الكراء

1- التزامات المكري

الفصل 635

يتحمل المكري بالتزامين أساسيين:

أولا - الالتزام بتسليم الشيء المكترى للمكتري؛

ثانيا - الالتزام بالضمان.

أ- تسليم المكترى وصيانته

الفصل 636

تسليم الشيء المكترى ينظم بمقتضى الأحكام المقررة لتسليم الشيء المبيع.

الفصل 637

مصروفات التسليم على المكري.

يتحمل كل من المتعاقدين مصروفات الحجج التي تسلم له كما يتحمل المكتري مصروفات رفع الشيء المكترى وتسلمه.

وكل ذلك، ما لم يجر العرف[3] أو يقضي الاتفاق بخلافه.

الفصل 638

يلتزم المكري بتسليم العين وملحقاتها، وبصيانتها أثناء مدة الإيجار في حالة تصلح معها لأداء الغرض الذي خصصت له وفقا لطبيعتها ما لم يشترط الطرفان غير ذلك، وفي كراء العقارات تقع الإصلاحات البسيطة على المكتري إذا قضى عرف[4] المكان بذلك.

وإذا ثبت على المكري المَطْـل في إجراء الإصلاحات المكلف بها حق للمكتري إجباره على إجرائها قضاء. فإن لم يجرها المكري، ساغ للمكتري أن يستأذن المحكمة في إجرائها بنفسه وفي أن يخصم قيمتها من الأجرة.

الفصل 639

في كراء العقارات، لا يلزم المكتري بإصلاحات ... [5] الصيانة البسيطة، إلا إذا كلف بها بمقتضى العقد أو العرف[6]، وهذه الإصلاحات هي التي تجرى:

لبلاط الغرف وزليجها، إذا لم يتكسر منه إلا بعض وحداته؛

للألواح الزجاجية، ما لم يكن تكسرها ناشئا عن البرد وغيره من النوازل الاستثنائية ونوازل القوة القاهرة التي لم يتسبب خطأ المكتري في حدوثها؛

للأبواب والنوافذ والألواح المعدة لغلق الحوانيت والمفصلات والترابيس والأقفال.

أما تبييض الغرف وإعادة طلائها واستبدال ما بلي من الأوراق الملصقة بجدرانها والأعمال اللازمة للسطوح ولو كانت مجرد أعمال الطلاء أو التبييض فتقع على عاتق المكري.

الفصل 640

لا يتحمل المكتري أي شيء من إصلاحات الصيانة المعتبرة بسيطة[7] إذا تسبب عن القدم أو القوة القاهرة أو خطأ في البناء أو عن فعل المكري.

الفصل 641

كنس الآبار والمراحيض ومجاري المياه على المكري، ما لم يقض العقد أو العرف بخلاف ذلك.

الفصل 642

يلتزم المكري بدفع الضرائب وغيرها من التكاليف المفروضة على العين المكتراة، ما لم يقض العقد أو العرف[8] بخلاف ذلك.

ب - الضمان المستحق للمكتري

الفصل 643

الضمان الذي يلتزم به المكري للمكتري يرد على أمرين:

أولا - الانتفاع بالشيء المكترى وحيازته بلا معارض؛

ثانيا - استحقاق الشيء والعيوب التي تشوبه.

ويثبت هذا الضمان بقوة القانون، وإن لم يشترط، ولا يحول حسن نية المكري دون قيامه.

الفصل 644

الالتزام بالضمان، يقتضي، بالنسبة إلى المكري، التزامه بالامتناع عن كل ما يؤدي إلى تعكير صفو حيازة المكتري، أو إلى حرمانه من المزايا التي كان من حقه أن يعول عليها بحسب ما أعد له الشيء المكترى والحالة التي كان عليها عند العقد.

وفي هذا المجال، يسأل المكري ليس فقط عن فعله وفعل أتباعه بل أيضا عن أفعال الانتفاع التي يجريها المكترون الآخرون أو غيرهم ممن تلقوا الحق عنه.

الفصل 645

ومع ذلك، يحق للمكري أن يجري، برغم معارضة المكتري، الإصلاحات المستعجلة التي لا تحتمل التأخير إلى نهاية العقد. ولكن إذا ترتب على إجراء هذه الإصلاحات أن حرم المكتري من استعمال الشيء كله أو من جزء كبير منه لأكثر من ثلاثة أيام، كان له أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الكراء بما يتناسب مع المدة التي حرم خلالها من الشيء.

وعلى المكري أن يثبت حالة الاستعجال في الإصلاحات وأن يخطر بها المكتري فإن لم يفعل، أمكن تحميله التعويضات عن الأضرار الناشئة عن عدم الإخطار.

الفصل 646

ويلتزم المكري بقوة القانون أيضا بالضمان للمكتري في حالة التشويش أو الاستحقاق الذي قد يتأذى منه في كل الشيء المكترى أو بعضه، نتيجة دعوى متعلقة إما بحق الملكية أو بحق عيني آخر عليه.

ويطبق في هذه الحالة الفصلان 534 و537.

الفصل 647

في الحالات المنصوص عليها في الفصلين 644 و645 السابقين يجوز للمكتري أن يطلب إما فسخ العقد أو إنقاص الكراء، وفقا لمقتضيات الحال.

وتطبق أحكام الفصول 537 و542 إلى 545 مع دخول الغاية على الحالات المنصوص عليها في هذا الفصل.

الفصل 648

إذا رفعت الدعوى على المكتري، من أجل الحكم عليه، بالتخلي عن العين كلها أو بعضها، أو بتحمل مباشرة[9] أي ارتفاق عليها لزمه أن يخطر بها المكري فورا. ويجب عليه، في فترة الانتظار ألا يتنازل عن أي جزء من العين التي في يده. ويلزم في جميع الحالات، إخراجه من الدعوى، بتعيينه الشخص الذي يحوز العين لحسابه. وعندئذ لا تسوغ مباشرة الدعوى إلا في مواجهة المكري. ولكن يجوز للمكتري التدخل فيها.

الفصل 649

لا يلتزم المكري بأن يضمن للمكتري مجرد التشويش المادي الواقع من الغير في انتفاعه بالعين المكتراة بدون أن يدعي ذلك الغير أي حق عليها، مادام المكري لم يتسبب بفعله في وقوعه. وللمكتري في هذه الحالة أن يقاضي الغير باسمه الشخصي.

الفصل 650

إلا أنه إذا بلغ التشويش المادي من الجسامة بحيث يحرم المكتري من الانتفاع بالعين المكتراة، فإنه يسوغ له طلب إنقاص في الكراء متناسب مع ذلك التشويش.

وعليه في هذه الحالة أن يقيم الدليل على:

أ - أن التشويش قد وقع؛

ب - أن هذا التشويش يتنافى مع استمرار انتفاعه.

الفصل 651

إذا انتزعت العين المكتراة من المكتري بفعل السلطة أو من أجل المصلحة العامة، ساغ له أن يطلب فسخ العقد ولا يلتزم بدفع الكراء، إلا بقدر انتفاعه. إلا أنه إذا لم يقع فعل السلطة أو نزع الملكية إلا على جزء من العين، فإنه لا يكون للمكتري إلا الحق في إنقاص الكراء، ويجوز له أن يطلب الفسخ إذا أصبحت العين، بسبب النقص الذي اعتراها، غير صالحة للاستعمال فيما أعدت له، أو إذا نقص الانتفاع بالجزء الباقي منها إلى حد كبير.

وفي هذه الحالة تطبق أحكام الفصل 546.

الفصل 652

أعمال الإدارة العامة التي تتم وفقا لما يقضي به القانون والتي يترتب عنها نقص كبير في انتفاع المكتري، كالأشغال التي تنفذها الإدارة والقرارات التي تصدرها، تبيح له أن يطلب، على حسب الأحوال، إما فسخ العقد أو إنقاصا في الكراء متناسبا مع ذلك النقص. ويجوز أن يترتب على المكري التعويض عنها، إذا كانت ناتجة بسبب فعل أو خطأ يعزى إليه. وكل ذلك ما لم يتفق الطرفان على خلافه.

الفصل 653

دعاوى المكتري ضد المكري بموجب أحكام الفصول 644 إلى 652 مع دخول الغاية تتقادم بانتهاء مدة عقد الكراء.

الفصل 654

يضمن المكري للمكتري كل عيوب الشيء المكترى التي من شأنها أن تنقص من الانتفاع به إلى حد ملموس أو تجعله غير صالح لاستعماله في الغرض الذي أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد. ويضمن له أيضا خلو الشيء من الصفات التي وعد بها صراحة، أو تلك التي يتطلبها الغرض الذي أعد له.

العيوب التي لا تحول دون الانتفاع بالشيء المكترى أو العيوب التي لا تلحق به إلا نقصا تافها، لا تخول المكتري حق الرجوع بالضمان ويطبق نفس الحكم على العيوب التي جرى العرف[10] بالتسامح فيها.

الفصل 655

عندما يكون للضمان محل، يحق للمكتري أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الكراء. ويثبت له الحق في التعويض في الحالات المذكورة في الفصل 556.

تطبق أحكام الفصول 558، 559، 560 على الحالة المنصوص عليها في هذا الفصل.

الفصل 656

لا يضمن المكري عيوب الشيء المكترى التي كان يمكن التحقق منها بسهولة وذلك ما لم يكن قد صرح بعدم وجودها. وهو لا يسأل أيضا عن أي ضمان:

أ - إذا كان المكتري يعلم، عند إبرام العقد، عيوب الشيء المكترى أو خلوه من الصفات المطلوبة فيه؛

ب - إذا كان قد حصل التصريح للمكتري بالعيوب؛

ج - إذا اشترط المكري أنه لا يلتزم بأي ضمان.

الفصل 657

ومع ذلك، إذا كان من شأن عيب الشيء المكترى أن يهدد جديا صحة أو حياة من يسكنونه، فإنه يسوغ للمكتري دائما أن يطلب فسخ العقد ولو كان عند إبرامه عالما بالعيب، أو كان قد تنازل عن حقه في طلب الفسخ.

الفصل 658

يطبق حكم الفصل 574 على الكراء.

الفصل 659

إذا هلكت العين المكتراة أو تعيبت أو تغيرت كليا أو جزئيا بحيث أصبحت غير صالحة للاستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله، وذلك دون خطأ أي واحد من المتعاقدين، فإن عقد الكراء ينفسخ، من غير أن يكون لأحدهما على الآخر أي حق في التعويض، ولا يلزم المكتري من الكراء إلا بقدر انتفاعه.

وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر.

الفصل 660

إذا لم تهلك العين المكتراة أو لم تتعيب إلا جزئيا، بحيث تبقى صالحة للاستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله، أو تبقى صالحة له جزئيا لم يكن للمكتري إلا حق إنقاص الكراء بقدر ما نقص من انتفاعه.

الفصل 661

تطبق أحكام الفصلين 659 و660 على الحالة التي يتخلف فيها بعد العقد وبدون خطأ أي واحد من المتعاقدين، الوصف الموعود به من المكري أو الذي يقتضيه إعداد العين المكتراة.

الفصل 662

دعاوى المكتري على المكري بموجب الفصول 654 و660 و661 لا يمكن رفعها بشكل مفيد ابتداء من الوقت الذي ينتهي فيه عقد الكراء.

2- التزامات المكتري

الفصل 663

يتحمل المكتري بالتزامين أساسيين:

أ - أن يدفع الكراء؛

ب - أن يحافظ على الشيء المكترى وأن يستعمله بدون إفراط أو إساءة وفقا لإعداده الطبيعي أو لما خصص له بمقتضى العقد.

الفصل 664

يلتزم المكتري بدفع الكراء في الأجل الذي يحدده العقد، فإن لم يحدد العقد لدفعه أجلا، التزم المكتري بدفعه في الأجل الذي يحدده العرف[11] المحلي فإن لم يحدد العرف[12] المحلي بدوره أجلا، التزم المكتري بدفعه في نهاية الانتفاع.

ويسوغ اشتراط دفع الكراء مقدما، ويتحمل المكتري مصروفات الوفاء.

الفصل 665

كل حجة تتضمن إبراء أو توصيلا بكراء لم يستحق بعد لمدة تتجاوز سنة لا يحتج بها في مواجهة الغير، إلا إذا كانت ثابتة التاريخ.

الفصل 666

يدفع الكراء بالنسبة إلى العقارات في المكان الذي توجد فيه العين المكتراة، وبالنسبة إلى المنقولات في مكان إبرام العقد.

وذلك كله ما لم يشترط خلافه.

الفصل 667

يلتزم المكتري بدفع الكراء كاملا وذلك بشرط أن يكون المكري قد وضع العين تحت تصرفه خلال الوقت وبالكيفية المحددين بمقتضى العقد أو العرف[13] ولو لم يستطع الانتفاع بالعين المكتراة أو لم ينتفع بها إلا انتفاعا محدودا من جراء خطإه أو لسبب يرجع إلى شخصه.

إلا أنه إذا كان المكري قد تصرف في العين أو انتفع بها على نحو آخر، خلال الوقت الذي تعذر فيه على المكتري الانتفاع بها فإنه يجب عليه أن يراعي المنافع التي استخلصها منها وأن يخصم قيمتها مما يجب له على المكتري.

الفصل 668

للمكتري الحق في أن يكري تحت يده ما اكتراه وأن يتنازل عن عقد الكراء لغيره، بالنسبة إلى الشيء كله أو بعضه إلا إذا حجر عليه ذلك في العقد أو اقتضته طبيعة ما اكتراه، ويجب أن يفهم المنع من الكراء للغير على إطلاقه، بحيث لا يسوغ الكراء للغير ولو جزئيا، كما لا يسوغ التنازل عن الانتفاع ولو على سبيل التبرع[14].

الفصل 669

لا يسوغ للمكتري أن يتنازل أو يكري تحت يده ما اكتراه من أجل استعماله في غير ما أعد له أو فيما هو أثقل مما حدده العقد أو تقتضيه طبيعة الشيء.

وعند الاختلاف وعدم وجود حجج يجب العمل بما فيه صالح المكتري[15].

الفصل 670

المكتري ضامن لمن تنازل له عن كراء الشيء أو أكراه له تحت يده. ويبقى هو نفسه متحملا، في مواجهة المكري بكل الالتزامات الناشئة من العقد ولا يبقى ملتزما:

أولا - إذا قبض المكري مباشرة الكراء من يد المكتري الفرعي أو المتنازل له عن الكراء، من غير أن يجري أي تحفظ ضد المكتري الأصلي؛

ثانيا - إذا قبل المكري صراحة عقد الكراء تحت اليد أو التنازل عن الكراء من غير أن يجري أي تحفظ ضد المكتري الأصلي.

الفصل 671

المكتري الفرعي ملتزم مباشرة تجاه المكري، بقدر ما عليه للمكتري الأصلي، في وقت الإنذار الموجه إليه. ولا يسوغ له التمسك بالمدفوعات المسبقة التي يؤديها للمكتري الأصلي إلا:

أولا - إذا كانت هذه المدفوعات مطابقة لعرف[16] المكان؛

ثانيا - إذا كانت هذه المدفوعات محررة في حجة ثابتة التاريخ.

الفصل 672

للمكري حق الدعوى المباشرة في مواجهة المكتري الفرعي، في جميع الحالات التي تكون له في مواجهة المكتري الأصلي، وذلك دون إخلال بحقه في الرجوع على هذا الأخير. ويسوغ للمكتري الأصلي دائما التدخل في الدعوى. وللمكري أيضا دعوى مباشرة ضد المكتري الفرعي لإجباره على رد العين عند انقضاء الأجل المحدد.

الفصل 673

تطبق في التنازل عن الكراء القواعد المقررة في باب حوالة الحقوق. وهذا التنازل يترتب عليه حلول المتنازل له محل المتنازل في الحقوق والالتزامات الناشئة من عقد الكراء.

الفصل 674

يجب على المكتري، أن يخطر المالك بدون إبطاء بكل الوقائع التي تقتضي تدخله سواء تعلقت بالإصلاحات المستعجلة أم باكتشاف عيوب غير متوقعة، أم بحصول غصب، أم بادعاء الملكية، أو غيرها من الحقوق العينية أم بالأضرار الحاصلة بفعل الغير. وإن لم يقم بذلك الإخطار وجب عليه التعويض.

الفصل 675

يلتزم المكتري برد العين، عند انقضاء الأجل المحدد. فإذا احتفظ بها بعده، التزم بالكراء على حسب تقدير أهل الخبرة عن المدة الزائدة التي احتفظ بها خلالها. ويسأل عن كل الأضرار التي تلحق العين أثناء هذه المدة ولو حصلت نتيجة حادث فجائي. وفي هذه الحالة لا يلتزم إلا بالتعويض دون الكراء.

الفصل 676

إذا حررت بين المكري والمكتري، قائمة تثبت حالة العين المكتراة أو وصفها وجب على المكتري أن يرد العين بالحالة التي تسلمها عليها.

الفصل 677

إذا لم تحرر قائمة تثبت حالة العين المكتراة أو وصفها، افترض في المكتري أنه تسلمها في حالة حسنة.

الفصل 678

يسأل المكتري عن هلاك العين أو تعيبها الحاصل بفعله أو بإساءته استعمالها. ويسأل مكتري الفندق أو أي محل عام آخر أيضا عن فعل النزلاء أو الزبناء الذين يستقبلهم في ذلك المحل.

الفصل 679

لا يسأل المكتري عن الهلاك أو التعيب الحاصل:

أولا - من الاستعمال المألوف والعادي للشيء؛

ثانيا - نتيجة حادث فجائي أو قوة قاهرة لا يعزى أي منهما إلى خطإه؛

ثالثا - نتيجة حالة القدم أو عيب في البناء أو بسبب عدم إجراء الإصلاحات التي يتحمل بها المكري.

الفصل 680

يجب أن يحصل رد الشيء المكترى في مكان العقد. ومصروفات الرد تقع على عاتق المكتري، ما لم يشترط غيره أو يقضي العرف[17] بخلافه.

الفصل 681

لا يسوغ للمكتري أن يحبس الشيء المكترى لا من أجل المصروفات التي أنفقها عليه، ولا من أجل غيرها من الحقوق التي قد تثبت له في مواجهة المكري.

الفصل 682

يلتزم المكري بأن يدفع للمكتري كل المصروفات الضرورية التي أنفقها من أجل المحافظة على الشيء، فيما عدا المصروفات البسيطة. ويجب عليه أيضا أن يدفع المصروفات النافعة التي أنفقها بغير إذنه، في حدود قيمة المواد والمغروسات وأجرة العمل، بدون اعتبار لما ترتب عليها من زيادة في قيمة الشيء.

ولا يلتزم المكري بدفع مصروفات الزخرف والترف. ولكن يسوغ للمكتري أن يزيل التحسينات التي أجراها، ما لم يؤد ذلك إلى ضرر.

الفصل 683

إذا أذن المكري للمكتري في إجراء تحسينات، التزم بأن يدفع له قيمتها في حدود ما أنفقه.

وعلى المكتري أن يثبت الإذن الذي يدعيه.

الفصل 684

للمكري حق الحبس، ضمانا للكراء الحال والذي يحل خلال السنة الجارية، على الأثاث وغيرها من الأشياء المنقولة الموجودة في المحلات المكتراة، والمملوكة إما للمكتري أو للمكتري الفرعي، أو حتى للغير.

وله أن يعترض على نقل هذه الأشياء، بالالتجاء إلى السلطة المختصة. ويسوغ له أن يستردها، إذا نقلت بغير علمه أو برغم معارضته بقصد إعادتها إلى المكان الذي كانت موجودة فيه، أو وضعها في مستودع آخر.

ولا يسوغ للمكري مباشرة هذا الحق في الحبس أو في الاسترداد إلا في حدود القيمة اللازمة لضمانه. وليس له حق التتبع إذا كانت الأشياء الباقية في المحلات المكتراة تكفي لتأمين حقوقه.

و لا تجوز مباشرة حق الاسترداد بعد خمسة عشر يوما من وقت علم المكري بحصول النقل.

و لا تجوز مباشرة حق الحبس أو الاسترداد:

أ - على الأشياء التي لا يمكن إجراء حجز المنقول عليها؛

ب - على الأشياء المسروقة أو الضائعة؛

ج - على الأشياء المملوكة للغير، إذا كان المكري يعلم عند إدخالها إلى المحلات المكتراة، بأنها مملوكة لذلك الغير.

الفصل 685

حق الحبس الثابت للمكري يمتد إلى الأمتعة التي يضعها المكتري الفرعي في العين، في حدود حقوق المكتري الأصلي على المكتري الفرعي ومن غير أن يكون له التمسك بالمدفوعات المسبقة الحاصلة منه للمكتري الأصلي فيما عدا الاستثناءات المنصوص عليها في الفصل 671.

الفصل 686

دعاوى المكري ضد المكتري بموجب الفصول 670 و672 و674 إلى 676 و678 تتقادم بمضي ستة أشهر من وقت تسلمه الشيء المكترى.

الفرع الثالث: انقضاء الكراء [18]

الفصل 687

كراء الأشياء ينقضي بقوة القانون عند انتهاء المدة التي حددها له المتعاقدان من غير ضرورة لإعطاء تنبيه بالإخلاء، وذلك ما لم يقض الاتفاق بغيره ومع عدم الإخلال بالقواعد الخاصة بكراء الأراضي الزراعية.

الفصل 688

إذا لم تحدد للكراء مدة، اعتبر مبرما على أساس السنة أو نصف السنة، أو الشهر أو الأسبوع أو اليوم، بحسب ما إذا كانت الأجرة قد حددت باعتبار كذا في السنة أو نصف السنة أو الشهر إلخ... وينتهي العقد بانقضاء كل من المدد السابقة، من غير ضرورة للتنبيه بالإخلاء، وذلك ما لم يوجد عرف[19] يخالفه.

الفصل 689

إذا أبرم الكراء لمدة محددة، ثم انتهت، وظل المكتري واضعا يده على العين، فإنه يتجدد بنفس الشروط ولنفس المدة. وإذا أبرم الكراء من غير أن تحدد له مدة، ساغ لكل من عاقديه أن يفسخه، ويثبت مع ذلك للمكتري الحق في الأجل الذي يحدده العرف[20] المحلي لإخلاء المكان.

الفصل 690

استمرار المكتري في الانتفاع بالعين لا يؤدي إلى التجديد الضمني للكراء إذا كان قد حصل تنبيه بالإخلاء أو أي عمل يعادله يدل على رغبة أحد المتعاقدين في عدم تجديد العقد.

الفصل 691

في الحالة المذكورة في الفصل 689، لا تمتد الكفالة التي قدمت ضمانا للعقد القديم إلى الالتزامات الناشئة من التجديد الضمني. ولكن الرهون الحيازية وغيرها من التأمينات تبقى.

الفصل 692

للمكري فسخ الكراء مع حفظ حقه في التعويض إن اقتضى الأمر:

أولا - إذا استعمل المكتري الشيء المكترى في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق؛

ثانيا - إذا أهمل الشيء المكترى على نحو يسبب له ضررا كبيرا؛

ثالثا - إذا لم يؤد الكراء الذي حل أجل أدائه.

الفصل 693

لا يحق للمكري فسخ الكراء، ولو صرح برغبته في شغل الدار المكتراة بنفسه.

الفصل 694

لا يفسخ عقد الكراء بالتفويت الاختياري أو الجبري للعين المكتراة. ويحل المالك الجديد محل من تلقى الملك عنه في كل حقوقه والتزاماته الناتجة من الكراء القائم، بشرط أن يكون هذا الكراء قد أجري بدون غش، وأن يكون له تاريخ سابق على التفويت.

الفصل 695

إذا لم يكن الكراء واردا في حجة ثابتة التاريخ، ساغ لمكتسب الملكية إخراج المكتري، بشرط أن يوجه له تنبيها بالإخلاء في المواعيد التي يقضي بها العرف[21].

الفصل 696

إذا لم ينفذ المالك الجديد الالتزامات التي يفرضها الكراء على المكري كان للمكتري أن يرجع عليه وعلى من باع له متضامنين، من أجل كل ما عساه أن يتقرر له من تعويضات بمقتضى القانون.

الفصل 697

إذا استحق الشيء المكترى، ثبت للمستحق الخيار بين أن يحتفظ بالكراء القائم وبين أن يفسخه. إلا أنه يجب عليه، في الحالة الأخيرة، مراعاة المواعيد المقررة للتنبيه بالإخلاء، إذا كان المكتري حسن النية. ولا يكون للمكتري الرجوع من أجل الكراء والتعويضات المستحقة له إلا على المكري إذا كان لهذا الرجوع محل.

الفصل 698

لا يفسخ الكراء بموت المكتري ولا بموت المكري إلا أنه:

أولا - الكراء الذي يبرمه المستحق في ملك محبس ينفسخ بموته؛

ثانيا - الكراء الذي يبرمه من بيده الشيء بدون موجب ينفسخ بموته.

الفصل 699

ينتج عن فسخ الكراء الأصلي فسخ الكراء الفرعي المعقود من المكتري مع استثناء الحالتين المذكورتين في البندين ( أولا وثانيا ) من الفصل 670.

الفرع الرابع: عقود الكراء الفلاحية

الفصل 700

يخضع كراء الأراضي الفلاحية للقواعد العامة السابقة، مع استثناء الأحكام الآتية:

الفصل 701

يجوز إبرام كراء الأراضي الفلاحية لمدة أربعين سنة، فإن أبرم لمدة أطول ساغ لكل من المتعاقدين فسخه بعد انتهاء الأربعين سنة.

ويبدأ كراء الأراضي الفلاحية في 13 من سبتمبر من التقويم الغريغوري[22] ما لم يحدد المتعاقدان تاريخا آخر.

الفصل 702

يجب أن يحدد عقد الكراء نوع الزراعة أو المحاصيل التي يقوم عليها الاستغلال. فإن سكت العقد، اعتبر المكتري مأذونا في زرع كل ما يزرع في الأراضي التي من نوع الأرض المكتراة، على نحو ما هو مذكور في الفصل 704.

الفصل 703

إذا شمل الكراء آلات أو ماشية أو مواد فلاحية كالعلف والسماد، وجب على كل من المتعاقدين أن يسلم الآخر عنها إحصاء مضبوطا وموقعا عليه منه. كما يجب على المتعاقدين أن يعملا على تقويم مشترك لتلك الأشياء.

الفصل 704

على المكتري أن ينتفع بالعين المكتراة، على النحو المحدد في العقد. وليس له أن ينتفع بها على نحو يضر بالمالك. وليس له أن يجري في استغلالها تغييرات من شأنها أن تحدث تأثيرا ضارا يستمر حتى بعد انتهاء الكراء، ما لم يؤذن له بها صراحة.

الفصل 705

ليس للمكتري الحق في نتاج الحيوانات ولا في الزيادات التي تطرأ على الشيء خلال مدة العقد.

الفصل 706

ليس للمكتري حق فيما يتحصل من صيد البر والماء، ما لم تكن العين قد خصصت لاستعمالها في هذا الغرض. إلا أن له الحق في منع أي شخص كان، حتى المكري نفسه، من دخول المحلات المكتراة بغرض الصيد فيها.

الفصل 707

جميع الأشغال اللازمة للانتفاع بالشيء، كشق الطرق وصيانتها، وإنشاء وصيانة الممرات والحواجز، والإصلاحات البسيطة للمباني الفلاحية والمطامر لا تقع على عاتق المكتري ما لم يحمله بها العقد أو العرف[23] المحلي. وفي هذه الحالة الأخيرة يلتزم المكتري بإجراء الأعمال على نفقته ومن غير أن يكون له حق التعويض عنها، ويسأل تجاه المكري عن الأضرار الناتجة عن عدم القيام بها.

الأعمال المتعلقة بتشييد المباني وغيرها من توابع الأرض الفلاحية المكتراة وبإجراء ما يلزمها من الإصلاحات الكبرى تقع على عاتق المكري. كما تقع على عاتقه أيضا الإصلاحات اللازمة للآبار والقنوات ومجاري المياه والخزانات. وإذا ماطل المكري في إجراء ما يلزمه من إصلاحات، طبقت أحكام الفصل 638.

الفصل 708

إذا أعطي في كراء الأراضي الفلاحية للعين مضمون يزيد أو يقل عما هو ثابت لها في حقيقة الواقع، كان هناك محل إما لزيادة الأجرة أو لإنقاصها أو لفسخ العقد، على حسب الأحوال، ووفقا للقواعد المقررة في باب البيع. وتتقادم هذه الدعوى بفوات سنة ابتداء من العقد، ما لم يكن قد حدد لبدء الانتفاع تاريخ لاحق، وفي هذه الحالة يبدأ سريان الميعاد من هذا التاريخ الأخير.

الفصل 709

إذا منع المكتري من حرث الأرض أو زرعها بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة، كان له حق الإعفاء من الكراء أو استرداده من المكري، إذا كان قد سبقه له. وذلك بشرط:

أولا: ألا يكون الحادث الفجائي أو القوة القاهرة، قد حدث نتيجة خطإه؛

ثانيا: وألا يكون متعلقا بشخصه.

الفصل 710

للمكتري حق الإعفاء من الكراء أو استرداده، إذا زرع الأرض ثم هلك كل الزرع نتيجة حادث فجائي، أو قوة قاهرة لا يعزيان إلى خطإه.

وإذا كان هلاك الزرع جزئيا، لم يكن هناك محل لتخفيض الكراء أو لاسترداده بما يتناسب مع الجزء الهالك، إلا إذا تجاوز هذا الجزء النصف.

ولا يكون محل للإعفاء من الكراء أو لتخفيضه، إذا كان المكتري قد عوض عن الخسارة التي لحقته، إما من محدث الضرر وإما من إحدى شركات التأمين.

الفصل 711

لا محل للإعفاء من الكراء ولا لتخفيضه:

أولا: إذا حدث الهلاك بعد فصل المحصول عن الأرض؛

ثانيا: إذا كان سبب الهلاك موجودا عند إبرام العقد، وكان المكتري حينئذ على علم به، وكان من طبيعته أن يولد الأمل في التمكن من إيقافه.

الفصل 712

يبطل كل شرط من شأنه أن يحمل المكتري تبعة الحوادث الفجائية، أو يلزمه بدفع الكراء ولو لم ينتفع بالعين لأحد الأسباب المذكورة في الفصلين 709 و710.

الفصل 713

لمكري الأرض الفلاحية أن يطلب الفسخ:

أولا: إذا لم يجهزها المكتري بما يلزم لاستغلالها من الآلات والماشية؛

ثانيا: إذا ترك المكتري فلاحتها، أو إذا لم يعتن بفلاحتها عناية العاقل بملكه؛

ثالثا: إذا استعملها المكتري في غير الغرض الذي أعدت له بحسب طبيعتها أو بمقتضى العقد، وعلى العموم إذا لم ينفذ شروط عقد الكراء بحيث يؤدي ذلك إلى الإضرار بالمكري.

وفي كل ما سبق يثبت طلب الفسخ للمكري، مع حفظ حقه في التعويض إن كان له محل.

الفصل 714

كراء الأراضي الفلاحية ينتهي بقوة القانون بانقضاء المدة التي أبرم لها.

فإن لم يتفق فيه على مدة، اعتبر أنه قد أبرم إلى الوقت اللازم لقيام المكتري بجني كل الثمار التي تغلها العين المكتراة.

يجب إعطاء التنبيه بالإخلاء قبل فوات السنة الجارية بستة أشهر على الأقل.

كراء الأراضي المعدة للفلاحة التي تستغل بطونا بحسب فصول السنة ينتهي بانتهاء آخر بطن.

في كراء أرض السقي، السنة الفلاحية اثنا عشر شهرا. وإذا وجد في الأرض، عند انتهاء السنة زرع أخضر، وجب على المكري أن يسمح للمكتري الذي بذره في الوقت المناسب الذي كان من شأنه في الظروف العادية أن يمكنه من جني المحصول قبل انتهاء الكراء، بالبقاء فيها حتى يتمكن من جني المحصول وله في مقابل ذلك حق في الكراء عن المدة الجديدة.

الفصل 715

إذا بقي المكتري في العين بعد انتهاء مدة الكراء وتركه المكري فيها، اعتبر الكراء متجددا لنفس المدة، إذا كان قد أبرم لمدة محددة، ولمدة سنة فلاحية أي حتى حصاد المحصول القادم، إذا كان قد أبرم لمدة غير محددة.

الفصل 716

لمكتري الأرض الفلاحية التي لم ينبت زرعها عند نهاية كرائه، إذا قام بإثبات حالته وقتذاك، الحق في أن يبقى فيها، على أن يدفع للمكري كراء مساويا للكراء الذي حدده العقد، وذلك مع استثناء الحالة التي يعزى إليه فيها الغش أو الخطأ.

الفصل 717

إذا وجدت عند انتهاء الكراء الوارد على أرض السقي، ثمار متصلة بأصولها أو خضر لمَّا تنضج، وكان المكتري قد تأخر في البذر بحيث لم يبذر في الوقت المناسب الذي من شأنه أن يمكنه، في الظروف العادية من الحصاد قبل نهاية الكراء، فإنه يثبت للمكري الخيار بين أن يجدد الكراء بنفس الثمن وبين أن يفسخه مع دفعه للمكتري ثلاثة أرباع كل من قيمة البذور وأجرة العمل.

الفصل 718

على المكتري الخارج أن يمتنع عن كل ما من شأنه أن ينقص أو يؤخر من انتفاع من يخلفه في استغلال العين ويجب عليه الامتناع عن إجراء أي حرث جديد قبل نهاية كرائه بشهرين. كما يلزمه إذا كان قد حصد زرعه أن يمكن المكتري الجديد من إجراء الأشغال الإعدادية في الوقت المناسب. ويطبق كل ما سبق ما لم يقض العرف[24] المحلي بخلافه.

الفصل 719

على المكتري الخارج أن يترك لمن يخلفه، قبل أن يبدأ انتفاعه ببعض الوقت ما يناسب من المساكن وغيرها من التسهيلات اللازمة للقيام بما تتطلبه السنة القادمة من أشغال. كما يجب على المكتري الداخل أن يترك للخارج المساكن المناسبة وأن يؤدي التسهيلات اللازمة لاستهلاك التبن ولإجراء ما بقي من حصاد.

وفي هذه الحالة وتلك، يطبق العرف[25] المحلي.

الفصل 720

على المكتري الخارج، إذا كان عند بدء انتفاعه قد تسلم قدرا من التبن والعلف والسماد، أن يترك في العين قدرا مماثلا مما تسلمه منها. وليس له أن يتحلل من هذا الالتزام بادعاء الحادث الفجائي. وحتى لو لم يكن المكتري قد تسلم الأشياء السابقة، يجوز للمكري أن يحتفظ منها بقدر كاف، مع دفع قيمتها مقدرة بسعر اليوم. ويطبق في هذا أيضا العرف[26] المحلي.

الفصل 721

على المكتري أن يرد عند نهاية الكراء الأشياء التي سلمت له بمقتضى قائمة الإحصاء. وهو يسأل عن هذه الأشياء، مع استثناء ما يحصل لها نتيجة القوة القاهرة التي لا تعزى إلى خطإه، والعيب الناتج من استعمالها على نحو عاد مألوف.

وإذا كان المكتري، خلال مدة الكراء، قد استبدل بالأشياء الهالكة أشياء أخرى مكانها، أو أصلح ما تعيب، حق له أن يسترد ما أنفقه ما لم يكن هناك خطأ يعزى إليه.

الفصل 722

إذا أكمل المكتري من ماله الأدوات المخصصة للاستغلال، بأن أضاف إليها أدوات أخرى لم تذكر في قائمة الإحصاء ثبت للمالك، عند نهاية الكراء الخيار بين أن يدفع له قيمة هذه الأدوات الأخيرة مقدرة على نحو ما يقرره أهل الخبرة، وبين أن يردها له في الحالة التي هي عليها.

الباب الثاني: في إجارة الصنعة وإجارة الخدمة[27]

الفرع الأول: أحكام عامة

الفصل 723

إجارة الخدمة[28] أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد، أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه له.

(ظهير 18 ديسمبر 1947) وإذا كان العقد ثابتا بالكتابة أعفي من رسوم التمبر والتسجيل[29].

وإجارة الصنعة عقد بمقتضاه يلتزم أحد الطرفين بصنع شيء معين في مقابل أجر يلتزم الطرف الآخر بدفعه له.

وفي الحالتين يتم العقد بتراضي الطرفين[30].

الفصل 724

يعتبر القانون بمثابة إجارة الصنعة، العقد الذي يلتزم بمقتضاه الأشخاص الذين يباشرون المهن والفنون الحرة بتقديم خدماتهم لزبنائهم، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الأساتذة وأرباب العلوم والفنون والحرف.

الفصل 725

إجارة الصنعة وإجارة الخدمة لا تقعان صحيحتين إلا إذا كان عاقداهما متمتعين بأهلية الالتزام. وتجب مساعدة المحجور عليه والقاصر ممن له الولاية عليهما[31].

     الفصل 726 [32]

الفصل 727

لا يسوغ للشخص أن يؤجر خدماته إلا إلى أجل محدد، أو لأداء عمل معين، أو لتنفيذه، وإلا وقع العقد باطلا بطلانا مطلقا[33].

الفصل 728

يبطل كل اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص بتقديم خدماته طوال حياته، أو لمدة تبلغ من الطول حدا بحيث يظل ملتزما حتى موته.

الفصل 729

يبطل كل اتفاق يكون موضوعه:

أ - تعليم أو أداء أعمال السحر والشعوذة، أو القيام بأعمال مخالفة للقانون، أو للأخلاق الحميدة، أو للنظام العام؛

ب - القيام بأعمال مستحيلة ماديا.

الفصل 730

يلزم أن يكون الأجر محددا أو قابلا للتحديد[34]. ويسوغ أن يكون الأجر حصة محددة من المكاسب أو الحاصلات، كما يسوغ أن يكون بمقدار نسبي على الأعمال التي يجريها المؤجر على يد الأجير[35].

الفصل 731

إلا أنه لا يسوغ للمحامين والوكلاء وغيرهم ممن يقومون بنوازل الخصام أن يعقدوا، بأنفسهم أو بواسطة غيرهم، مع زبنائهم أي اتفاق على القضايا والحقوق والدعاوى المتنازع عليها أو على الأشياء التي تتعلق بالأشغال المناطة بهم بصفاتهم تلك. وكل اتفاق من هذا النوع يقع باطلا بقوة القانون والخسارة إن وقعت تلزم المتسبب فيها.

الفصل 732

يعتبر الاتفاق على الأجر أو الراتب موجودا ولو لم يصرح به:

أولا: إذا كانت الخدمات أو الصنعة مما لم تجر العادة على أدائه مجانا.

ثانيا: إذا كان الشخص بأدائه الخدمات أو الصنعة قد باشر مهنته.

ثالثا: إذا تعلق الأمر بصفقة تجارية أو بعمل أداه التاجر في مباشرة تجارته.

الفصل 733

إذا لم يحدد الاتفاق أجر الخدمات أو الصنعة، تولت المحكمة تحديده وفق العرف[36]. وإذا وجدت تعريفة أو أسعار محددة، افترض في المتعاقدين أنهما ارتضياها[37].

الفصل 734

على رب العمل أو السيد أن يدفع الأجر وفق ما هو مذكور، في العقد أو مقرر بمقتضى العرف[38] المحلي[39]. فإذا لم يحدد الاتفاق ولا العرف[40] طريقة دفع الأجرة، فإنه لا يكون واجب الدفع إلا بعد أداء ما يقضي به العقد من الخدمات أو الصنع. والخدام الذين يلتزمون بالخدمة لمدة معينة، يستحقون أجورهم مياومة ما لم يقض الاتفاق أو العرف[41] بخلافه.

الفصل 735

من التزم بتنفيذ صنع أو بأداء خدمات معينة يستحق الأجر الذي وعد به بتمامه، إذا لم يتمكن من تقديم خدماته أو إتمام الصنع الموعود به لسبب راجع إلى شخص رب العمل، بشرط أن يكون قد وضع نفسه تحت تصرفه ولم يؤجر خدماته لشخص آخر[42].

ومع ذلك، يحق للمحكمة أن تخفض الأجر المشترط بحسب مقتضيات الظروف[43].

الفصل 736

لا يجوز لأجير الخدمة أو الصنعة أن يعهد بتنفيذ مهمته إلى شخص آخر، إذا ظهر من طبيعة الخدمة أو الصنع أو من اتفاق الطرفين أن لرب العمل مصلحة في أن يؤدي الأجير بنفسه التزامه[44].

الفصل 737

من يلتزم بإنجاز صنع أو بأداء خدمة يسأل، ليس فقط عن فعله ولكن أيضا عن إهماله ورعونته وعدم مهارته[45].

وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر.

الفصل 738

وهو يسأل أيضا عن النتائج المترتبة عن عدم مراعاة التعليمات التي تلقاها إن كانت صريحة، ولم يكن له مبرر خطير يدعوه لمخالفتها، وإذا وجد هذا المبرر لزمه أن يخطر به رب العمل وأن ينتظر تعليماته، ما لم يكن في التأخير ما تخشى عاقبته.

الفصل 739

يسأل أجير العمل عن فعل وعن خطإ الأشخاص الذين يحلهم محله في أدائه أو يستخدمهم أو يستعين بهم فيه في نفس الحدود التي يسأل فيها عن فعل أو خطأ نفسه.

إلا أنه إذا اضطر، بسبب طبيعة الخدمات أو العمل موضوع العقد إلى الاستعانة بأشخاص آخرين، فإنه لا يتحمل بأي مسؤولية، إذا أثبت:

أولا: أنه بذل في اختيار هؤلاء الأشخاص والرقابة عليهم كل ما يلزم من العناية؛

ثانيا: أنه فعل من جانبه كل ما يلزم لمنع الضرر أو لدرء عواقبه.

الفصل 740

أجير الخدمة وأجير الصنعة اللذان لا يقدمان إلا العمل يلتزمان بالمحافظة على الأشياء التي تسلم لهما لأداء ما يكلفان به من الخدمة أو الصنع. ويجب عليهما رد هذه الأشياء بعد أداء شغلهما. ويضمنان هلاكها أو تعيبها الحاصل بخطإهما[46].

وإذا كانت الأشياء التي تسلماها غير لازمة لأداء شغلهما، فإنهما لا يسألان عنها إلا باعتبارها مجرد وديعة.

الفصل 741

وهما لا يسألان عن العيب والهلاك الناتج من الحادث الفجائي أو القوة القاهرة اللذين لم يتسببا عن فعلهما أو عن خطإهما[47]، مع استثناء حالة مطلهما في رد الأشياء التي عهد إليهما بها.

هلاك الشيء الحاصل نتيجة العيوب التي تلحقه أو نتيجة شدة قابليته للكسر يقع بمثابة الحادث الفجائي إذا لم يكن ثمة خطأ من الأجير.

إثبات القوة القاهرة يقع على عاتق أجير العمل.

الفصل 742

سرقة أو اختلاس الأشياء التي يجب على أجير الخدمة أو الصنعة ردها للسيد أو لرب العمل لا يعتبران بمثابة القوة القاهرة المبرئة لذمته، ما لم يثبت أنه اتخذ كل ما يلزم من الحيطة لدرء هذا الخطر.

الفصل 743

أصحاب النُّزُل والفنادق، ومن يكرون الدور أو الغرف المفروشة وملاك الحمامات والمقاهي والمطاعم والملاهي العامة يسألون عن هلاك وتعيب وسرقة الأشياء والأمتعة التي يأتي بها النزلاء والرواد في محلاتهم، سواء أكان ذلك ناشئا بفعل خدامهم ومأموريهم، أو بفعل الرواد الآخرين لمحلاتهم.

ويبطل كل شرط من شأنه أن يبعد أو يقيد مسؤولية الأشخاص السابقين على نحو ما هو مقرر في القانون.

الفصل 744

لا يكون الأشخاص المذكورون في الفصل السابق مسؤولين إذا أثبتوا أن الهلاك أو التعيب يرجع في سببه إلى:

أولا: فعل مالك الأمتعة أو خدامه أو الأشخاص الذين معه أو إهمالهم الجسيم؛

ثانيا: طبيعة أو عيب الأشياء التي هلكت أو تعيبت؛

ثالثا: قوة قاهرة أو حادث فجائي لا يعزى إلى خطإهم أو إلى خطأ ممثليهم أو مأموريهم أو خدامهم. وإثبات الوقائع السابقة يقع على عاتقهم. وهم لا يسألون عن كل ما يلحق الوثائق والنقود والأوراق المالية والأشياء الثمينة التي لم تسلم لهم أو لمأموريهم.

الفصل 745

إجارة الصنعة وإجارة الخدمة تنقضيان:

أولا: بانتهاء الأجل المقرر أو بأداء الخدمة[1] أو الصنع الذي كان محلا للعقد؛

ثانيا: بالفسخ المحكوم به من القاضي في الحالات التي يحددها القانون[2]؛

ثالثا: باستحالة التنفيذ الناشئة إما بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة وإما بسبب وفاة مؤجر الصنعة أو الخدمة، مع مراعاة ما يقضي به القانون من استثناءات بالنسبة إلى الحالة الأخيرة، ولا تنفسخ الإجارتان بموت السيد أو رب العمل[3].

الفصل 745 مكرر

(ظهير 8 أبريل 1938)

لكل من يقدم خدماته بمقتضى عقد أن يطلب عند انقضائه من رب العمل، شهادة لا تتضمن إلا تاريخ التحاقه بالخدمة وتاريخ تركه إياها وتقديره المهني خلال الستة الأشهر الأخيرة السابقة لانقضاء العقد. فإن لم تقدم له هذه الشهادة، حق له التعويض.

تعفى شهادات العمل المعطاة للعمال والمستخدمين والخدم من التمبر والتسجيل، ولو اشتملت على بيانات أخرى غير تلك المذكورة في الفقرة السابقة مادامت هذه البيانات لا تتضمن التزاما ولا توصيلا ولا أي اتفاق آخر مما يخضع للتمبر أو للتسجيل.

ويشمل الإعفاء الرسم الذي يتضمن عبارة "حر من كل التزام" أو أي صياغة أخرى تثبت انقضاء عقد العمل انقضاء طبيعيا والصفات المهنية والخدمات المؤداة[4].

الفصل 745 مكرر مرتين

(ظهير 6 يوليوز 1954) التوصيل الذي يعطيه العامل لرب العمل، عند فسخ أو انقضاء عقده، بتصفية كل حساباته تجاهه، يجوز نقضه خلال الثلاثين يوما التالية لتوقيعه.

يبطل كل ما يصدر من الأجير في التوصيل من تنازل عن المكافآت الممنوحة عن العطل السنوية المدفوعة وعن المكافآت المستحقة له تعويضا عن العطل التي لم يأخذها، وعن المكافآت والمزايا المقررة بمقتضى العقد الجماعي والتي مازالت مستحقة له، وعن التعويضات التي قد تستحق له نتيجة إنهاء العقد بمقتضى الفصل 754 التالي:

يلزم أن يتضمن التوصيل البيانات الآتية، وإلا وقع باطلا:

أ - جملة المبلغ المدفوع للأجير تصفية لكل حساباته مكتوبا بخط يده. كما يلزم على الأجير أن يكتب قبل توقيعه عبارة " قرئ وصودق عليه ". وإذا كان الأجير أميا، استبدل بتوقيعه توقيع شاهدين يختارهما بنفسه؛

ب - ميعاد السقوط المذكور في الفقرة الأولى مكتوبا بحروف تقرأ بوضوح؛

ج - أنه حرر في نظيرين أعطي أحدهما للأجير.

ويلزم إجراء نقض التوصيل إما بخطاب مضمون موجه لرب العمل، وإما برفع الدعوى أمام محكمة الشغل وعند عدم اختصاصها، أمام محكمة السدد[5] وهو لا يصلح إلا بشرط توضيح الحقوق المختلفة التي يدعيها الأجير لنفسه.

التوصيل عن صافي كل الحسابات الذي يحصل نقضه على وجه قانوني أو ذلك الذي لم يفت بعد ميعاد نقضه، لا يكون له إلا قيمة التوصيل البسيط بالمبالغ المذكورة فيه[6].

الفصل 745 مكرر ثلاث مرات

(ظهير 6 يوليوز 1954) القبول الصادر من الأجير، بدون احتجاج أو تحفظ، لوثيقة الدفع أو لأي محرر آخر يتضمن الوفاء بالأجر، لا يعتبر تنازلا منه عن حقه في الأجر المستحق له كله أو بعضه، ولا عن المكافآت وتوابع الأجر المستحقة له بمقتضى الأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية أو بمقتضى أحكام الاتفاقات الجماعية. ويسري هذا الحكم ولو كان الأجير قد ذكر في ذيل المحررة عبارة "قرئ وصودق عليه" متبوعة بإمضائه[7].

وكذلك لا يعتبر القبول السابق بمثابة إنهاء الحساب وتصفيته في معنى الفصل 382 من هذا الظهير والفصل 282[8] من ظهير 12 غشت 1913 (9 رمضان 1331) المكون لقانون المسطرة المدنية.

الفرع الثاني: إجارة الخدمة أو العمل

الفصل 746

تنظم إجارة الخدمة بمقتضى الأحكام العامة الواردة في الفصل 723 وما بعده وبمقتضى الأحكام الآتية:

الفصل 747

إذا كان الأجير يعيش في منزل مخدومه، ثم مرض أو أصيب في حادثة من غير أن يكون ذلك راجعا إلى خطإه، وجب على المخدوم أن يقدم له وعلى نفقته ولمدة عشرين يوما، ما يلزم لمؤونته ولعلاجه.

ويسوغ للمخدوم أن يقدم للأجير العلاج خارج منزله، في مؤسسة عامة مخصصة لذلك، وأن يخصم ما ينفقه في هذا السبيل مما يستحقه الأجير من أجر.

الفصل 748

يعفى المخدوم من الالتزام المقرر في الفصل السابق إذا كان في مقدور الأجير الحصول على ما يلزمه من مؤونة وعلاج، من جمعيات الإغاثة التعاونية التي يكون عضوا فيها، أو من شركات التأمين التي يكون أمن عندها أو من الإسعاف العمومي.

الفصل 749

المعلم أو المخدوم، وعلى العموم كل رب عمل، يلتزم:

أولا - بأن يعمل على أن تكون الغرف، ومحلات الشغل، وعلى العموم كل الأماكن التي يقدمها لعماله وخدمه ومستخدميه مستوفية كل الشروط اللازمة لعدم إلحاق الضرر بصحتهم ولتأمينهم من كل خطر، كما أنه يلتزم بصيانتها لتبقى على نفس هذه الحالة طوال مدة العقد[9]؛

ثانيا - بأن يعمل على أن تكون الأجهزة والآلات والأدوات وعلى العموم كل الأشياء التي يقدمها، والتي يلزم بواسطتها أداء الشغل في حالة من شأنها أن تقي من يستخدمهم من كل خطر يهدد حياتهم أو صحتهم في الحدود التي تقتضيها طبيعة الخدمات التي يؤدونها، كما أنه يلتزم بصيانتها لتبقى على نفس هذه الحالة طوال مدة العقد[10]؛

ثالثا - بأن يتخذ كل ما يلزم من الإجراءات الوقائية لكي يؤمن لعماله وخدمه ومستخدميه حياتهم وصحتهم في أدائهم الأعمال التي يباشرونها تحت توجيهه أو لحسابه[11].

ويسأل المخدوم عن كل مخالفة لأحكام هذا الفصل وفقا للقواعد المقررة للجرائم وأشباه الجرائم[12].

الفصل 750

ويسأل المخدوم أيضا عن الحوادث والكوارث التي يقع ضحيتها الأجير الذي يعمل معه، حالة كونه يؤدي المهمة التي عهد إليه بها، إذا كان سبب الحادثة أو الكارثة راجعا إلى مخالفة أو عدم مراعاة رب العمل الضوابط الخاصة المتعلقة بمباشرة صناعته أو فنه[13].

الفصل 751

كل الاشتراطات أو الاتفاقات التي تستهدف تخفيف أو إبعاد المسؤولية المقررة بمقتضى الفصلين 749 و750 على عاتق المخدومين أو أرباب الأعمال تقع عديمة الأثر.

الفصل 752

يسوغ إنقاص التعويض، إذا ثبت أن الحادثة التي كان الأجير  ضحيتها قد تسببت عن عدم حيطته أو عن خطإه وتزول مسؤولية المخدوم كلية، ولا يمنح أي تعويض للأجير، إذا كان سبب الحادثة راجعا إلى سكره أو إلى خطإه الجسيم[14].

الفصل 753

( ظهير 6 يوليوز 1954)

تنقضي إجارة الخدمة بانقضاء المدة التي حددها الطرفان[15].

إذا ارتضى المتعاقدان صراحة عند إبرام عقد محدد المدة، إمكانية تجديده وحددا عدد مرات التجديد، لم يسغ لهما أن يحددا لكل من هذه المرات مدة تتجاوز المدة التي حددت للعقد ومن غير أن تزيد في أي حالة على سنة. والعقد الذي يبرم لمدة محددة يمكن أن يمتد بالتجديد الضمني إلى ما بعد أجله المشروط. وفي هذه الحالة يصبح غير محدد المدة[16].

الفصل 754

(ظهير 26 شتنبر 1938) إذا لم تحدد مدة العقد، وكان ذلك راجعا إلى إرادة المتعاقدين أو إلى طبيعة العمل اللازم أداؤه، فإن العقد يقع قابلا للإبطال، ويسوغ لأي من المتعاقدين أن يتخلص منه بإعطائه تنبيها بذلك للطرف الآخر في المواعيد التي يقررها العرف[17] المحلي أو الاتفاق. ويستحق الأجر بنسبة الخدمات المؤداة، وعلى حسب ما هو مستحق للأعمال المماثلة[18].

يسوغ في إجارة الخدمة، بمقتضى الاتفاقات الجماعية[19]، مخالفة المواعيد المحددة بمقتضى العرف[20].

كل شرط يحدد في عقد فردي أو في ضابط مصنع ميعادا للتنبيه أدنى مما هو مقرر بمقتضى العرف[21] أو بمقتضى الاتفاقات الجماعية يقع باطلا بقوة القانون[22].

فسخ العقد بإرادة أحد المتعاقدين وحده يمكن أن يؤدي إلى التعويض[23].

التعويضات التي يمكن أن تمنح بسبب عدم مراعاة ميعاد التنبيه لا تختلط بالتعويضات التي قد تترتب، من ناحية أخرى، عن الفسخ التعسفي للعقد الصادر بإرادة أحد الطرفين المتعاقدين[24]. ويسوغ للمحكمة، في سبيل تقدير ما إذا كان يوجد فسخ، أن تجري تحقيقا في ظروف إنهاء العقد[25]. ويلزم في جميع الأحوال، أن يتضمن الحكم صراحة ذكر المبرر الذي يدعيه الطرف الذي أنهى العقد.

لتحديد التعويض، عندما يكون له محل، تلزم مراعاة العرف[26] وطبيعة الخدمات وأقدمية أدائها، وسن الأجير أو المستخدم والمخصومات المقتطعة والمدفوعات الحاصلة من أجل ترتيب معاش التقاعد، وعلى العموم كل الظروف التي تبرر وجود الخسارة الحاصلة وتحدد مداها[27].

إذا طرأ تغيير في المركز القانوني لرب العمل، وعلى الأخص بسبب الإرث أو البيع أو الإدماج أو تحويل المشروع، أو تقديمه حصة في شركة فإن جميع عقود العمل الجارية في يوم حصول هذا التغيير تستمر بين المالك الجديد للمشروع وبين عماله وخدمه ومستخدميه[28].

توقف المشروع، لسبب آخر غير القوة القاهرة، لا يعفي صاحبه من الالتزام باحترام ميعاد التنبيه[29].

لا يصح التنازل مقدما من الطرفين عن الحق الذي قد يثبت لأحدهما في طلب التعويضات وفقا لما تقضي به الأحكام السابقة[30].

إذا رفعت المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام الفقرات السابقة أمام المحاكم المدنية أو محكمة الاستيناف[31] وجب التحقيق والحكم فيها على وجه السرعة.

الامتياز المقرر بمقتضى البند 4 من[32] الفصل 1248 التالي يضمن التعويضات المنصوص عليها في هذا الفصل، سواء كانت بسبب عدم مراعاة ميعاد التنبيه أو بسبب الفسخ التعسفي للعقد.

تطبق أحكام هذا الفصل، حتى في الحالة التي يرتبط فيها المستخدم بمقتضى عقود إجارة بعدة أرباب أعمال.

الفصل 755

في تعهدات العمال أو الخدم وعمال المتاجر وخدام المحلات العمومية تعتبر الخمسة عشر يوما الأولى فترة تجربة، ويجوز خلالها لأي من الطرفين بمحض رغبته إبطال العقد، دون أن يلتزم بتعويض ما، وإذا أراد أحد الطرفين إبطال العقد، وجب عليه أن يعلم الآخر برغبته بيومين مقدما. وهنا يستحق المستخدم أجره على حسب عمله[33].

ويطبق كل ما سبق، إلا إذا قضى العرف[34] المحلي أو الاتفاق بخلافه.

الفصل 756

في إجارة الخدمة يعتبر الشرط الفاسخ موجودا، دون حاجة للنص عليه، لصالح كل من المتعاقدين، إذا لم ينفذ المتعاقد الآخر التزاماته أو للأسباب الخطيرة الأخرى التي يترك تقديرها للقضاة.

الفصل 757

للمخدوم الحق في فسخ العقد للمرض أو للإصابة التي تلحق خادمه أو مستخدمه نتيجة قوة قاهرة، على أن يدفع لهذا الأخير ما يستحقه بنسبة مدة خدمته[35].

الفصل 758

إذا لم ينفذ أحد المتعاقدين التزاماته، أو إذا فسخها فجأة وفي وقت غير لائق ومن غير مبرر مقبول، ساغ إلزامه بالتعويضات لصالح المتعاقد الآخر، وهكذا فإن تغيب العامل قبل إنهاء عمله، ثم جاء بعد انقضاء مدة خدمته يطالب بالأجر عن المدة التي عمل خلالها، ساغ لرب العمل أن يدفع هذه المطالبة بالأضرار الناشئة له من انقطاع العمل ولا يلزمه إلا الفرق إن وجد. وكذلك إذا وقعت مخالفة العقد من رب العمل، وجبت عليه التعويضات للعامل.

يحدد القاضي وجود الضرر ومداه، بحسب طبيعة العمل أو الخدمة ومع مراعاة ظروف الحال والعرف[36] المحلي.

الفصل 758 مكرر

(ظهير 6 يوليوز 1954) إذا جاء الأجير بعد أن قطع عقد العمل على نحو تعسفي، فأجر مرة أخرى خدماته فإن رب العمل الجديد يسأل بالتضامن عن الضرر الحادث لرب العمل القديم:

أولا - إذا ثبت تدخله في قطع الأجير عمله الأول؛

ثانيا - إذا شغل عاملا وهو يعلم بسبق ارتباطه بعقد عمل؛

ثالثا - أو إذا استمر في تشغيل عامل بعد علمه بسبق ارتباطه، بمقتضى عقد عمل، برب عمل آخر.

وفي هذه الحالة الأخيرة تنتهي مسؤولية رب العمل الجديد إذا حدث في الوقت الذي أخطر فيه بسبق ارتباط العامل، إن كان عقد العمل الذي قطع تعسفيا من الأجير قد انقضى بفوات أجله متى كان قد عقد لمدة محددة، أو إذا كان ميعاد التنبيه قد انقضى أو كانت قد فاتت مدة خمسة عشر يوما من قطع العقد، متى كان عقد العمل غير محدد المدة[37].

الفرع الثالث: الإجارة على الصنع

الفصل 759

تخضع الإجارة على الصنع، للأحكام العامة الواردة في الفصول 723 إلى 729 مع دخول الغاية والأحكام الآتية:

الفصل 760

مقاولة البناء وغيرها من العقود التي يقدم فيها العامل أو الصانع المادة تعتبر بمثابة إجارة على الصنع.

الفصل 761

يلتزم أجير الصنع بتقديم الآلات والأدوات اللازمة، ما لم يقض العرف أو الاتفاق بغير ذلك.

الفصل 762

يسوغ لرب العمل ولورثته من بعده، فسخ العقد متى شاؤوا ولو بعد بدء العمل على أن يدفعوا لأجير الصنع قيمة المواد المعدة للعمل وما كان يمكنه أن يحصل عليه من ربح لو أن العمل قد تم.

ويسوغ للمحكمة أن تخفض مقدار هذا التعويض، وفقا لمقتضيات ظروف الحال.

الفصل 763

يعتبر الشرط الفاسخ موجودا بحكم القانون، لصالح رب العمل بعد قيامه بإنذار أجير الصنع:

أ - إذا أرجأ أجير الصنع الشروع في تنفيذه لأكثر من المدة المعقولة من غير عذر مقبول؛

ب - إذا كان مماطلا في التسليم.

وكل ذلك ما لم يكن هناك خطأ يعزى لرب العمل.

الفصل 764

إذا كان ضروريا لتنفيذ العمل، أن يؤدي رب العمل من جانبه شيئا معينا كان لأجير الصنع أن يدعوه صراحة لأدائه. وإذا مضت مدة معقولة، دون أن يؤدي رب العمل ما يجب عليه، كان لأجير الصنع الخيار بين أن يبقي على العقد وبين أن يطلب فسخه مع التعويض في الحالتين إن اقتضى الأمر ذلك.

الفصل 765

إذا حدثت خلال تنفيذ الصنع، في المواد المقدمة من رب العمل أو في الأرض المخصصة للبناء أو في غير ذلك، عيوب أو نقائص من شأنها أن تهدد بالخطر حسن الصنع، وجب على أجير الصنع أن يخطر بها رب العمل فورا. وفي حالة الإهمال، يسأل عن كل الضرر الناجم عن تلك العيوب والنقائص، ما لم يكن من طبيعتها أن تخفى على عامل مثله.

الفصل 766

عندما يقدم المقاول المادة، يكون ضامنا للصفات الواجبة في المواد التي يستخدمها.

عندما يقدم رب العمل المادة، يجب على أجير الصنع أن يستعملها وفق ما تقتضيه أصول الصنعة ومن غير إهمال، كما يجب عليه أن يقدم حسابا عن استعمالها لرب العمل، وأن يرد إليه ما يتبقى منها.

الفصل 767

يلتزم أجير الصنع بضمان عيوب ونقائص صنعه وتطبق على هذا الضمان أحكام الفصول 549 و553 و556.

الفصل 768

يسوغ لرب العمل، في الحالة المنصوص عليها في الفصل السابق أن يرفض تسلم المصنوع أو إذا كان قد تسلمه أن يرده، خلال الأسبوع التالي لتسلمه، مع تحديد ميعاد معقول للعامل لقيامه بإصلاح العيب أو بتدارك الصفات الناقصة، إذا كان ذلك ممكنا. فإن انقضى هذا الميعاد دون أن ينفذ أجير الصنع التزامه كان لرب العمل الخيار بين:

أولا - أن يجري بنفسه إصلاح العمل على نفقة أجير الصنع إذا كان إصلاحه ما زال ممكنا؛

ثانيا - أو أن يطلب إنقاص الثمن؛

ثالثا - أو أن يطلب فسخ العقد وترك الشيء لحساب من أجراه.

والكل مع حفظ الحق في التعويضات إن كان لها محل.

إذا كان رب العمل قد قدم المواد الأولية لتنفيذ الصنع كان له الحق في استرجاع قيمتها. وتطبق مقتضيات الفصول 560 و561 و562 في الحالات المنصوص عليها في البندين الثاني والثالث أعلاه.

الفصل 769

(ظهير 8 ديسمبر 1959) المهندس المعماري أو المهندس والمقاول المكلفان مباشرة من رب العمل يتحملان المسؤولية إذا حدث خلال العشر سنوات التالية لإتمام البناء أو غيره من الأعمال التي نفذاها أو أشرفا على تنفيذها إن انهار البناء كليا أو جزئيا، أو هدده خطر واضح بالانهيار بسبب نقص المواد أو عيب في طريقة البناء أو عيب في الأرض.

المهندس المعماري الذي أجرى تصميم البناء ولم يشرف على تنفيذ عملياته، لا يضمن إلا عيوب تصميمه.

تبدأ مدة العشر سنوات من يوم تسلم المصنوع. ويلزم رفع الدعوى خلال الثلاثين يوما التالية ليوم ظهور الواقعة الموجبة للضمان، وإلا كانت غير مقبولة.

الفصل 770

لا محل للضمان المذكور في الفصول 766 إلى 768، إذا كانت عيوب المصنوع قد تسببت[38] عن التعليمات الصريحة المعطاة من رب العمل برغم معارضة المقاول أو أجير الصنع.

الفصل 771

إذا تسلم رب العمل مصنوعا معيبا، أو تنقصه الصفات المطلوبة مع علمه بعيوبه ولم يرده، ولم يتحفظ بشأن حقوقه على نحو ما هو مذكور في الفصل 768 كان هناك محل لتطبيق الفصل 553 المتعلق بعيوب الأشياء المنقولة التي بيعت وسلمت للمشتري.

وتطبق أحكام الفصل 573 بالنسبة إلى الميعاد الذي يجوز لرب العمل فيه مباشرة حقه في الرجوع إذا لم يثبت أنه كان عالما بعيوب الشيء.

الفصل 772

يبطل كل شرط موضوعه إنقاص أو إسقاط ضمان أجير الصنع لعيوب صنعه، وعلى الأخص إذا كان قد أخفى عن قصد هذه العيوب، أو كانت هذه العيوب ناشئة عن تفريطه[39] الجسيم.

الفصل 773

في كل الحالات التي يقدم فيها العامل المادة، إذا هلك المصنوع كله أو بعضه نتيجة حادث فجائي أو قوة قاهرة، قبل تسلمه من رب العمل ومن غير مَطْـل من هذا الأخير في تسلمه فإن أجير الصنع لا يضمن هذا الهلاك ولكنه لا يحق له استرداد الثمن.

الفصل 774

يلتزم رب العمل بتسلم المصنوع إذا كان مطابقا للعقد، كما يلتزم بنقله على نفقته إذا كان من شأنه أن ينقل.

إذا ماطل رب العمل في تسلم الشيء من غير أن يكون ثمة خطأ من العامل تحمل تبعة هلاك هذا الشيء أو تعيبه، ابتداء من وقت ثبوت مَطْـله بإنذار يوجه إليه.

الفصل 775

لا يستحق وفاء الثمن إلا بعد إنجاز العمل أو الفعل الذي هو محل العقد، وإذا حدد أداء الثمن على أساس وحدة زمنية أو جزء من العمل استحق الوفاء بعد إنجاز كل وحدة من وحدات الزمن أو العمل.

الفصل 776

إذا انقطع إنجاز العمل، بسبب خارج عن إرادة المتعاقدين، لم يكن لأجير الصنع الحق في قبض الثمن إلا بنسبة ما أداه من عمل.

الفصل 777

لا يسوغ لمن التزم بإجراء عمل في مقابل ثمن محدد وفقا لتصميم أو تقويم أجراهما أو قبلهما أن يطلب زيادة في الثمن إلا إذا كانت النفقات قد زادت بفعل رب العمل وكان هذا الأخير قد أذن صراحة في إجراء تلك الزيادات في النفقات.

وكل ذلك ما لم يتفق الطرفان على خلافه.

الفصل 778

يستحق الوفاء في المكان الذي يجب تسليم المصنوع فيه.

الفصل 779

لأجير الصنع حق حَبْس الشيء الذي طلب منه إنجازه وغيره من الأشياء المملوكة لرب العمل الموجودة تحت يده حتى يستوفي ما قدمه وأجرة العمل. وذلك ما لم يكن الوفاء مؤجلا بمقتضى العقد، وفي هذه الحالة يسأل الأجير عن الشيء الذي حبسه وفقا للأحكام المقررة للمُرتَهِن الحيازي، بيد أنه إذا هلك الشيء بدون خطأ الأجير لم يكن له الحق في استيفاء الأجر لأن الأجر لا يستحق إلا في مقابل تسليم المصنوع.

الفصل 780

للعمال والصناع المستخدمين في تشييد بناء أو أي عمل آخر يقع بالمقاولة الحق في إقامة دعوى مباشرة ضد من أجري الصنع لصالحه، في حدود المبالغ التي يكون ملتزما بها للمقاول عند إجراء أحدهم حجزا صحيحا عليها وما يلتزم به له بعد هذا الحجز.

ولهم حق الامتياز على هذه المبالغ بنسبة دين كل واحد منهم. ويجوز لرب العمل أن يدفع لهم هذه المبالغ مباشرة، إذا صدر بذلك حكم القاضي. والمقاولون الفرعيون الذين يستخدمهم المقاول الأصلي ومقدمو المواد الأولية ليست لهم أي دعوى مباشرة ضد رب العمل وليس لهم أن يباشروا إلا دعاوى مدينهم.

القسم الرابع: الوديعة والحراسة

الباب الأول: الوديعة الاختيارية

الفرع الأول: أحكام عامة

الفصل 781

الوديعة عقد بمقتضاه يسلم شخص شيئا منقولا إلى شخص آخر يلتزم بحفظه وبرده بعينه.

الفصل 782

إذا سلم شخص لآخر، على سبيل الوديعة، أشياء مثلية أو سندات لحاملها أو أسهما صناعية، ولكن مع الإذن للمودع عنده في استعمالها على أن يرد مثلها قدرا ونوعا وصنفا، فإن العقد الذي ينشأ في هذه الحالة يخضع للقواعد الخاصة بعارية الاستهلاك (القرض).

الفصل 783

إذا سلم شخص لآخر مبلغا نقديا أو أوراقا بنكية أو غيرها من السندات التي تؤدي وظيفة النقود، على سبيل الوديعة المفتوحة من غير أن يضعها في مظروف مغلق أو ما يشبهه افترض أن المودع أذن للمودع عنده في استعمال الوديعة، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، ويتحمل المودع عنده هلاكها.

الفصل 784

يجب لإجراء الوديعة ولقبولها توافر أهلية الالتزام. إلا أنه إذا قبل شخص متمتع بأهلية الالتزام الوديعة الصادرة من ناقص أهلية، فإنه يتحمل بكل الالتزامات الناشئة من الوديعة.

 

الفصل 785

إذا أجريت الوديعة من شخص أهل إلى شخص آخر غير أهل، لم يكن للمودع الرشيد، إلا دعوى استحقاق الشيء المودع إذا كان موجودا في يد المودع عنده، فإن كان هذا الشيء قد خرج من يد المودع عنده لم يكن للمودع إلا دعوى الاسترداد، في حدود ما عاد على ناقص الأهلية من نفع. وذلك دون إخلال بما يقرره القانون في حالة الجرائم وأشباه الجرائم الواقعة من ناقص الأهلية.

الفصل 786

لا يلزم، لصحة الوديعة بين المتعاقدين، أن يكون المودع مالكا للشيء المودع ولا أن يكون حائزا له على وجه مشروع.

الفصل 787

تتم الوديعة برضى المتعاقدين وبتسليم الشيء المودع.

يحصل التسليم بمجرد التراضي، إذا كان الشيء موجودا من قبل، بصفة أخرى بيد المودع عنده.

الفصل 788

ومع ذلك، فإن الوعد بتسلم وديعة اقتضاها سفر المودع أو أي مبرر آخر مشروع، يعتبر التزاما من الواعد يمكن أن يؤدي إلى تحميله بالتعويضات في حالة عدم تنفيذه، ما لم يثبت أن أسبابا مشروعة وغير متوقعة حالت بينه وبين أداء ما تعهد به.

الفصل 789

(ظهير 6 فبراير سنة 1951) إذا تجاوزت قيمة الوديعة 200 درهم لزم إثباتها بالكتابة[40]. ولا يسري هذا الحكم على الوديعة الاضطرارية. والوديعة الاضطرارية هي التي تجبر عليها حادثة كحريق أو غرق أو أي حدث آخر غير متوقع أو ناجم عن قوة قاهرة. ويمكن إثبات الوديعة الاضطرارية بأي وسيلة من وسائل الإثبات، أيا كانت قيمة الشيء المودع.

الفصل 790

الأصل في الوديعة أن تكون بغير أجر، ومع ذلك، يستحق المودع عنده أجرا إذا كان قد اشترطه صراحة، أو إذا ظهر من ظروف الحال وعرف[41] المكان، أن المتعاقدين قد قصدا ضمنا منح المودع عنده أجرا معينا. وتكون هذه القرينة قانونية إذا كان من عادته تسلم الودائع بأجر.

الفرع الثاني: التزامات المودع عنده

الفصل 791

على المودع عنده أن يسهر على حفظ الوديعة بنفس العناية التي يبذلها في المحافظة على أموال نفسه، مع استثناء ما هو مقرر في الفصل 807.

الفصل 792

لا يحق للمودع عنده أن يحل شخصا آخر محله في حفظ الوديعة ما لم يؤذن له في ذلك صراحة، ومع استثناء حالة الضرورة العاجلة.

وهو يسأل عمن يحله محله بغير إذن، ما لم يثبت أن الوديعة كانت ستهلك أيضا لو أنها بقيت بين يديه. أما إذا أذن له في أن يحل محله شخصا آخر، فإنه لا يسأل إلا في حالتين:

أولا - إذا اختار شخصا لا تتوفر فيه الصفات الضرورية التي تجعل منه شخصا صالحا لتكليفه بحفظ الوديعة؛

ثانيا - إذا أعطى لمن أحله محله، ولو كان قد أحسن اختياره، تعليمات كانت هي السبب في حصول الضرر.

وللمودع، في مواجهة المودع عنده الفرعي، دعوى مباشرة في جميع الأحوال التي كانت تثبت له فيها هذه الدعوى في مواجهة المودع عنده الأصلي، وذلك مع حفظ حقه في الرجوع على هذا الأخير.

الفصل 793

إذا استعمل المودع عنده الوديعة أو تصرف فيها وذلك بدون إذن من المودع، كما إذا أعارها، أو كما إذا كانت الوديعة دابة فركبها، فإنه يضمن هلاكها أو تعيبها ولو حصل نتيجة قوة قاهرة أو حادث فجائي. وهو يضمن أيضا القوة القاهرة والحادث الفجائي، إذا اتجر في الشيء المودع. ولكنه يستحق حينئذ الربح الذي يستخلصه من هذا الشيء. وإذا لم يستعمل المودع عنده أو لم يتصرف إلا في جزء من الوديعة، فلا يسأل إلا عن هذا الجزء.

الفصل 794

لا يجوز للمودع عنده أن يجبر المودع على استرداد الوديعة قبل الأجل المتفق عليه، ما لم تدعه إلى ذلك مبررات خطيرة.

ولكن يجب عليه أن يرد الوديعة للمودع بمجرد أن يطلب هذا منه ردها ولو كان الاتفاق قد حدد أجلا معينا لرد الوديعة.

الفصل 795

يعتبر المودع عنده مماطلا في رد الوديعة بمجرد تأخره في القيام به بعد طلب المودع منه ذلك، ما لم تكن له مبررات مشروعة للتأخير، ومع ذلك فإن كانت الوديعة قد أجريت أيضا لمصلحة الغير، لم يسغ للمودع عنده أن يردها بدون إذنه.

الفصل 796

إذا لم يحدد لرد الوديعة أجل، كان للمستودع أن يردها في أي وقت شاءه بشرط ألا يحصل منه ذلك الرد في وقت غير لائق، وبشرط أن يمنح المودع أجلا كافيا لاسترداد وديعته أو لاتخاذ ما تقتضيه الظروف من إجراءات.

الفصل 797

يجب رد الوديعة في مكان إبرام العقد، فإن عين العقد مكانا آخر، التزم المودع عنده بإجراء الرد في هذا المكان. وتقع مصروفات نقل الوديعة وتسليمها على المودع.

الفصل 798

على المودع عنده أن يرد الوديعة للمودع، أو لمن حصل الإيداع باسمه، أو لمن عينه العقد لتسلم الوديعة. وليس له أن يطلب من المودع إثبات ملكيته للشيء المودع.

وللشخص الذي عينه العقد لتسلم الوديعة دعوى مباشرة في مواجهة المودع عنده من أجل إلزامه بتسليم الوديعة له.

الفصل 799

إذا أجريت الوديعة من ناقص الأهلية أو ممن أشهر إفلاسه[42] قضاء لم يسغ رد الشيء المودع إلا لمن ينوب عنه قانونا، وذلك ولو كان نقص الأهلية أو الإفلاس[43] قد حصل بعد إجراء الوديعة.

الفصل 800

لا ترد الوديعة، عند موت المودع، إلا لوارثه أو لمن ينوب قانونا عن هذا الوارث.

وإذا تعدد الورثة، كان للمودع عنده الخيار بين أن يرفع الأمر للقاضي وإجراء ما يأمر به لإبعاد المسؤولية عنه، وبين أن يرد الوديعة للورثة كل بقدر نصيبه، وهنا يتحمل مسؤولية فعله. وإذا كان الشيء المودع غير قابل للتبعيض، وجب لتسلم الورثة إياه، اتفاقهم فيما بينهم على ذلك. وإذا كان من بينهم قاصرون أو غائبون، لم يسغ رد الوديعة إلا بإذن القاضي. فإذا لم يتفق الورثة، أو لم يحصلوا على إذن القاضي، كان للمودع عنده أن يبرئ ذمته بإيداع الشيء في المحل المخصص للأمانات على وفق ما يقضي به القانون. ويسوغ أيضا أن يلزمه القاضي بإجراء هذا الإيداع، بناء على طلب كل من له مصلحة.

عند إعسار التركة، وعند وجود وصايا، يجب على المودع عنده رفع الأمر للقاضي.

الفصل 801

يسري حكم الفصل السابق إذا حصلت الوديعة من عدة أشخاص بالاشتراك فيما بينهم ولم يتفق صراحة على إمكان رد الوديعة لأحد منهم أو لهم جميعا.

الفصل 802

إذا أجريت الوديعة من وصي أو مقدم فقد صفته هذه عند إجراء الرد، لم يسغ رد الوديعة إلا لمن كان يمثله ذلك الوصي أو المقدم بشرط أن تتوفر فيه أهلية تسلمها، أو لمن خلف الوصي أو المقدم.

الفصل 803

على المودع عنده أن يرد الشيء للمودع، ولو ادعى أحد من الغير حقا عليه، ما لم يكن قد حجز عليه ورفعت ضده دعوى الاستحقاق فإنه يجب عليه حينئذ أن يخطر المودع فورا بما حصل، ويجب إخراجه من الدعوى بمجرد إثباته أنه مودع عنده فقط.

وإذا استمر النزاع إلى ما بعد الأجل المعين للوديعة حق له أن يستحصل على الإذن في إيداع الشيء بمحل الأمانات لحساب من يستحقه قانونيا.

الفصل 804

على المودع عنده أن يرد ذات الشيء الذي تسلمه وتوابعه التي سلمت له معه في الحالة التي هو عليها، مع عدم الإخلال بما هو مقرر في الفصلين 808 و809.

الفصل 805

على المودع عنده أن يرد مع الوديعة كل ما حصل عليه من ثمارها المدنية والطبيعية.

الفصل 806

يضمن المودع عنده هلاك الشيء أو تعيبه الحاصل بفعله أو بإهماله.

وهو يسأل أيضا عن عدم اتخاذ الاحتياطات التي يشترطها العقد. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر.

الفصل 807

يضمن المودع عنده الهلاك أو الضرر الناتج من أي سبب كان يمكنه التحرز منه:

أولا - عندما يأخذ أجرا عن حفظ الوديعة؛

ثانيا - عندما يتسلم الودائع بحكم مهنته أو وظيفته.

الفصل 808

المودع عنده لا يضمن:

أولا - الهلاك أو التعيب الحاصل بفعل الطبيعة، أو نتيجة عيب في الأشياء المودعة أو بسبب إهمال المودع؛

ثانيا - حالات القوة القاهرة أو الحادث الفجائي، ما لم يكن مماطلا في رد الوديعة، أو ما لم تكن القوة القاهرة قد تسببت بخطإه أو بخطأ الأشخاص الذين يسأل عنهم. ويتحمل عبء إثبات القوة القاهرة أو إثبات عيب الأشياء المودعة، إذا كان يأخذ أجرا عن الوديعة، أو إذا كان قد تسلم الوديعة بحكم مهنته أو وظيفته.

الفصل 809

يكون باطلا كل اتفاق من شأنه أن يحمل المودع عنده تبعة الحادث الفجائي أو القوة القاهرة مع استثناء الحالات المنصوص عليها في الفصلين 782 و783 وحالة الوديعة المأجورة. ولا يعمل بهذا الحكم إلا فيما بين غير المسلمين.

الفصل 810

المودع عنده الذي ينتزع منه الشيء بقوة قاهرة، ويأخذ عوضا عنه شيئا آخر أو مبلغا من النقود، يلتزم برد ما أخذ عوضا.

الفصل 811

إذا فوت وارث المودع عنده، بحسن نية، الشيء المودع على سبيل المُعاوضة أو التبرع، كان للمودع أن يسترده من بين يدي المفوت إليه، ما لم يفضل الرجوع بقيمته على الوارث المفوت. ويلتزم أيضا بالتعويضات إن كان سيء النية.

الفصل 812

إذا تعدد المودع عندهم، كانوا متضامنين فيما بينهم في الالتزامات والحقوق الناشئة من الوديعة، وفقا للقواعد المقررة للوكالة، وذلك ما لم يوجد شرط يقضي بخلافه.

الفصل 813

القول قول المودع عنده بيمينه في واقعة الوديعة ذاتها، أو في الشيء المودع، أو في رده لمالكه أو لمن يحق له تسلمه. ولا يسري هذا الحكم إذا كانت الوديعة ثابتة في محرر رسمي أو عرفي.

ويبطل كل شرط من شأنه أن يعفي المودع عنده من اليمين في الحالات السابقة.

وليس للمودع عنده أن يتمسك بالأحكام السابقة، إذا كان قد أساء استعمال الشيء المودع أو فوته على المودع لفائدة نفسه.

الفرع الثالث: التزامات المودع

الفصل 814

على المودع أن يدفع للمودع عنده المصروفات الضرورية التي أنفقها في حفظ الوديعة وأن يدفع له الأجر المتفق عليه أو الذي يحدده العرف إن اقتضى الحال ذلك. كما أن على المودع أن يعوض المودع عنده عن الأضرار التي يكون الشيء المودع قد سببها له. أما المصروفات النافعة فإنه لا يلتزم بدفعها إلا في الأحوال ووفقا للأحكام المقررة للفضالة (تصرفات الفُضولي).

ولا يلتزم المودع بدفع أي تعويض عن الأضرار التي تلحق المودع عنده:

أولا - إذا كانت هذه الأضرار ناشئة بسبب خطأ المودع عنده؛

ثانيا - إذا أخطر المودع عنده على وجه معتبر قانونا، بالضرر الذي يتهدده ولم يتخذ مع ذلك ما يلزم من الاحتياطات لدرئه.

الفصل 815

إذا تعدد المودعون، التزم كل منهم تجاه المودع عنده بنسبة مصلحته في الوديعة، ما لم يشترط غير ذلك.

الفصل 816

إذا انقضى عقد الوديعة قبل الأجل المحدد له، لم يستحق المودع عنده الأجر المتفق عليه إلا بنسبة الوقت الذي بقي الشيء خلاله في حفظه، ما لم يتفق على غير ذلك.

الفصل 817

ليس للمودع عنده حبس الوديعة إلا من أجل المصروفات الضرورية التي أنفقها في حفظها، وليس له حق حَبْسها ضمانا لأي دين آخر.

الباب الثاني: الحراسة

الفصل 818

إيداع الشيء المتنازع عليه بين يدي أحد من الغير يسمى حراسة. ويجوز أن ترد الحراسة على المنقولات أو العقارات، وهي تخضع لأحكام الوديعة الاختيارية ولأحكام هذا الباب.

الفصل 819

ويجوز، بموافقة الأطراف المعنية إسناد الحراسة لشخص يتفقون عليه فيما بينهم. كما يجوز الأمر بها من القاضي في الأحوال التي يحددها قانون المسطرة.

 

الفصل 820

يجوز أن لا تكون الحراسة بالمجان.

الفصل 821

للحارس حفظ الشيء وإدارته. ويجب عليه أن يجعله يدر كل الثمار التي في إمكانه أن يدرها.

الفصل 822

وليس له أن يقوم بأي عمل من أعمال التفويت إلا ما هو ضروري لمصلحة الأشياء المعهود إليه بحراستها.

الفصل 823

إذا كانت الأشياء الخاضعة للحراسة معرضة للتعيب، جاز للقاضي أن يأذن في بيعها وفقا للإجراءات المتطلبة في بيع الشيء المرهون، وتقع الحراسة على الثمن.

الفصل 824

على الحارس أن يرد الشيء بدون أجل لمن يعينه الخصوم أو القضاء ويتحمل بشأن هذا الرد، بنفس الالتزامات التي يتحمل بها المودع عنده المأجور.

الفصل 825

يضمن الحارس القوة القاهرة والحادث الفجائي، إذا كان مماطلا في رد الشيء أو إذا كان خصما في الدعوى ورضي أن يقوم بمهمة الحارس المؤقت، أو إذا كانت القوة القاهرة قد تسببت بفعله أو بخطإه أو بفعل أو بخطأ الأشخاص الذين يسأل عنهم.

الفصل 826

على الحارس أن يقدم حسابا مضبوطا عن كل ما تسلمه وكل ما أنفقه مع ما يؤيده من الحجج، ومع بيان المقدار. وإذا لم تكن حراسته على سبيل التبرع، فإنه يسأل عن كل خطأ يرتكب في إدارته، وفقا للقواعد المقررة للوكالة.

الفصل 827

إذا تعدد الحراس كانوا متضامنين بقوة القانون، وفقا للقواعد المقررة للوكالة.

الفصل 828

على الخصم الذي يرد إليه الشيء أن يدفع للمودع عنده المصروفات الضرورية والنافعة التي أنفقها بحسن نية وبدون إفراط، وكذلك الأجور المتفق عليها أو التي يحددها القاضي. وإذا كانت الوديعة اختيارية، كان للمودع عنده حق مطالبة جميع المودعين، بالمصروفات والأجور على نسبة ما لكل واحد منهم من فائدة في الوديعة.

 

القسم الخامس: العارية

 

الفصل 829

 

العارية نوعان: عارية الاستعمال وعارية الاستهلاك أو القرض.

 

الباب الأول: عارية الاستعمال

 

الفصل 830

 

عارية الاستعمال عقد بمقتضاه يسلم أحد طرفيه للآخر شيئا، لكي يستعمله خلال أجل معين أو في غرض محدد، على أن يرده بعينه. وفي العارية يحتفظ المعير بملكية الشيء المستعار وبحيازته القانونية. وليس للمستعير إلا مجرد استعماله.

 

الفصل 831

 

يلزم، لإعارة الشيء، توفر أهلية التصرف فيه على سبيل التبرع.

 

وليس للأوصياء والمقدمين ومن يتولون إدارة أموال الغير أن يعيروا الأشياء التي يكلفون بإدارتها.

 

الفصل 832

 

يسوغ أن ترد عارية الاستعمال على الأشياء المنقولة والعقارية.

 

الفصل 833

 

تتم عارية الاستعمال بتراضي الطرفين وبتسليم الشيء إلى المستعير.

 

الفصل 834

 

غير أن الوعد بالإعارة، لسبب معلوم من الواعد، يتضمن التزاما، من الممكن أن ينقلب إلى تعويض إذا لم يف بوعده، وذلك ما لم يثبت أن حاجة غير متوقعة قد حالت بينه وبين أداء التزامه، أو أن ظروف المستعير المالية قد ساءت إلى حد كبير منذ العهد الذي قطعه الواعد على نفسه.

 

الفصل 835

 

من أسس عارية الاستعمال أن تكون على وجه التبرع.

 

الفصل 836

 

يلتزم المستعير بأن يعتني بالمحافظة على الشيء المعار.

 

وليس له أن يعهد بأمر المحافظة عليه إلى شخص آخر، ما لم تكن ثمة ضرورة عاجلة. وعند الإخلال بهذا الالتزام، يتحمل تبعة الحادث الفجائي والقوة القاهرة.

 

الفصل 837

 

ليس للمستعير أن يستعمل الشيء المعار، إلا بالكيفية وفي الحدود المبينة بمقتضى العقد أو العرف[1]، وفقا لما تقتضيه طبيعته.

 

الفصل 838

 

للمستعير أن يستعمل الشيء بنفسه، أو أن يعيره بدوره لأحد من الغير، أو أن يمنحه استعماله على سبيل التبرع، ما لم تكن العارية قد تمت بالنظر لشخص المستعير أو لغرض محدد على وجه التخصيص.

 

الفصل 839

 

ليس للمستعير أن يكري الشيء المعار ولا أن يرهنه رهنا حيازيا ولا أن يفوته بغير إذن المعير.

 

الفصل 840

 

على المستعير، عند انتهاء الأجل المتفق عليه، أن يرد ذات الشيء الذي تسلمه مع توابعه والزيادات التي طرأت عليه منذ العارية. وهو لا يجبر على هذا الرد قبل انتهاء ذلك الأجل.

 

الفصل 841

 

إذا أجريت العارية من غير تحديد للزمن لم يلتزم المستعير برد الشيء إلا بعد استعماله إياه على النحو المتفق عليه، أو على حسب العرف[2].

 

فإذا أجريت العارية من غير تحديد للغرض الذي يستعمل الشيء فيه، كان للمعير أن يطلب رده في أي وقت شاءه، ما لم يقض العرف[3] بغير ذلك.

 

الفصل 842

 

غير أنه يسوغ للمعير أن يلزم المستعير برد الشيء ولو قبل الأجل أو الاستعمال المتفق عليه:

 

أولا - إذا كانت له حاجة عاجلة وغير متوقعة؛

 

ثانيا - إذا أساء المستعير استعماله، أو استعمله على نحو يخالف النحو الذي حدده العقد؛

 

ثالثا - إذا قصر في اتخاذ ما يتطلبه من أوجه العناية.

 

الفصل 843

 

إذا منح المستعير لأحد من الغير استعمال الشيء أو فوته بكيفية ما لفائدة شخص آخر كانت للمعير، في مواجهة هذا الشخص، دعوى مباشرة في نفس الأحوال التي تثبت له فيها هذه الدعوى إزاء المستعير.

 

الفصل 844

 

على المستعير أن يرد الشيء في المكان الذي سلم إليه فيه، ما لم يوجد شرط يقضي بخلاف ذلك.

 

الفصل 845

 

على المستعير مصروفات رد العارية ومصروفات تسلمها. وعليه أيضا:

 

أولا - مصروفات الصيانة المعتادة؛

 

ثانيا - المصروفات اللازمة لاستعمال الشيء.

 

الفصل 846

 

إلا أن للمستعير الحق في أن يسترد المصروفات العاجلة وغير المعتادة التي اضطر لإنفاقها من أجل الشيء المستعار قبل أن يخطر بها المعير. ويثبت له حق حَبْس هذا الشيء ضمانا لتلك المصروفات. بيد أنه إذا كان المستعير مماطلا في رد الشيء، لم يكن له الحق في استرداد المصروفات التي أنفقها خلال فترة مَطْـله.

 

الفصل 847

 

في غير الحالات المنصوص عليها في الفصول السابقة، لا يثبت للمستعير حق حَبْس الشيء المعار ضمانا لحقوقه على المعير.

 

الفصل 848

 

إذا لم تثبت عارية الاستعمال بمقتضى حجة رسمية أو عرفية، كان القول قول المستعير بيمينه، بالنسبة إلى رد الشيء المستعار. وللمستعير أن يعفي نفسه من حلف اليمين بإقامته الدليل على حصول الرد. أما إذا أثبتت عارية الاستعمال بمقتضى حجة، رسمية كانت أو عرفية، فإن ذمة المستعير لا تبرأ إلا بالدليل الكتابي.

 

الفصل 849

 

لا يضمن المستعير هلاك الشيء المعار أو تعيبه الناشئ من استعماله إياه، إذا كان هذا الاستعمال عاديا أو مطابقا لاتفاق الطرفين، وإذا ادعى المعير أن المستعير أساء استعمال الشيء، وجب عليه أن يقيم الدليل على صحة ادعائه.

 

الفصل 850

 

يضمن المستعير تعيب الشيء المعار وهلاكه الحاصلين نتيجة حادث فجائي أو قوة قاهرة، إذا أساء استعمال الشيء المعار، أو على الخصوص:

 

أولا - إذا استعمل الشيء استعمالا يخالف ما تقتضيه طبيعته أو يحدده الاتفاق؛

 

ثانيا - إذا ماطل في رد الشيء؛

 

ثالثا - إذا قصر في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحفظ الشيء، أو إذا تصرف فيه لصالح أحد من الغير بدون إذن المعير عندما تكون العارية قد أجريت بالنظر إلى شخصه.

 

الفصل 851

 

يكون باطلا كل اشتراط من شأنه أن يحمل المستعير تبعة الحادث الفجائي.

 

ويبطل أيضا الاشتراط الذي بمقتضاه يشترط المستعير مقدما عدم مسؤوليته عن فعله أو خطإه.

 

الفصل 852

 

تثبت للمستعير على المعير دعوى التعويض:

 

أولا - إذا استحق الشيء لأحد من الغير أثناء استعماله إياه؛

 

ثانيا - إذا كان بالشيء المستعار عيوب أدت إلى إلحاق الضرر بمن يستعمله.

 

الفصل 853

 

غير أن المعير لا يكون مسؤولا:

 

أولا - إذا كان يجهل سبب الاستحقاق أو العيوب الخفية في الشيء؛

 

ثانيا - إذا بلغت العيوب أو الأخطار من الظهور حدا بحيث أنه كان من السهل على المستعير تبينها؛

 

ثالثا - إذا كان قد أخطر المستعير بوجود هذه العيوب أو الأخطار أو الأسباب التي قد تؤدي إلى الاستحقاق؛

 

رابعا - إذا كان الضرر قد تسبب فقط عن فعل المستعير أو خطإه.

 

الفصل 854

 

تنفسخ عارية الاستعمال بموت المستعير. غير أن الالتزامات الناشئة عنها تنتقل إلى تركته. ويتحمل ورثته شخصيا بالالتزامات الناشئة عن فعلهم والمتعلقة بالشيء المستعار.

 

الفصل 855

 

دعاوى كل من المعير والمستعير على الآخر، الناشئة بمقتضى الفصول 836 و837 و839 و841 و846 و852 تتقادم بمضي ستة أشهر. ويبدأ سريان هذا الأجل بالنسبة إلى المعير من وقت رد الشيء إليه، وبالنسبة إلى المستعير من وقت انتهاء العقد.

 

الباب الثاني: عارية الاستهلاك أو القرض

 

الفصل 856

 

عارية الاستهلاك أو القرض عقد بمقتضاه يسلم أحد الطرفين للآخر أشياء مما يستهلك بالاستعمال أو أشياء منقولة أخرى، لاستعمالها، بشرط أن يرد المستعير، عند انقضاء الأجل المتفق عليه، أشياء أخرى مثلها في المقدار والنوع والصفة.

 

الفصل 857

 

وتنعقد عارية الاستهلاك كذلك عندما يوجد من النقود أو كمية من الأشياء المثلية بين يدي المدين على وجه الوديعة أو بأي صفة أخرى ويأذن له الدائن بالاحتفاظ بما بين يديه على سبيل القرض. وهنا يتم العقد بمجرد اتفاق الطرفين على الشروط الأساسية للقرض.

 

الفصل 858

 

يلزم للإقراض توافر أهلية التفويت للأشياء محل القرض.

 

ليس للأب[4]، بدون إذن القاضي، أن يقرض أو يقترض لنفسه مال ابنه الذي في حجره. وإذا رخص القاضي للأب في شيء من ذلك، وجب عليه أن يأمر بكل ما يراه لازما من الضمانات التي من شأنها أن تصون مصالح القاصر صيانة تامة. ويطبق نفس الحكم على الوصي والمقدم ومدير الشخص المعنوي، بالنسبة إلى الأموال أو القيم المملوكة للأشخاص الذين يديرون أموالهم.

 

الفصل 859

 

يصح أن يرد القرض على:

 

أ - الأشياء المنقولة، كالحيوانات والملابس والأثاث؛

 

ب - الأشياء التي تستهلك بالاستعمال، كالأطعمة والنقود.

 

الفصل 860

 

إذا تسلم المقترض، بدلا من النقود المتفق على إقراضها، أوراقا مالية أو سلعا، فإن المبلغ المقترض يحسب بسعر السوق لهذه الأوراق المالية أو السلع في مكان التسليم وزمانه.

 

وكل اشتراط مخالف لذلك يكون باطلا.

 

الفصل 861

 

ينقل القرض إلى المقترض ملكية الأشياء أو القيم المقترضة ابتداء من الوقت الذي يتم فيه العقد بتراضي الطرفين، ولو قبل تسليم الأشياء المقترضة.

 

الفصل 862

 

‏يكون المقترض ضامنا للشيء المقترض، ابتداء من وقت تمام العقد ولو قبل تسليمه إياه، ما لم يشترط غير ذلك.

 

الفصل 863

 

غير أن للمقرض الحق في أن يحبس بين يديه الشيء المقترض إذا كانت أحوال المقترض قد ساءت منذ العقد بحيث يتوقع ضياع مال القرض كله أو بعضه. ويثبت له هذا الحق في الحبس ولو كان سوء حالة المقترض يرجع إلى وقت سابق على العقد، إذا لم يطلع عليه المقرض إلا بعده.

 

الفصل 864

 

يضمن المقرض العيوب الخفية في الشيء المقترض واستحقاقه، وفقا للأحكام المقررة في باب البيع.

 

الفصل 865

 

على المقترض أن يرد مثل ما تسلمه قدرا وصفة، ولا يلزمه غير ذلك.

 

الفصل 866

 

لا يسوغ إجبار المقترض على رد ما هو ملتزم به قبل الأجل المحدد بمقتضى العقد أو العرف[5]. ويسوغ له رده قبل حلول الأجل[6]، ما لم يتناف ذلك مع مصلحة المقرض.

 

الفصل 867

 

إذا لم يحدد لدفع القرض أجل، وجب على المقترض الوفاء عند طلب المقرض.

 

إذا اشترط أن المقترض يرد القدر الذي اقترضه عندما يمكنه ذلك، أو من أول مال يستطيع التصرف فيه، فإن المحكمة تحدد، وفقا لظروف الحال ميعادا معقولا للرد.

 

الفصل 868

 

على المقترض أن يرد الأشياء المقترضة في نفس مكان انعقاد القرض ما لم يتفق على غير ذلك.

 

الفصل 869

 

تقع مصروفات تسلم الأشياء المقترضة وردها على عاتق المقترض.

 

الباب الثالث: القرض بفائدة

 

الفصل 870

 

اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل ومبطل للعقد الذي يتضمنه سواء جاء صريحا، أو اتخذ شكل هدية أو أي نفع آخر للمقرض أو لأي شخص غيره يتخذ وسيطا له.

 

الفصل 871

 

وفي الحالات الأخرى، لا تستحق الفوائد إلا إذا كانت قد اشترطت كتابة.

 

ويفترض هذا الاشتراط إذا كان أحد الطرفين تاجرا.

 

الفصل 872

 

فوائد المبالغ التي تتضمنها الحسابات الجارية تستحق بقوة القانون على من يكون مدينا بها من الطرفين، ابتداء من يوم ثبوت تقديمها[7].

 

الفصل 873

 

لا يسوغ حساب الفوائد إلا على أساس سعر يعين عن سنة كاملة[8].

 

ويسوغ، في الشؤون التجارية، احتساب الفوائد بالشهر. ولكن لا يسوغ اعتبارها من رأس المال المنتج للفوائد، حتى في الحسابات الجارية إلا بعد انتهاء كل نصف سنة.

 

الفصل 874

 

يكون باطلا، بين كل الناس اشتراط كون الفوائد غير المدفوعة تضم في آخر كل عام إلى رأس المال الأصلي، لتصبح هي نفسها منتجة للفوائد.

 

الفصل 875

 

في الشؤون المدنية والتجارية، يحدد السعر القانوني للفوائد والحد الأقصى للفوائد الاتفاقية بمقتضى نص قانوني خاص.

 

الفصل 876

 

إذا تجاوزت الفوائد الاتفاقية الحد الأقصى المحدد على نحو ما هو مبين في الفصل السابق، كان للمقترض الحق في أن يدفع أصل الدين بعد عام من تاريخ العقد. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر، غير أنه يجب على المقترض إخطار الدائن كتابة بعزمه على الدفع قبل إجرائه بثلاثة أشهر على الأقل. ويتضمن هذا الإخطار بقوة القانون تنازلا من المقترض عما يكون قد منح له من أجل أطول.

 

ولا يسري هذا الفصل على الديون المعقودة من الدولة والبلديات وغيرها من الأشخاص المعنوية على نحو ما هو مقرر بمقتضى القانون.

 

الفصل 877

 

يسري حكم الفصل 876 سواء اشترطت الفوائد مباشرة، أو اتخذ اشتراطها شكل الرهن الحيازي العقاري أو شكل بيع الثـُّـنْـيَـا الذي يستر الربا، أو شكل اقتطاع من رأس المال وقت القرض أو شكل عمولة أخذت زيادة على الفوائد.

 

الفصل 878

 

من يستغل حاجة شخص آخر أو ضعف إدراكه أو عدم تجربته فيجعله يرتضي من أجل الحصول على قرض أو لتجديد قرض قديم عند حلول أجله فوائد أو منافع أخرى تتجاوز إلى حد كبير السعر العادي للفوائد وقيمة الخدمة المؤداة، وفقا لمقتضيات المكان وظروف التعامل، يمكن أن يكون محلا للمتابعة الجنائية. ويسوغ إبطال الشروط والاتفاقات المعقودة بمخالفة حكم هذا الفصل بناء على طلب الخصم، بل حتى من تلقاء نفس المحكمة. ويجوز إنقاص السعر المشترط، ويحق للمدين استرداد ما دفعه زيادة على السعر الذي تحدده المحكمة على أساس أنه دفع ما ليس مستحقا عليه وإذا تعدد الدائنون، كانوا مسؤولين على سبيل التضامن.

 

القسم السادس: الوَكالة

 

الباب الأول: الوَكالة بوجه عام

 

الفصل 879

 

الوَكالة عقد بمقتضاه يكلف شخص شخصا آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه، ويسوغ إعطاء الوَكالة أيضا لمصلحة الموكل والوكيل، أو لمصلحة الموكل والغير، بل ولمصلحة الغير وحده.

 

الفصل 880

 

يلزم لصحة الوَكالة، أن يكون الموكل أهلا لأن يجري بنفسه التصرف الذي يكون محلا لها. ولا تلزم نفس الأهلية في الوكيل، حيث يكفي فيه أن يكون متمتعا بالتمييز وبقواه العقلية، ولو لم تكن له صلاحية إجراء التصرف في حق نفسه. فيسوغ للشخص أن يجري باسم الغير ما لا يستطيع أن يجريه بالأصالة عن نفسه.

 

الفصل 881

 

تبطل الوَكالة:

 

أ - إذا كان محلها مستحيلا أو مبهما إبهاما فاحشا؛

 

ب - إذا كان محلها أعمالا مخالفة للنظام العام أو للأخلاق الحميدة أو للقوانين المدنية أو الدينية.

 

الفصل 882

 

تعتبر الوَكالة كأن لم تكن إذا كان محلها عملا لا يجوز إجراؤه بطريق النيابة كأداء اليمين.

 

الفصل 883

 

تتم الوَكالة بتراضي الطرفين.

 

ويسوغ أن يكون رضى الموكل صريحا أو ضمنيا، مع استثناء الحالات التي يتطلب القانون فيها شكلا خاصا.

 

كما أنه يسوغ أن يأتي قبول الوكيل ضمنيا، وأن يستنتج من تنفيذه ما وكل فيه مع استثناء الحالات التي يتطلب القانون فيها قبولا صريحا.

 

الفصل 884

 

غير أنه لا يفترض في الخدم أنهم موكلون في شراء الحاجيات الضرورية لمنازل مخدوميهم بالسلف، ما لم يثبت أن من عادة المخدوم الشراء بالسلف.

 

الفصل 885

 

إذا حصل الإيجاب بالوَكالة لشخص يمتهن القيام بالخدمات التي تتضمنها اعتبر قابلا الإيجاب، ما لم يخطر الموجب برفضه إياه فور تسلمه. ويجب عليه، برغم رفضه، اتخاذ الإجراءات العاجلة التي يتطلبها صالح من كلفه بالعمل. وإذا أرسلت إليه بضائع، وجب عليه إيداعها في مكان أمين واتخاذ ما يلزم من الإجراءات الضرورية للمحافظة عليها، على نفقة الموجب، وذلك إلى أن يتمكن هذا الأخير من رعاية أمره بنفسه. فإن كان في التأخير خطر، وجب عليه أن يعمل على بيع السلع المرسلة بواسطة السلطة القضائية بعد إثبات حالتها.

 

الفصل 886

 

إذا وكل شخص شخصا آخر بمكتوب أو ببرقية أو بواسطة رسول وقبل الوكيل الوَكالة بلا شرط ولا تحفظ، اعتبرت الوَكالة منعقدة في محل إقامة الوكيل.

 

الفصل 887

 

يجوز إعطاء الوَكالة في شكل يخالف الشكل المتطلب لإجراء التصرف الذي يكون محلا لها.

 

الفصل 888

 

الوَكالة بلا أجر، ما لم يتفق على غير ذلك، غير أن مجانية الوَكالة لا تفترض:

 

أولا - إذا كلف الوكيل بإجراء عمل داخل في حرفته أو مهنته؛

 

ثانيا - بين التجار فيما يتعلق بالمعاملات التجارية؛

 

ثالثا - إذا قضى العرف[9] بإعطاء أجر عن القيام بالأعمال التي هي محل الوَكالة.

 

الفصل 889

 

يسوغ إعطاء الوَكالة بشرط، أو ابتداء من وقت معين، أو إلى أجل محدد.

 

الباب الثاني: آثار الوَكالة بين المتعاقدين

 

الفرع الأول: صلاحيات الوكيل والتزاماته

 

الفصل 890

 

يجوز أن تكون الوَكالة خاصة أو عامة.

 

الفصل 891

 

الوَكالة الخاصة هي التي تعطى من أجل إجراء قضية أو عدة قضايا أو التي لا تمنح الوكيل إلا صلاحيات خاصة.

 

وهي لا تمنح الوكيل صلاحية العمل إلا بالنسبة إلى القضايا أو التصرفات التي تعينها وكذلك توابعها الضرورية وفقا لما تقتضيه طبيعتها أو العرف[10] المحلي.

 

الفصل 892

 

وكالة التقاضي وكالة خاصة. وهي تخضع لمقتضى أحكام هذا القانون وهي لا تخول صلاحية العمل إلا بالنسبة إلى الأعمال التي تعينها، وعلى الأخص فهي لا تعطي الصلاحية في قبض الدين أو إجراء الإقرار أو الاعتراف بالدين أو إجراء الصلح، ما لم يصرح بمنحها للوكيل.

 

الفصل 893

 

الوَكالة العامة هي التي تمنح الوكيل صلاحية غير مقيدة لإدارة كل مصالح الموكل، أو هي التي تمنحه صلاحيات عامة غير مقيدة في قضية معينة.

 

وهي تمنح الصلاحية لإجراء كل ما تقتضيه مصلحة الموكل وفقا لطبيعة المعاملة وعرف[11] التجارة، وعلى الأخص قبض ما هو مستحق له، ودفع ديونه، واتخاذ كل الإجراءات التحفظية، ورفع دعاوى الحيازة (الدعوى التصرفية)، ورفع الدعاوى أمام القضاء على المدينين وحتى التعاقد الذي من شأنه تحميل الموكل بالالتزامات في الحدود التي يقتضيها تنفيذ المعاملات التي كلف الوكيل بإجرائها.

 

الفصل 894

 

لا يجوز للوكيل، أيا ما كان مدى صلاحياته، بغير إذن صريح من الموكل توجيه اليمين الحاسمة، ولا إجراء الإقرار القضائي، ولا الدفاع أمام القضاء في جوهر الدعوى، ولا قبول الحكم أو التنازل عنه، ولا قبول التحكيم أو إجراء الصلح، ولا الإبراء من الدين، ولا تفويت عقار أو حق عقاري ولا إنشاء الرهن رسميا كان أم حيازيا، ولا شطب الرهن أو التنازل عن الضمان ما لم يكن ذلك في مقابل الوفاء بالدين، ولا إجراء التبرعات ولا شراء أو تفويت لأصل تجاري أو تصفيته. ولا التعاقد على إنشاء شركة أو شياع، وكل ذلك ماعدا الحالات التي يستثنيها القانون صراحة.

 

الفصل 895

 

على الوكيل أن ينفذ بالضبط المهمة التي كلف بها. فلا يسوغ أن يجري أي عمل يتجاوز أو يخرج عن حدود الوَكالة.

 

الفصل 896

 

إذا أنجز الوكيل القضية التي كلف بها بشروط أفضل مما هو مذكور في الوَكالة، فإن الفرق يكون لفائدة الموكل.

 

الفصل 897

 

إذا ثار الشك حول مدى الصلاحيات الممنوحة للوكيل أو شروطها كان القول قول الموكل بيمينه.

 

الفصل 898

 

إذا عين الموكل بعقد واحد ومن أجل نفس القضية عدة وكلاء، لم يجز لهؤلاء أن يعملوا منفردين، ما لم يكونوا مأذونين صراحة في ذلك. فلا يسوغ لأي منهم أن يجري أي عمل في غياب الآخر، حتى لو استحال على هذا الآخر الاشتراك معه في إجرائه.

 

و لا يسري هذا الحكم:

 

أولا - إذا تعلقت الوَكالة بالدفاع أمام القضاء، أو برد الوديعة أو بدفع دين مستحق الأداء وغير متنازع فيه، أو باتخاذ إجراء تحفظي في مصلحة الموكل، أو بعمل عاجل من شأن تركه أن يضر بهذا الأخير؛

 

ثانيا - في الوَكالة القائمة بين التجار لأعمال التجارة.

 

وفي هاتين الحالتين، يسوغ لأحد الوكلاء أن ينفرد دونهم بإنجاز العمل، ما لم يصرح بالعكس.

 

الفصل 899

 

إذا عين عدة وكلاء بعقود متفرقة من أجل نفس القضية، كان لأي منهم أن ينفرد بالعمل في غياب الآخرين.

 

الفصل 900

 

لا يسوغ للوكيل أن يوكل تحت يده شخصا آخر في تنفيذ الوَكالة، ما لم يمنح الصلاحية في ذلك صراحة أو ما لم تستخلص هذه الصلاحية من طبيعة القضية أو من ظروف الحال.

 

غير أن الوكيل العام ذا الصلاحية التامة يعتبر مأذونا في أن يوكل تحت يده كليا أو جزئيا.

 

الفصل 901

 

الوكيل مسؤول عمن يوكل تحت يده. غير أنه إذا رخص له في أن يوكل تحت يده شخصا آخر دون أن يعين هذا الشخص، فإنه لا يكون مسؤولا إلا إذا اختار لذلك شخصا لا تتوفر فيه الصفات المطلوبة لإنجاز الوَكالة أو إذا كان قد أحسن الاختيار ولكنه أعطى لمن وكله تحت يده تعليمات كانت هي السبب في حدوث الضرر، أو إذا كان لم يراقبه مع أن مراقبته كانت ضرورية وفقا لمقتضيات ظروف الحال.

 

الفصل 902

 

في جميع الأحوال، يلتزم نائب الوكيل مباشرة تجاه الموكل في نفس الحدود التي يلتزم فيها الوكيل، وتكون له نفس حقوق هذا الأخير.

 

الفصل 903

 

على الوكيل أن يبذل، في أدائه المهمة التي كلف بها، عناية الرجل المتبصر حي الضمير. وهو مسؤول عن الضرر الذي يلحق الموكل نتيجة انتفاء هذه العناية كما إذا لم ينفذ اختيارا مقتضى الوَكالة أو التعليمات التي تلقاها، أو إذا لم يتخذ ما يقتضيه العرف[12] في المعاملات.

 

وإذا توفرت للوكيل أسباب خطيرة تدفعه إلى مخالفة التعليمات التي تلقاها أو إلى مخالفة ما جرى عليه العرف[13]، وجب عليه أن يبادر بإخطار الموكل بها في أقرب فرصة، وعليه أن ينتظر تعليماته، ما لم يكن في الانتظار خطر.

 

الفصل 904

 

الالتزامات المذكورة في الفصل السابق يجب أن تراعى على شكل أكثر صرامة:

 

أولا - عندما تكون الوَكالة بأجر؛

 

ثانيا - عندما تباشر الوَكالة في مصلحة قاصر أو ناقص أهلية أو شخص معنوي.

 

الفصل 905

 

إذا تعيبت الأشياء التي تسلمها الوكيل لحساب الموكل، أو ظهرت عليها بوادر العوار على نحو يمكن معه التعرف عليها من شكلها الخارجي، وجب على الوكيل إجراء ما يلزم للمحافظة على حقوق الموكل في مواجهة المكارى (صاحب النقل) أو غيره من المسؤولين.

 

وإذا كان في التأخير خطر أو إذا حدث التعيب على نحو لا يستطيع الوكيل معه الانتظار ريثما يرجع إلى الموكل، فإنه يجوز للوكيل، بل يجب عليه عندما تقتضيه مصلحة الموكل أن يعمل على بيع الأشياء بواسطة السلطة القضائية، بعد إثبات حالتها، وعليه أن يخطر فورا الموكل بكل ما يكون قد أجراه.

 

الفصل 906

 

على الوكيل أن يعلم الموكل بكل الظروف التي قد يكون من شأنها أن تحمله على إلغاء الوَكالة أو تعديلها.

 

الفصل 907

 

على الوكيل، بمجرد إنهاء مهمته، أن يبادر بإخطار الموكل بها، مع إضافة كل التفاصيل اللازمة التي تمكن هذا الأخير من أن يتبين على نحو مضبوط الطريقة التي أنجز بها الوكيل تلك المهمة.

 

وإذا تسلم الموكل الإخطار، ثم تأخر في الرد أكثر مما تقتضيه طبيعة القضية أو العرف[14]، اعتبر أنه أقر ما فعله الوكيل، ولو كان هذا قد تجاوز حدود وكالته.

 

الفصل 908

 

على الوكيل أن يقدم لموكله حسابا عن أداء مهمته، وأن يقدم له حسابا تفصيليا عن كل ما أنفقه وما قبضه، مؤيدا بالأدلة التي يقتضيها العرف[15] أو طبيعة التعامل وأن يؤدي له كل ما تسلمه نتيجة الوَكالة أو بمناسبتها.

 

الفصل 909

 

الوكيل مسؤول عن الأشياء التي يتسلمها بمناسبة وكالته، وفقا لأحكام الفصول 791 و792 و804 و813.

 

إلا أنه إذا كانت الوَكالة بأجر، فإن الوكيل يسأل، وفقا لما هو مذكور في الفصل 807.

 

الفصل 910

 

يجب أن تفهم أحكام الفصل 908 السابق على نحو أكثر تسامحا إذا كان الوكيل ينوب عن زوجته أو أخته أو شخص آخر من عائلته.

 

وفي هذه الحالات، يمكن، وفقا لظروف الحال، أن يصدق الوكيل بيمينه، فيما يتعلق برد الأشياء التي تسلمها لحساب موكله.

 

الفصل 911

 

على الوكيل، بمجرد انتهاء الوَكالة، أن يرد رسم الوَكالة لموكله أو أن يودعه في المحكمة.

 

الموكل أو خلفاؤه الذين لا يطلبون رد رسم الوَكالة يتحملون بالتعويضات تجاه الغير حسني النية.

 

الفصل 912

 

إذا تعدد الوكلاء، فإن التضامن لا يقوم بينهم، إلا إذا اشترط. ومع ذلك فإن التضامن يقوم بقوة القانون بين الوكلاء:

 

أولا - إذا حدث الضرر للموكل بتدليسهم أو بخطإهم المشترك، وتعذر تحديد نصيب كل منهم في وقوعه؛

 

ثانيا - إذا كانت الوَكالة غير قابلة للتجزئة؛

 

ثالثا - إذا أعطيت الوَكالة بين التجار لأعمال التجارة، ما لم يشترط غير ذلك.

 

إلا أن الوكلاء، ولو كانوا متضامنين، لا يسألون عما يكون قد أجراه أحدهم خارج حدود الوَكالة، أو بإساءته مباشرتها.

 

الفرع الثاني: التزامات الموكل

 

الفصل 913

 

على الموكل أن يمد الوكيل بالنقود وغيرها مما يلزم لتنفيذ الوَكالة، ما لم يقض العرف[16] أو الاتفاق بخلافه.

 

الفصل 914

 

على الموكل:

 

أولا - أن يدفع للوكيل ما اضطر إلى تسبيقه من ماله وإلى إنفاقه من المصروفات من أجل تنفيذ الوَكالة، في حدود ما كان لازما لهذا الغرض، وأن يدفع له أجره عندما يكون مستحقا، أيا ما كانت نتيجة المعاملة، ما لم يكن هناك فعل أو خطأ يعزى إليه؛

 

ثانيا - تخليص الوكيل من الالتزامات التي اضطر إلى التعاقد عليها نتيجة تنفيذه لمهمته أو بمناسبتها. وهو لا يسأل عن الالتزامات التي يتحمل بها الوكيل ولا عن الخسائر التي تلحقه نتيجة فعله أو خطإه أو من أجل أسباب أخرى بعيدة عن الوَكالة.

 

الفصل 915

 

لا حق للوكيل في الأجر المتفق عليه:

 

أولا - إذا منع، بقوة قاهرة، من مباشرة تنفيذ الوَكالة؛

 

ثانيا - إذا كانت الصفقة أو العملية التي كلف بها قد أنجزت قبل أن يشرع في تنفيذها؛

 

ثالثا - إذا لم تقع الصفقة أو القضية التي أعطيت الوَكالة من أجلها مع عدم الإخلال، في هذه الحالة، بما يقضي به عرف[17] التجارة أو العرف[18] المحلي.

 

ومع ذلك فللقاضي السلطة لتقدير ما إذا كان يجب، وفقا لظروف الحال، منح الوكيل تعويضا، لاسيما إذا لم تعقد الصفقة لسبب شخصي يتعلق بالموكل، أو بسبب القوة القاهرة.

 

الفصل 916

 

إذا لم يكن الأجر قد عين، فإنه يعين وفقا لعرف المكان، الذي نفذت فيه الوَكالة وإلا فوفقا لظروف الحال.

 

الفصل 917

 

الموكل الذي يحيل القضية لوكيل آخر، يبقى مسؤولا تجاه الوكيل الأول عن كل نتائج الوَكالة وفقا للفصل 914، ما لم يشترط اشتراط مخالف يقبله الوكيل الأول.

 

الفصل 918

 

إذا أعطيت الوَكالة من عدة أشخاص لأجل قضية مشتركة بينهم، فإن كلا منهم يكون مسؤولا تجاه الوكيل بنسبة مصلحته في تلك القضية ما لم يتفق على غير ذلك.

 

الفصل 919

 

للوكيل حق حَبْس أمتعة الموكل المنقولة أو بضائعه التي أرسلت إليه، من أجل استيفاء ما يستحق له على الموكل وفقا للفصل 914.

 

الباب الثالث: آثار الوَكالة في مواجهة الغير

 

الفصل 920

 

إذا أبرم الوكيل العقد باسمه الشخصي، كسب الحقوق الناشئة عنه، وظل ملتزما مباشرة تجاه من تعاقد معهم كما لو كانت الصفقة لحسابه ولو كان هؤلاء قد علموا بأنه معير اسمه أو أنه وكيل بالعمولة.

 

 

 

الفصل 921

 

الوكيل الذي يتعاقد بصفته وكيلا وفي حدود وكالته لا يتحمل شخصيا بأي التزام تجاه من يتعاقد معهم. ولا يسوغ لهؤلاء الرجوع إلا على الموكل.

 

الفصل 922

 

ليس للغير أي دعوى على الوكيل بوصفه هذا، من أجل إلزامه بتنفيذ الوَكالة ما لم تكن الوَكالة قد أعطيت له لمصلحتهم أيضا.

 

الفصل 923

 

تثبت للغير على الوكيل دعوى من أجل إلزامه بقبول تنفيذ العقد، إذا كان هذا التنفيذ يدخل ضرورة في وكالته.

 

الفصل 924

 

لمن يتعامل مع الوكيل، بصفته هذه، الحق دائما في أن يطالبه بإبراز رسم وكالته وله عند الحاجة أن يطلب منه نسخة مصدقة من هذا الرسم، وعندئذ تكون نفقة هذه النسخة عليه.

 

الفصل 925

 

التصرفات التي يجريها الوكيل على وجه صحيح باسم الموكل وفي حدود وكالته تنتج آثارها في حق الموكل فيما له وعليه، كما لو كان هو الذي أجراها بنفسه.

 

الفصل 926

 

يلتزم الموكل مباشرة بتنفيذ التعهدات المعقودة لحسابه من الوكيل في حدود وكالته.

 

التحفظات والعقود السرية المبرمة بين الموكل والوكيل والتي لا تظهر من الوَكالة نفسها لا يجوز الاحتجاج بها على الغير، ما لم يقم الدليل على أنهم كانوا يعلمون بها عند العقد.

 

الفصل 927

 

لا يلتزم الموكل بما يجريه الوكيل خارج حدود وكالته أو متجاوزا إياها، إلا في الحالات الآتية:

 

أولا: إذا أقره، ولو دلالة؛

 

ثانيا: إذا استفاد منه؛

 

ثالثا: إذا أبرم الوكيل التصرف بشروط أفضل مما تضمنته تعليمات الموكل؛

 

الباب الرابع: انقضاء الوَكالة

 

الفصل 929

 

تنتهي الوَكالة:

 

أولا - بتنفيذ العملية التي أعطيت من أجلها؛

 

ثانيا - بوقوع الشرط الفاسخ الذي علقت عليه، أو بفوات الأجل الذي منحت لغايته؛

 

ثالثا - بعزل الوكيل؛

 

رابعا - بتنازل الوكيل عن الوَكالة؛

 

خامسا - بموت الموكل أو الوكيل؛

 

سادسا - بحدوث تغيير في حالة الموكل أو الوكيل من شأنه أن يفقده أهلية مباشرة حقوقه، كما هي الحال في الحَجْر والإفلاس[1]. وذلك ما لم ترد الوَكالة على أمور يمكن للوكيل تنفيذها، برغم حدوث هذا التغيير في الحالة؛

 

سابعا - باستحالة تنفيذ الوَكالة لسبب خارج عن إرادة المتعاقدين.

 

الفصل 930

 

الوَكالة المعطاة من شخص معنوي أو من شركة تنتهي بانتهاء ذاك الشخص أو هذه الشركة[2].

 

الفصل 931

 

للموكل أن يلغي الوَكالة متى شاء. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر، بالنسبة إلى المتعاقدين وإلى الغير على حد سواء، ولا يمنع اشتراط الأجر من مباشرة الحق.

 

إلا أنه:

 

أولا - إذا كانت الوَكالة قد أعطيت في مصلحة الوكيل أو في مصلحة الغير، لم يسغ للموكل أن يلغيها إلا بموافقة من أعطيت في مصلحته؛

 

ثانيا - لا يسوغ عزل وكيل الخصومة متى أصبحت الدعوى جاهزة للحكم.

 

الفصل 932

 

يصح أن يكون إلغاء الوَكالة صريحا أو ضمنيا.

 

وإذا تم إلغاء الوَكالة بمكتوب أو ببرقية، فإنه لا ينتج أثره إلا من وقت تسلم الوكيل المكتوب أو البرقية.

 

الفصل 933

 

إذا أعطيت الوَكالة من عدة أشخاص من أجل نفس الصفقة، لم يسغ إلغاؤها إلا بموافقتهم جميعا. غير أنه إذا كانت هذه الصفقة قابلة للتجزئة، فإن الإلغاء الحاصل من أحد الموكلين ينهي الوَكالة بالنسبة إلى نصيبه منها.

 

يجوز، في شركات التضامن وغيرها من الشركات، إلغاء الوَكالة من أي واحد من الشركاء الذين لهم صلاحية إعطائها باسم الشركة.

 

الفصل 934

 

إلغاء الوَكالة كليا أو جزئيا لا يحتج به في مواجهة الغير الذين تعاقدوا بحسن نية مع الوكيل، قبل علمهم بحصوله. وللموكل أن يرجع على الوكيل.

 

إذا تطلب القانون شكلا خاصا لإنشاء الوَكالة، وجبت مراعاة نفس هذا الشكل في إلغائها.

 

الفصل 935

 

لا يحق للوكيل التنازل عن الوَكالة إلا إذا أخطر به الموكل. وهو مسؤول عن الضرر الذي يرتبه هذا التنازل للموكل، إذا لم يتخذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على مصالحه محافظة تامة إلى أن يتمكن من رعايتها بنفسه.

 

الفصل 936

 

لا يحق للوكيل التنازل عن الوَكالة إذا كانت قد أعطيت له في مصلحة الغير، إلا لمرض أو عذر آخر مقبول. وفي هذه الحالة يجب عليه أن يخطر الغير الذي أعطيت الوَكالة في مصلحته بتنازله، وأن يمنحه أجلا معقولا ليتدبر خلاله أمره، على نحو ما تقتضيه ظروف الحال.

 

الفصل 937

 

عزل الوكيل الأصلي أو موته يؤدي إلى عزل من أحله محله. ولا يسري هذا الحكم:

 

أولا: إذا كان نائب الوكيل قد عين بإذن الموكل؛

 

ثانيا: إذا كان للوكيل الأصلي صلاحيات تامة في التصرف، أو إذا كان له الإذن في أن يحل غيره محله.

 

الفصل 938

 

موت الموكل أو حدوث تغيير في حالته ينهي وكالة الوكيل الأصلي ووكالة نائبه. ولا يسري هذا الحكم:

 

أولا: إذا كانت الوَكالة قد أعطيت في مصلحة الوكيل أو في مصلحة الغير؛

 

ثانيا: إذا كان محلها إجراء عمل بعد وفاة الموكل، على نحو يكون الوكيل معه في مركز منفذ الوصايا.

 

الفصل 939

 

تكون صحيحة التصرفات التي يبرمها الوكيل باسم الموكل خلال الفترة التي يجهل فيها موته أو غيره من الأسباب التي يترتب عليها انقضاء الوَكالة بشرط أن يكون من تعاقد معه يجهل ذلك بدوره.

 

الفصل 940

 

إذا انقضت الوَكالة بوفاة الموكل أو بإفلاسه[3] أو بنقص أهليته، وجب على الوكيل عندما يكون في التأخير خطر، أن يتم العمل الذي بدأه، في حدود ما هو ضروري. كما أنه يجب عليه أن يتخذ كل ما تقتضيه الظروف من إجراءات لصيانة مصلحة الموكل، إذا لم يكن لهذا الأخير وارث متمتع بالأهلية، أو لم يوجد له أو لوارثه نائب قانوني. ومن ناحية أخرى يكون للوكيل الحق في استرداد ما سبقه وما أنفقه من مصروفات لتنفيذ الوَكالة، وفقا لأحكام الفضالة.

 

الفصل 941

 

في حالة موت الوكيل، يجب على ورثته، إن كانوا على علم بالوَكالة أن يبادروا بإعلام الموكل به. كما أنه يجب عليهم أن يحافظوا على الوثائق وغيرها من المستندات التي تخص الموكل.

 

ولا يسري هذا الحكم على الورثة، إن كانوا قاصرين، طالما لم يعين لهم وصي.

 

الفصل 942

 

إذا فسخ الموكل أو الوكيل العقد بغتة، وفي وقت غير لائق ومن غير سبب معتبر، ساغ الحكم لأحدهما على الآخر بالتعويض عما لحقه من ضرر، ما لم يتفق على غير ذلك.

 

والقاضي هو الذي يحدد التعويض في وجوده ومداه، وفقا لطبيعة الوَكالة وظروف التعامل وعرف[4] المكان.

 

الباب الخامس: أشباه العقود المنزلة منزلة الوَكالة

 

الفضالة

 

الفصل 943

 

إذا باشر شخص، باختياره أو بحكم الضرورة، شؤون أحد من الغير، في غيابه أو بدون علمه، وبدون أن يرخص له في ذلك منه أو من القاضي، قامت هناك علاقة قانونية مماثلة للعلاقة الناشئة عن الوَكالة وخضعت للأحكام الآتية:

 

الفصل 944

 

على الفُضولي أن يمضي في العمل الذي بدأه إلى أن يتمكن رب العمل من الاستمرار فيه بنفسه، إذا كان من شأن انقطاع العمل أن يضر برب العمل.

 

الفصل 945

 

على الفُضولي أن يبذل في مباشرته العمل، عناية الحازم الضابط لشؤون نفسه، وأن يسير فيه على مقتضى رغبة رب العمل المعروفة منه أو المفترضة، وهو مسؤول عن كل خطإ يقع منه، ولو كان يسيرا. أما إذا كان تدخله بقصد دفع ضرر حال وكبير كان يهدد رب العمل، أو بقصد إتمام واجبات وكالة كانت لموروثه فإنه لا يسأل إلا عن تدليسه أو خطإه الفاحش.

 

الفصل 946

 

يتحمل الفُضولي بنفس الالتزامات التي يتحمل بها الوكيل بالنسبة إلى تقديم الحسابات ورد كل ما يتسلمه نتيجة مباشرة العمل.

 

وهو يتحمل بكل الالتزامات الأخرى الناشئة من الوَكالة الصريحة.

 

الفصل 947

 

الفُضولي الذي يتدخل في شؤون غيره، خلافا لرغبته المعروفة أو المفترضة أو الذي يجري عمليات تخالف رغبته المفترضة، يسأل عن كل ما يلحق رب العمل من ضرر نتيجة فعله ولو لم يكن هناك خطأ يمكن أن يعزى إليه.

 

الفصل 948

 

غير أنه لا يجوز الاحتجاج بمخالفة رغبة رب العمل، إذا اضطر الفُضولي لأن يعمل على وجه السرعة ما يقتضيه:

 

أولا - الوفاء بالتزام يتحمل به رب العمل ويتطلب الصالح العام تنفيذه؛

 

ثانيا - الوفاء بالتزام قانوني بالنفقة أو بالمصروفات الجنائزية أو بالتزامات أخرى من نفس طبيعتها.

 

الفصل 949

 

إذا باشر الفُضولي العمل في مصلحة صاحبه وعلى وجه ينفعه، كسب هذا الأخير كل الحقوق وتحمل مباشرة بكل الالتزامات التي تعاقد الفُضولي عليها لحسابه ويجب عليه أن يبرئ الفُضولي من كل العواقب المترتبة على مباشرته العمل، وأن يعوضه عن المبالغ التي سبقها وعن المصروفات التي أنفقها والخسائر التي تحملها، وفقا لأحكام الفصل 914.

 

وتعتبر مباشرة العمل حسنة، أيا ما كانت نتيجته، إذا كان عند إجرائه، مطابقا لقواعد الإدارة الحسنة، وفقا لما تقتضيه ظروف الحال.

 

الفصل 950

 

إذا كان العمل مشتركا بين عدة أشخاص، التزم هؤلاء تجاه الفُضولي بنسبة مصلحة كل منهم فيه، وفقا لأحكام الفصل السابق.

 

الفصل 951

 

للفُضولي حق حَبْس الأشياء المملوكة لرب العمل، من أجل ضمان المبالغ التي يمنحه الفصل 949 حق استردادها.

 

وليس له ذلك إذا تدخل في أمر صاحب الحق كرها عليه.

 

الفصل 952

 

في جميع الحالات التي لا يلتزم فيها رب العمل بأن يدفع للفُضولي ما أنفقه من المصروفات، يسوغ لهذا الأخير أن يزيل ما أجراه من التحسينات، بشرط أن يمكنه ذلك من غير ضرر، أو أن يطلب من رب العمل تسليمه الأشياء التي اشتراها له إذا لم يقبلها.

 

الفصل 953

 

من أسس الفضالة أن تكون بغير أجر.

 

الفصل 954

 

لا يلتزم رب العمل بدفع أي مبلغ، إذا كان الفُضولي قد باشر العمل بدون قصد استرداد ما يسبقه. وهذا القصد يفترض:

 

أ - إذا كان العمل قد أجري برغم إرادة صاحب الحق، مع استثناء الحالة المنصوص عليها في الفصل 948؛

 

ب - في جميع الأحوال التي يظهر فيها بوضوح من الظروف أنه لم يكن لدى الفُضولي قصد استرداد تسبيقاته.

 

الفصل 955

 

إذا غلط الفُضولي في شخصية رب العمل، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة من مباشرة العمل تقوم بينه وبين رب العمل الحقيقي.

 

الفصل 956

 

إذا تصرف شخص في أمر ظنا منه أنه له، فتبين أنه لغيره فإن العلاقات التي تقوم بينه وبين ذلك الغير تخضع للأحكام المتعلقة بالإثراء بلا سبب.

 

الفصل 957

 

موت الفُضولي ينهي الفضالة، وتخضع التزامات ورثته لأحكام الفصل 941.

 

الفصل 958

 

إذا أقر رب العمل صراحة أو دلالة، ما فعله الفُضولي، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة بين الطرفين تخضع لأحكام الوَكالة ابتداء من مباشرة العمل. أما في مواجهة الغير، فلا يكون للإقرار أثر إلا ابتداء من وقت حصوله.

 

القسم السابع: الاشتراك

 

الفصل 959

 

الاشتراك نوعان:

 

أولا - الشياع أو شبه الشركة؛

 

ثانيا - الشركة بمعناها الحقيقي أو الشركة العقدية.

 

الباب الأول: الشياع أو شبه الشركة

 

الفصل 960

 

إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم وعلى سبيل الشياع فإنه تنشأ حالة قانونية تسمى الشياع أو شبه الشركة. وهي إما اختيارية أو اضطرارية.

 

الفصل 961

 

عند الشك، يفترض أن أنصباء المالكين على الشياع متساوية.

 

الفصل 962

 

لكل مالك على الشياع أن يستعمل الشيء المشاع بنسبة حصته فيه على شرط ألا يستعمله استعمالا يتنافى مع طبيعته أو مع الغرض الذي أعد له، وألا يستعمله استعمالا يتعارض مع مصلحة بقية المالكين، أو على وجه يترتب عليه حرمانهم من أن يستعملوه بدورهم وفقا لما تقتضيه حقوقهم.

 

الفصل 963

 

ليس لأي واحد من المالكين على الشياع أن يجري تجديدا على الشيء المشاع بغير موافقة الباقين. وعند المخالفة، تطبق القواعد الآتية:

 

أ - إذا كان الشيء قابلا للقسمة، شرع في قسمته، فإن خرج الجزء الذي حصل فيه التجديد في نصيب من أجراه، لم يكن هناك رجوع لأحد على آخر. أما إذا خرج في نصيب غيره، كان لمن خرج في نصيبه الخيار بين أن يدفع قيمة التجديدات وبين أن يلزم من أجراها بإزالتها وإعادة الأشياء إلى حالتها؛

 

ب - إذا كان الشيء غير قابل للقسمة، حق لباقي المالكين على الشياع أن يلزموا من أجرى التجديدات بإعادة الأشياء إلى حالها على نفقته وذلك مع التعويض إن كان له محل.

 

الفصل 964

 

إذا كان الشيء لا يقبل القسمة بطبيعته، كسفينة أو حمام لم يكن لأي واحد من المالكين إلا الحق في أخذ غلته، بنسبة نصيبه. ويلزم إكراء هذا الشيء لحساب المالكين جميعهم، ولو عارض فيه أحدهم.

 

الفصل 965

 

على كل واحد من المالكين على الشياع أن يقدم للباقين حسابا عما أخذه زائدا على نصيبه من غلة الشيء المشترك.

 

الفصل 966

 

للمالكين على الشياع أن يتفقوا فيما بينهم على أن يتناوبوا الاستئثار بالانتفاع بالشيء أو الحق المشترك. وفي هذه الحالة، يسوغ لكل واحد منهم أن يتصرف، على سبيل التبرع أو المُعاوضة، في حقه في الانتفاع بالشيء لمدة انتفاعه. ولا يلتزم بأن يقدم لبقية المالكين حسابا عما يأخذه من الغلة.

 

غير أنه لا يسوغ له أن يجري أي شيء من شأنه أن يمنع أو ينقص حقوق بقية المالكين في الانتفاع بالشيء، عندما يحين دورهم فيه.

 

الفصل 967

 

على كل مالك على الشياع أن يحافظ على الشيء المشاع بنفس العناية التي يبذلها في المحافظة على الأشياء الخاصة به، وهو مسؤول عن الأضرار الناشئة عن انتفاء هذه العناية.

 

الفصل 968

 

لكل مالك على الشياع الحق في أن يجبر باقي المالكين على المساهمة معه، كل بقدر نصيبه، في تحمل المصروفات اللازمة لحفظ الشيء المشاع وصيانته ليبقى صالحا للاستعمال في الغرض الذي أعد له، ولهم حق التخلص من هذا الالتزام:

 

أولا: ببيع أنصبائهم، مع حفظ حق المالك على الشياع الذي عرض أو يعرض تحمل المصروفات، في أن يشفع الحصص المبيعة؛

 

ثانيا: بتركهم، للمالك الذي أنفق المصروفات، الانتفاع بالشيء المشاع أو غلته حتى استيفاء كل ما أنفقه لحساب الجميع؛

 

ثالثا: بطلبهم القسمة، إن كانت ممكنة. غير أنه إذا كانت المصروفات قد أنفقت بالفعل، وجب على كل منهم أداء حصته فيها.

 

الفصل 969

 

على كل واحد من المالكين على الشياع أن يتحمل، مع الباقين، التكاليف المفروضة على الشيء المشاع ونفقات إدارته واستغلاله، ويتحدد نصيب كل واحد منهم في هذه التكاليف والنفقات بحسب حصته.

 

الفصل 970

 

المصروفات النافعة ومصروفات الزينة والترف التي أنفقها أحد المالكين على الشياع لا تخولهم حق الاسترداد تجاه الباقين، ما لم يكونوا قد أذنوا في إنفاقها صراحة أو دلالة.

 

الفصل 971

 

قرارات أغلبية المالكين على الشياع ملزمة للأقلية، فيما يتعلق بإدارة المال المشاع والانتفاع به، بشرط أن يكون لمالك الأغلبية ثلاثة أرباع هذا المال.

 

فإذا لم تصل الأغلبية إلى الثلاثة أرباع، حق للمالكين أن يلجأوا للقاضي. ويقرر هذا ما يراه أوفق لمصالحهم جميعا. ويمكنه أن يعين مديرا يتولى إدارة المال المشاع أو أن يأمر بقسمته.

 

الفصل 972

 

قرارات الأغلبية لا تلزم الأقلية:

 

أ - فيما يتعلق بأعمال التصرف، وحتى أعمال الإدارة التي تمس الملكية مباشرة؛

 

ب - فيما يتعلق بإجراء تغيير في الاشتراك أو في الشيء المشاع نفسه؛

 

ج - في حالات التعاقد على إنشاء التزامات جديدة.

 

في الحالات المذكورة آنفا، يِؤخذ برأي المعترضين. ولكن يسوغ لباقي المالكين أن يباشروا ما يخوله الفصل 115، إذا اقتضى الحال.

 

الفصل 973

 

لكل مالك على الشياع حصة شائعة في ملكية الشيء المشاع وفي غلته، وله أن يبيع هذه الحصة، وأن يتنازل عنها، وأن يرهنها، وأن يحل غيره محله في الانتفاع بها، وأن يتصرف فيها بأي وجه آخر سواء أكان تصرفه هذا بمقابل أم تبرعا وذلك كله ما لم يكن الحق متعلقا بشخصه فقط.

 

الفصل 974

 

إذا باع أحد المالكين على الشياع لأجنبي حصته الشائعة، جاز لباقيهم أن يشفعوا هذه الحصة لأنفسهم، في مقابل أن يدفعوا للمشتري الثمن ومصروفات العقد والمصروفات الضرورية والنافعة التي أنفقها منذ البيع. ويسري نفس الحكم في حالة المُعاوضة.

 

ولكل من المالكين على الشياع أن يشفع بنسبة حصته. فإذا امتنع غيره من الأخذ بها لزمه أن يشفع الكل. ويلزمه أن يدفع ما عليه معجلا، وعلى الأكثر خلال ثلاثة أيام، فإن انقضى هذا الأجل لم يكن لمباشرة حق الشفعة أي أثر.

 

الفصل 975

 

لا تكون الشفعة فقط في الحصة المبيعة من المالك على الشياع. ولكنها تمتد أيضا بقوة القانون إلى ما يدخل في هذه الحصة باعتباره من توابعها. ويجوز أن تكون الشفعة في توابع الحصة المشاعة وحدها، إذا بيعت مستقلة عنها.

 

الفصل 976

 

يسقط حق المالك على الشياع في الأخذ بالشفعة بعد مضي سنة من علمه بالبيع الحاصل من المالك معه، ما لم يثبت أن عائقا مشروعا قد منعه منها كالإكراه.

 

ويسري هذا الأجل حتى على القاصرين متى كان لهم نائب قانوني.

 

الفصل 977

 

الشياع أو شبه الشركة ينتهي:

 

أولا: بالهلاك الكلي للشيء المشاع؛

 

ثانيا: ببيع المالكين حصصهم لأحدهم أو بتخليهم له عنها؛

 

ثالثا: بالقسمة.

 

الفصل 978

 

لا يجبر أحد على البقاء في الشياع. ويسوغ دائما لأي واحد من المالكين أن يطلب القسمة. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر.

 

الفصل 979

 

ويجوز مع ذلك، الاتفاق على أنه لا يسوغ لأي واحد من المالكين طلب القسمة خلال أجل محدد، أو قبل توجيه إعلام سابق. إلا أنه يمكن للمحكمة حتى في هذه الحالة أن تأمر بحل الشياع وبإجراء القسمة، إن كان لذلك مبرر معتبر.

 

الفصل 980

 

لا يسوغ طلب القسمة، إذا كان محل الشياع أعيانا من شأن قسمتها أن تحول دون أداء الغرض الذي خصصت له.

 

الفصل 981

 

دعوى القسمة لا تسقط بالتقادم.

 

الباب الثاني: الشركة العقدية

 

الفرع الأول: القواعد العامة المتعلقة بالشركات المدنية والتجارية[5]

 

الفصل 982

 

الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان[6] أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها.

 

الفصل 983

 

الاشتراك في الأرباح الذي يمنح للمستخدمين ولمن يمثلون شخصا أو شركة، في مقابل خدماتهم كليا أو جزئيا لا يكفي وحده ليخولهم صفة الشركاء ما لم يقم دليل آخر بالعقد على الشركة.

 

الفصل 984

 

لا يجوز عقد الشركة:

 

أولا - بين الأب وابنه المشمول بولايته؛

 

ثانيا - بين الوصي والقاصر إلى أن يبلغ هذا الأخير رشده ويقدم الوصي الحساب عن مدة وصايته ويحصل إقرار هذا الحساب؛

 

 

 

ثالثا - بين مقدم على ناقص الأهلية أو متصرف في مؤسسة خيرية وبين الشخص الذي يدير أمواله ذلك المقدم أو المتصرف.

 

الإذن في مباشرة التجارة الممنوح للقاصر أو لناقص الأهلية من أبيه أو مقدمه لا يكفي لجعله أهلا لعقد الشركة مع أحدهما.

 

الفصل 985

 

ينبغي أن يكون لكل شركة غرض مشروع. وتبطل بقوة القانون كل شركة يكون غرضها مخالفا للأخلاق الحميدة أو للقانون أو للنظام العام.

 

الفصل 986

 

تبطل بقوة القانون، بين المسلمين، كل شركة يكون محلها أشياء محرمة بمقتضى الشريعة الإسلامية، وبين جميع الناس، كل شركة يكون محلها أشياء خارجة عن دائرة التعامل.

 

الفصل 987

 

تعقد الشركة بتراضي أطرافها على إنشائها وعلى شروط العقد الأخرى مع استثناء الحالات التي يتطلب القانون فيها شكلا خاصا. إلا أنه إذا كان محل الشركة عقارات أو غيرها من الأموال مما يمكن رهنه رهنا رسميا وأبرمت لتستمر أكثر من ثلاث سنوات، وجب أن يحرر العقد كتابة وأن يسجل على الشكل الذي يحدده القانون.

 

الفصل 988

 

يسوغ أن تكون الحصة في رأس المال نقودا أو أشياء أخرى، منقولة كانت أو عقارية أم حقوقا معنوية. كما يسوغ أيضا أن تكون عمل أحد الشركاء أو حتى عملهم جميعا. ولا يسوغ بين المسلمين، أن تكون هذه الحصة مواد غذائية.

 

الفصل 989

 

يسوغ أن يكون مَناب أحد الشركاء في رأس المال ماله من الائتمان التجاري.

 

الفصل 990

 

يصح أن تكون حصص الشركاء في رأس المال متفاوتة في قيمتها ومختلفة في طبيعتها.

 

وعند الشك، يعتبر أن الشركاء قد قدموا حصصا متساوية.

 

الفصل 991

 

يلزم تعيين الحصة وتحديدها، وإذا تضمنت حصة أحد الشركاء كل أمواله الحاضرة وجب إحصاء هذه الأموال. وإذا كانت الحصة أشياء أخرى غير النقود، لزم تقدير الأشياء على حسب قيمتها في تاريخ وضعها في رأس المال. فإن لم تقم على هذا الوجه، اعتبر أن الشركاء قد ارتضوا الركون إلى السعر الجاري للأشياء في تاريخ تقديم الحصة، فإن لم يكن لهذه الأشياء سعر جار قدرت قيمتها وفق ما يقرره أهل الخبرة.

 

الفصل 992

 

رأس مال الشركة يتكون من مجموع الحصص المقدمة من الشركاء، والأشياء المكتسبة بواسطة هذه الحصص للقيام بأعمال الشركة.

 

وتعتبر أيضا جزءا من رأس مال الشركة:

 

التعويضات عن هلاك أو تعيب أو نزع ملكية أحد الأشياء الداخلة في رأس المال، وذلك في حدود قيمته الأصلية عند دخوله فيه، وفقا لما يقضى به العقد.

 

رأس المال يعتبر مملوكا للشركاء ملكية مشتركة، ولكل منهم نصيب شائع فيه بنسبة قيمة حصته.

 

الفصل 993

 

يجوز عقد الشركة لمدة محددة أو غير محددة، وإذا عقدت بقصد إجراء عمل يستغرق تنفيذه مدة معينة، اعتبرت أنها قد أبرمت لكل المدة التي يستمر خلالها إنجاز هذا العمل.

 

الفصل 994

 

تبدأ الشركة من وقت إبرام العقد، ما لم يقرر الشركاء لابتدائها تاريخا آخر، ويسوغ أن يكون هذا التاريخ سابقا على العقد.

 

الفرع الثاني: آثار الشركة بين الشركاء وبالنسبة إلى الغير

 

1 – آثار الشركة بين الشركاء

 

الفصل 995

 

كل شريك مدين للشركاء الآخرين بكل ما وعد بتقديمه للشركة.

 

وعند الشك، يفترض أن الشركاء قد التزموا بتقديم حصص متساوية.

 

الفصل 996

 

على كل شريك أن يسلم حصته في الوقت المتفق عليه، فإن لم يحدد لهذا التسليم أجل لزم حصوله فور إبرام العقد، إلا ما تقتضيه طبيعة الشيء أو المسافات من زمن.

 

وإذا كان أحد الشركاء مماطلا في تقديم حصته، ساغ لباقي الشركاء أن يطلبوا الحكم بإخراجه أو أن يلزموه بتنفيذ تعهده. وذلك مع حفظ الحق بالتعويضات في كلتا الحالتين.

 

الفصل 997

 

إذا تضمنت حصة الشريك في رأس مال الشركة دينا أو عدة ديون له على الغير، فإن ذمته لا تبرأ إلا من وقت استيفاء الشركة المبلغ الذي قدم لها الدين في مقابله. والشريك مسؤول أيضا تجاه الشركة عن التعويضات، إذا لم يقع استيفاء الدين الذي قدمه عند حلول أجل استحقاقه.

 

الفصل 998

 

إذا كانت حصة الشريك حق ملكية عين محددة بذاتها، فإنه يتحمل تجاه الشركاء الآخرين بنفس الضمان الذي يتحمل به البائع، من أجل العيوب الخفية التي تشوب هذه العين واستحقاقها. فإن لم ترد حصة الشريك إلا على منفعة العين، تحمل بالضمان الذي يتحمل به المكري. ويضمن الشريك كذلك، بنفس الشروط ما وسعته العين.

 

الفصل 999

 

الشريك الذي التزم بأن يقدم حصته في الشركة عملا يلتزم بأن يؤدي الخدمات التي وعد بها، وبأن يقدم حسابا عن كل ما كسبه، منذ إبرام العقد بمزاولته العمل الذي قدمه حصة له.

 

على أنه لا يلزم بأن يقدم للشركة براءات الاختراع التي حصل عليها، ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بخلافه.

 

الفصل 1000

 

إذا هلكت حصة الشريك أو تعيبت، بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة، بعد العقد ولكن قبل التسليم الفعلي أو الحكمي، طبقت القواعد الآتية:

 

أ - إذا كانت الحصة نقودا أو غيرها من الأشياء المثلية، أو كانت منفعة شيء محدد، فإن تبعة الهلاك أو التعيب تقع على عاتق الشريك المالك؛

 

ب - إذا كانت الحصة شيئا معينا قد انتقلت ملكيته للشركة، تحمل كل الشركاء تلك التبعة.

 

الفصل 1001

 

لا يلزم أي شريك بأن يقدم حصته من جديد في حالة الهلاك، مع عدم الإخلال بما هو مذكور في الفصل 1052، ولا بأن يزيد حصته إلى ما يتجاوز القدر المقرر بمقتضى العقد.

 

الفصل 1002

 

ليس للشريك أن يقاص الخسائر التي يتحمل بالمسؤولية عنها تجاه الشركة بما عسى أن يكون قد حققه لها من أرباح في صفقة أخرى.

 

الفصل 1003

 

ليس للشريك أن ينيب عنه غيره في تنفيذ تعهداته تجاه الشركة. وهو في جميع الأحوال مسؤول عن فعل أو خطأ الأشخاص الذين ينيبهم عنه أو يستعين بهم.

 

الفصل 1004

 

لا يسوغ للشريك، بدون موافقة باقي شركائه، أن يجري لحسابه أو لحساب أحد من الغير، عمليات مماثلة للعمليات التي تقوم بها الشركة، إذا كانت هذه المنافسة من شأنها أن تضر بمصالحها. فإن خالف الشريك هذا الالتزام كان لباقي الشركاء الخيار بين مطالبته بالتعويض، وبين أخذ العمليات التي قام بها لحسابهم واستيفاء الأرباح التي حققها، وذلك كله مع بقاء حق الشركاء في طلب إخراج الشريك المخالف من الشركة. ويفقد الشركاء رخصة الاختيار بمضي ثلاثة أشهر، وعندئذ لا يبقى لهم إلا طلب التعويض، إن كان له موجب.

 

الفصل 1005

 

لا يسري حكم الفصل السابق، إذا كان للشريك، قبل دخوله في الشركة، مصلحة في مشروعات مماثلة، أو كان يقوم، بعلم باقي الشركاء بعمليات من نفس نوع العمليات التي تقوم بها الشركة. ما لم يشترط وجوب توقفه عنها.

 

ولا يمكن للشريك أن ينال من المحكمة إلزام باقي الشركاء بإعطاء موافقتهم.

 

الفصل 1006

 

كل شريك ملزم بأن ينفذ التزاماته تجاه الشركة بنفس العناية التي يبذلها في أداء الأعمال الخاصة بنفسه، وكل تفريط في هذه العناية يعتبر خطأ يتحمل مسؤوليته تجاه الآخرين. وهو مسؤول أيضا عن عدم تنفيذ الالتزامات الناشئة من عقد الشركة. وعن إساءته استعمال الصلاحيات الممنوحة له. وهو لا يضمن الحادث الفجائي والقوة القاهرة، ما لم يتسببا عن خطإه أو عن فعله.

 

الفصل 1007

 

يلتزم كل شريك بأن يقدم الحساب في نفس الحدود التي يلتزم الوكيل بتقديمه فيها:

 

أولا - عن كل المبالغ والقيم التي أخذها من مال الشركة من أجل العمليات المشتركة؛

 

ثانيا - عن كل ما تسلمه من أجل الصالح المشترك، أو بمناسبة العمليات التي هي موضوع الشركة؛

 

ثالثا - وعلى العموم، عن كل عمل يباشر من أجل الصالح المشترك.

 

وكل شرط من شأنه أن يعفي شريكا من واجب تقديم الحساب يكون عديم الأثر.

 

الفصل 1008

 

للشريك أن يأخذ من مال الشركة المبلغ الذي يمنحه إياه العقد من أجل مصروفاته الشخصية، ولكن لا يسوغ له أن يأخذ أكثر من ذلك.

 

الفصل 1009

 

الشريك الذي يستخدم، بدون إذن كتابي من شركائه، الأموال أو الأشياء المشتركة لفائدة نفسه، أو لفائدة الغير، ملزم برد المبالغ التي أخذها وبأن يقدم للصندوق المشترك الأرباح التي حققها. ولا يحول ذلك دون الحق في تعويض أكبر وفي الدعوى الجنائية إن اقتضى الأمر.

 

الفصل 1010

 

لا يسوغ للشريك، وإن كان متصرفا للشركة، بدون موافقة كل شركائه الآخرين أن يدخل أحدا من الغير في الشركة باعتباره شريكا فيها، ما لم يكن عقد الشركة قد خوله ذلك. وإنما يجوز له أن يشرك الغير في نصيبه أو أن يحوله له. كما أن له أن يحول للغير الحصة التي ستصيبه من رأس المال عند القسمة. وذلك كله، ما لم يقض الاتفاق بخلافه.

 

وفي هذه الحالة، لا تنشأ أي علاقة قانونية بين الشركة وبين الغير الذي أشركه الشريك في نصيبه أو حوله إليه. وليس لهذا الغير من حق إلا في الأرباح والخسائر المستحقة للشريك، وفقا لما يتضح من ميزانية الشركة. ولا تجوز له مباشرة أي دعوى ضد الشركة ولو بمقتضى حلوله محل سلفه.

 

الفصل 1011

 

الشريك الذي يحل محل شريك قديم، سواء تم ذلك بموافقة باقي الشركاء، أو بمقتضى عقد الشركة، يحل محل سلفه في حقوقه والتزاماته بدون زيادة أو نقصان، في الحدود التي تقتضيها طبيعة الشركة.

 

الفصل 1012

 

لكل شريك دعوى تجاه الآخرين، بنسبة حصة كل واحد منهم في الشركة:

 

أولا - من أجل المبالغ التي أنفقها في سبيل المحافظة على الأشياء المشتركة، وكذلك من أجل المصروفات التي أجراها بدون تفريط ولا إفراط في مصلحة الجميع.

 

ثانيا - من أجل الالتزامات التي تعاقد عليها من غير إفراط في مصلحة الجميع.

 

الفصل 1013

 

الشريك الذي يتولى إدارة الشركة لا يستحق أجرا عن إدارته، ما لم يتفق صراحة على منحه هذا الأجر، ويسري هذا الحكم على باقي الشركاء بالنسبة إلى العمل الذي يؤدونه في مصلحة الجميع، أو بالنسبة إلى الخدمات الخاصة التي يؤدونها للشركة من غير أن يكونوا ملتزمين بأدائها كشركاء.

 

الفصل 1014

 

التزامات الشركة تجاه أحد الشركاء تنقسم على الشركاء جميعا، بنسبة حصة كل واحد منهم.

 

الفصل 1015

 

يكون حق إدارة شؤون الشركة لجميع الشركاء مجتمعين، ولا يجوز لأي واحد منهم أن ينفرد بمباشرة هذا الحق، ما لم يأذن له الآخرون بذلك.

 

الفصل 1016

 

صلاحية الإدارة تتضمن صلاحية تمثيل الشركاء أمام الغير، ما لم يشترط عكس ذلك.

 

الفصل 1017

 

عندما يفوض الشركاء بعضهم لبعض في الإدارة مع التصريح بأن أيا منهم يستطيع الانفراد بالعمل من غير المشاورة مع الآخرين، فإن الشركة تسمى شركة المفاوضة أو شركة التفويض الشامل.

 

الفصل 1018

 

يجوز في شركة المفاوضة، لكل من الشركاء أن يجري وحده أعمال الإدارة، وحتى أعمال التفويت، الداخلة في غرض الشركة.

 

وله على وجه الخصوص:

 

أ - أن يعقد، لصالح الجميع، مع شخص من الغير، شركة محاصة يكون محلها القيام بصفقة تجارية أو أكثر؛

 

ب - أن يعطي قراضا لمصلحة الشركة؛

 

ج - أن يعين التابعين المأذونين بالتصرف؛

 

د - أن يعين الوكلاء ويعزلهم؛

 

هـ - أن يقوم بقبض الأداءات وإلغاء الصفقات، والبيع نقدا أو نسيئة أو لأجل وبيع[7] السَّـلـَـم بالنسبة إلى الأشياء التي تتجر فيها الشركة، والاعتراف بالدين وتحميل الشركة بالالتزامات في الحدود الضرورية التي تقتضيها الإدارة، وإجراء رهن حيازي أو ضمان آخر في نفس الحدود، أو قبولهما، وإصدار وتظهير السندات للأمر والكمبيالات، وقبول إرجاع الشيء المبيع من أحد الشركاء عند غياب هذا الشريك، بسبب عيب فيه موجب للضمان، وتمثيل الشركة في الدعاوى التي تكون مدعية فيها أو مدعى عليها، وإجراء الصلح إذا كانت فيه مصلحة.

 

ويجري كل ما سبق، بشرط أن يقع بغير غش، ودون إخلال بالقيود الخاصة التي يقضي بها عقد الشركة.

 

الفصل 1019

 

لا يجوز للشريك في شركة المفاوضة، بغير إذن خاص في عقد الشركة أو في عقد لاحق:

 

أ - التفويت على سبيل التبرع، مع استثناء التبرعات البسيطة التي يسمح بها العرف[8]؛

 

ب - كفالة الغير؛

 

ج - إجراء عارية الاستعمال أو الاستهلاك على سبيل التبرع؛

 

د - التعاقد على إجراء تحكيم؛

 

ه - بيع المحل أو الأصل التجاري أو براءة الاختراع التي تكون محلا للشركة؛

 

و - التنازل عن الضمانات، ما لم يكن في مقابل استيفاء الدين.

 

الفصل 1020

 

إذا تضمن عقد الشركة منح حق الإدارة للشركاء جميعا، ولكن بدون أن يكون لأي واحد منهم أن ينفرد وحده بالعمل، سميت الشركة شركة العِنان.

 

يكون لكل شريك في شركة العِنان أن يجري أعمال الإدارة بشرط أن يحوز موافقة باقي شركائه، ما لم يكن الأمر المراد إجراؤه مستعجلا بحيث أن تركه يرتب للشركة الضرر، كل ذلك ما لم يوجد شرط أو عرف خاص يقضي بخلافه.

 

الفصل 1021

 

إذا تضمن عقد الشركة أن اتخاذ القرارات يتم بالأغلبية، كان المقصود عند الشك هو الأغلبية العددية.

 

فإن تساوت الأصوات، بالنسبة إلى قرار معين، أخذ بالرأي الذي يقول به المعارضون.

 

فإن اختلف الجانبان بالنسبة إلى القرار الواجب اتخاذه، رفع الأمر للمحكمة التي تقرر ما تراه متفقا مع الصالح العام للشركة.

 

الفصل 1022

 

ويجوز أيضا أن يعهد بالإدارة إلى مدير أو أكثر، ويسوغ أن يختار هؤلاء المديرون حتى من بين غير الشركاء، ولا يصح تعيينهم إلا بالأغلبية التي يتطلبها عقد الشركة لاتخاذ القرارات المتعلقة بها.

 

الفصل 1023

 

للشريك المكلف بالإدارة، بمقتضى عقد الشركة، أن يجري، برغم معارضة باقي شركائه، كل أعمال الإدارة، بل كل أعمال التصرف[9]، الداخلة في غرض الشركة، على نحو ما هو مبين في الفصل 1026، بشرط أن يجريها بغير غش، ومع مراعاة القيود التي يفرضها العقد الذي يمنحه صلاحياته.

الباب الثاني: آثار الكفالة

الفصل 1133

الكفالة لا تقتضي التضامن، ما لم يشترط صراحة.

وفي هذه الحالة الأخيرة، وفي الحالة التي تعتبر الكفالة فيها فعلا تجاريا بالنسبة إلى الكفيل، تخضع آثار الكفالة للقواعد المتعلقة بالتضامن بين المدينين.

الفصل 1134

لا يحق للدائن الرجوع على الكفيل إلا إذا كان المدين في حالة مَطْـل في تنفيذ التزامه.

الفصل 1135

غير أنه:

أولا: إذا مات الكفيل قبل حلول الأجل، حق للدائن الرجوع فورا على تركته، دون ضرورة لانتظار حلوله. وإذا دفع الورثة الدين في هذه الحالة كان لهم أن يرجعوا على المدين، عند حلول أجل الالتزام الأصلي؛

ثانيا: إشهار إفلاس[1] الكفيل يترتب عليه حلول أجل الدين بالنسبة إليه، حتى قبل حلول أجل الالتزام الأصلي. وللدائن، في هذه الحالة أن يتقدم بدينه في تفليسة الكفيل؛

ثالثا: وفاة المدين تؤدي إلى حلول أجل الدين بالنسبة إلى تركته[2] ولكن لا يسوغ للدائن مطالبة الكفيل، قبل حلول الأجل المتفق عليه.

الفصل 1136

للكفيل الحق في أن يطلب من الدائن أن يقوم أولا بتجريد المدين من أمواله المنقولة والعقارية، بشرط أن تكون قابلة للتنفيذ عليها، وأن توجد في المغرب وأن يقوم بإرشاده إليها.

وعندئذ، تتوقف مطالبة الكفيل إلى أن تجرد أموال المدين الأصلي بدون إخلال بحق الدائن في اتخاذ ما عساه أن يؤذن له به من الإجراءات التحفظية ضد الكفيل. وإذا كان للدائن حق الرهن الحيازي أو حق الحبس على منقول مملوك للمدين، وجب عليه أن يستوفي دينه منه، ما لم يكن مخصصا لضمان ديون أخرى على المدين حالة كونه غير كاف للوفاء بها جميعها.


الفصل 1137

ليس للكفيل طلب تجريد المدين الأصلي من أمواله:

أولا: إذا كان قد تنازل صراحة عن التمسك بالدفع بالتجريد، وعلى الخصوص إذا كان قد التزم متضامنا مع المدين الأصلي؛

ثانيا: إذا صعبت إلى حد كبير مطالبة المدين الأصلي واتخاذ إجراءات التنفيذ عليه، نتيجة تحويل محل إقامته أو موطنه أو مركز صناعته بعد قيام الالتزام؛

ثالثا: إذا كان المدين الأصلي في حالة إعسار بين أو إفلاس وقع إشهاره[3]؛

رابعا: إذا كانت الأموال التي يمكن تجريد المدين منها متنازعا عليها أو مثقلة برهون رسمية تستغرق جزءا كبيرا من قيمتها، أو كان من الواضح أنها ليست كافية للوفاء بكل حق الدائن، أو لم يكن للمدين عليها إلا حق قابل للفسخ.

الفصل 1138

إذا كفل عدة أشخاص بعقد واحد نفس الدين، لم يلتزم كل منهم إلا بقدر حصته منه. ولا يقوم التضامن بين الكفلاء إلا إذا اشترط، أو إذا كانت الكفالة قد أبرمت من كل كفيل على انفراد من أجل الدين كله، أو إذا كانت تعتبر فعلا تجاريا بالنسبة إلى الكفلاء.

الفصل 1139

لا يلتزم كفيل الكفيل إزاء الدائن إلا عند إعسار المدين الأصلي، والكفلاء جميعا، أو إذا كان الكفيل قد تحلل من الكفالة نتيجة تمسكه بدفوع شخصية محضة خاصة به.

الفصل 1140

للكفيل أن يتمسك، في مواجهة الدائن، بكل دفوع المدين الأصلي، سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين المضمون، ومن بينها الدفوع التي تؤسس على نقص أهلية المدين الأصلي. وله أن يتمسك بهذه الدفوع، ولو برغم اعتراض المدين أو تنازله عنها، كما أنه يمكنه أن يحتج بالدفوع التي هي خاصة بشخص المدين الأصلي كالإبراء من الدين الحاصل له شخصيا.

الفصل 1141

للكفيل مقاضاة المدين الأصلي للحصول على إبراء ذمته من التزامه:

أولا: إذا وقعت عليه الدعوى قضاء من أجل الوفاء بالدين أو حتى قبل أن توجه إليه أي مطالبة، إذا كان المدين في حالة مَطْـل في تنفيذ الالتزام؛

ثانيا: إذا كان المدين قد التزم بأن يقدم للكفيل إبراء ذمته من الدائن خلال أجل محدد، ثم حل هذا الأجل. وإذا لم يتمكن المدين من تقديم إبراء الذمة من طرف الدائن، وجب عليه أن يدفع الدين أو أن يعطي الكفيل رهنا أو ضمانة أخرى كافية؛

ثالثا: إذا صعبت مطالبة المدين إلى حد كبير، نتيجة تحويل محل إقامته أو موطنه أو مركز صناعته.

وليس للكفيل الذي يوجد في إحدى الحالات المنصوص عليها في الفصل 1147 أن يتمسك بمقتضيات الأحكام السابقة.

الفصل 1142

للكفيل أن يرجع على الدائن، من أجل إبراء ذمته من الدين، بمجرد تأخره عن المطالبة به، بعد أن يصبح مستحق الأداء.

الفصل 1143

للكفيل الذي يقضي الالتزام الأصلي قضاء صحيحا حق الرجوع على المدين بكل ما دفعه عنه، ولو كانت الكفالة قد أعطيت بغير علمه، وله حق الرجوع عليه أيضا من أجل المصروفات والخسائر التي كانت نتيجة طبيعية وضرورية للكفالة.

كل فعل يصدر عن الكفيل وليس وفاء بمعناه الحقيقي وإنما يترتب عليه انقضاء الالتزام الأصلي وبراءة ذمة المدين، يقع بمثابة الوفاء، ويعطى الكفيل حق الرجوع من أجل أصل الدين والمصروفات المتعلقة به.

الفصل 1144

ليس للكفيل الذي أدى الدين حق الرجوع على المدين الأصلي، إلا إذا أمكنه أن يقدم توصيلا من الدائن، أو أي حجة أخرى تثبت انقضاء الدين.

ليس للكفيل الذي أدى الدين قبل حلول الأجل حق الرجوع على المدين إلا بعد حلول أجل الالتزام الأصلي.

الفصل 1145

إذا تعدد الكفلاء المتضامنون ودفع أحدهم الدين كله عند حلول الأجل، كان له أن يرجع أيضا على الكفلاء الآخرين، كل بقدر حصته، وبقدر نصيبه في حصة المعسر منهم.

الفصل 1146

ليس للكفيل الذي يتصالح مع الدائن حق الرجوع على المدين والكفلاء الآخرين، إلا في حدود ما أداه حقيقة، أو قيمة ما أداه إن كان من المقومات.

الفصل 1147

الكفيل الذي وفى الدين وفاء صحيحا يحل محل الدائن في حقوقه وامتيازاته ضد المدين في حدود كل ما دفعه، وضد الكفلاء الآخرين في حدود حصة كل منهم. غير أن هذا الحلول لا يغير في شيء الاتفاقات الخاصة المعقودة بين المدين الأصلي وبين الكفيل.

الفصل 1148

ليس للكفيل أن يرجع على المدين:

أولا: إذا كان الدين الذي أداه يتعلق به شخصيا، وإنما جعل باسم غيره في الظاهر؛

ثانيا: إذا كانت الكفالة قد أعطيت برغم نهي المدين عنها؛

ثالثا: إذا ظهر من تعبير الكفيل الصريح، أو من الظروف، أن الكفالة قد أعطيت على سبيل التبرع.

الفصل 1149

ليس للكفيل أي رجوع على المدين الأصلي إذا دفع الدين، أو ترك القضاء يحكم به عليه نهائيا، ثم أثبت المدين أنه دفع الدين بالفعل، أو أن لديه من الوسائل ما يستطيع به إثبات بطلانه أو انقضائه. غير أن هذا الحكم لا يسري إذا كان قد تعذر على الكفيل إخطار المدين، كما لو كان هذا الأخير غائبا مثلا.

الباب الثالث: انقضاء الكفالة

الفصل 1150

كل الأسباب التي يترتب عليها بطلان الالتزام الأصلي أو انقضاؤه يترتب عليها انتهاء الكفالة.

الفصل 1151

الالتزام الناشئ عن الكفالة ينقضي بنفس الأسباب التي تنقضي بها الالتزامات الأخرى ولو لم ينقض الالتزام الأصلي.

الفصل 1152

وفاء الدين الحاصل من الكفيل يبرئ ذمته وذمة المدين الأصلي. ويسري نفس الحكم بالنسبة إلى الإنابة المقدمة من الكفيل والمقبولة من الدائن ومن الغير المُناب وبالنسبة إلى إيداع الشيء المستحق إذا أجري على وجه صحيح، وإلى الوفاء بمقابل وإلى التجديد المتفق عليه بين الدائن والكفيل.

الفصل 1153

للكفيل أن يتمسك بالمُقاصة بما هو مستحق على الدائن للمدين الأصلي. كما أن له أن يتمسك بالمُقاصة بما هو مستحق له شخصيا على الدائن.

الفصل 1154

الإبراء من الدين الحاصل للمدين يبرئ ذمة الكفيل، ولكن الإبراء الحاصل للكفيل لا يبرئ ذمة المدين. والإبراء الحاصل لأحد الكفلاء، بدون موافقة الآخرين يبرئ هؤلاء في حدود حصة الكفيل الذي حصل الإبراء لصالحه.

الفصل 1155

التجديد الحاصل مع المدين الأصلي يبرئ ذمة الكفلاء، ما لم يرتضوا ضمان الالتزام الجديد. غير أنه إذا اشترط الدائن تقدم الكفلاء لضمان الالتزام الجديد ثم امتنعوا فإن الالتزام القديم لا ينقضي.

الفصل 1156

اتحاد الذمة الحاصل بين الدائن وبين المدين الأصلي يبرئ ذمة الكفيل. وإذا كان للدائن ورثة آخرون مع المدين، برئت ذمة الكفيل في حدود حصة المدين.

اتحاد الذمة الحاصل بين الدائن وبين الكفيل لا يبرئ ذمة المدين الأصلي.

اتحاد الذمة الحاصل بين المدين الأصلي وبين الكفيل عندما يرث أحدهما الآخر، ينهي الكفالة، ولا يبقى إلا الالتزام الأصلي، غير أن الدائن يحتفظ بدعواه ضد كفيل الكفيل، كما يحتفظ بالضمانات التي حصل عليها لضمان الوفاء بالتزام الكفيل.

الفصل 1157

تمديد الأجل الممنوح من الدائن للمدين الأصلي يفيد الكفيل، ما لم يكن قد منح له بسبب حالة عُسره.

تمديد الأجل الممنوح من الدائن للكفيل لا يفيد المدين الأصلي، ما لم يصرح الدائن بغير ذلك.

تمديد الأجل الممنوح من الدائن للمدين يبرئ ذمة الكفيل إذا كان المدين موسرا في وقت حصول التمديد، ما لم يكن الكفيل قد وافق عليه.

الفصل 1158

قطع التقادم بالنسبة إلى المدين الأصلي يمتد إلى الكفيل. وإذا تم التقادم لصالح المدين، أفاد الكفيل.

الفصل 1159

إذا قبل الدائن مختارا، وفاء لحقه، شيئا آخر غير الشيء المستحق له برئت ذمة الكفيل ولو كان متضامنا، وذلك ولو استحق الشيء من يد الدائن أو رده الدائن بسبب ما يشوبه من عيوب خفية.

الفصل 1160

لا تنقضي الكفالة بموت الكفيل، وينتقل التزام الكفيل إلى ورثته.

الباب الرابع: كفالة الحضور

الفصل 1161

كفالة الحضور تعهد، بمقتضاه يلتزم شخص بأن يحضر شخصا آخر أمام القضاء، أو بأن يحضره عند حلول أجل الالتزام، أو عند الحاجة.

الفصل 1162

من ليس له أن يتبرع بماله، لا يحق له أن يكون كفيل الحضور.

الفصل 1163

يلزم أن تكون كفالة الحضور صريحة.

الفصل 1164

يلتزم الكفيل بأن يحضر من كفل في المكان الذي حدده الاتفاق. فإن لم يحدد الاتفاق مكانا وجب إحضار المكفول في مكان إبرام العقد.

الفصل 1165

تبرأ ذمة كفيل الحضور إذا أحضر المكفول، أو حضر هذا الأخير من تلقاء نفسه في اليوم المحدد، وفي المكان المتفق عليه. وإحضار المكفول قبل التاريخ المحدد لا يكفي لإبراء ذمة الكفيل.

الفصل 1166

إذا كان المكفول، في التاريخ المحدد لإحضاره، بين يدي القضاء بالفعل لأسباب أخرى وأخبر الدائن بذلك، برئت ذمة الكفيل.

الفصل 1167

يلتزم الكفيل بأداء الدين الأصلي، إذا لم يحضر المكفول في اليوم المحدد وتبرأ ذمته إذا حضر المكفول بعد هذا التاريخ، غير أنه إذا كان قد صدر بالفعل حكم يقضي بتحمل الكفيل بالدين الأصلي، فإن حضور المكفول لا يكفي لإلغاء هذا الحكم.

الفصل 1168

موت المكفول يبرئ ذمة الكفيل، وإعسار المكفول البين وإشهار إفلاسه[4] ينتجان نفس الأثر.

الفصل 1169

للكفيل الذي حكم عليه بأداء الدين، بسبب عدم إحضار المدين، الحق في إلغاء الحكم عليه، إذا أثبت أن المكفول كان في يوم صدور الحكم، قد توفي أو كان معسرا. وإذا كان الكفيل قد نفذ الحكم الصادر عليه كان له حق الرجوع على الدائن، في حدود المبلغ المدفوع، وفقا لما هو مقرر بالنسبة لاسترداد غير المستحق.

القسم الحادي عشر: الرهن الحيازي

الباب الأول: أحكام عامة

الفصل 1170

الرهن الحيازي عقد، بمقتضاه يخصص المدين أو أحد من الغير يعمل لمصلحته شيئا منقولا أو عقاريا أو حقا معنويا، لضمان الالتزام. وهو يمنح الدائن حق استيفاء دينه من هذا الشيء بالأسبقية على جميع الدائنين الآخرين، إذا لم يف له به المدين.

الفصل 1171

لإنشاء الرهن الحيازي، يلزم توفر أهلية التصرف بعوض في الشيء المرهون.

الفصل 1172

من ليس له على الشيء إلا حق قابل للفسخ أو معلق على شرط أو قابل للإبطال لا يحق له أن يجري عليه إلا رهنا معلقا على نفس الشرط أو معرضا لنفس الإبطال.

الفصل 1173

رهن ملك الغير صحيح:

أولا: إذا ارتضاه مالك الشيء أو أقره. وعندما يكون الشيء مثقلا بحق للغير، تجب موافقة هذا الغير أيضا؛

ثانيا: إذا اكتسب الراهن في تاريخ لاحق ملكية المرهون.

وإذا لم يرتض مالك الشيء الرهن إلا في حدود مبلغ معين، أو تحت شروط خاصة فإن الرهن لا يكون إلا في حدود ذلك المبلغ أو مع مراعاة التحفظات التي صرح بها المالك.

ولا يكون للرهن أي أثر إذا رفض مالك الشيء إقراره.

الفصل 1174

كل ما يجوز بيعه بيعا صحيحا يجوز رهنه.

ومع ذلك يقع صحيحا رهن الشيء المستقبل أو غير المحقق أو الذي لم تقع حيازته بعد. ولكن هذا الرهن، لا يخول الدائن إلا الحق في أن يطلب تسلم الأشياء محل العقد حينما يصبح تسليمها ممكنا.

الفصل 1175

يجوز إجراء الرهن الحيازي ضمانا لاعتماد مفتوح أو لمجرد فتح حساب جار أو لالتزام مستقبل، أو احتمالي، أو موقوف على شرط، على أن يكون مقدار الدين المضمون أو الحد الأقصى الذي يجوز وصوله إليه معينا في العقد المنشئ للرهن.

الفصل 1176

يصح أن ينشأ الرهن ابتداء من تاريخ معين أو إلى تاريخ معين أو بشرط واقف أو فاسخ.

الفصل 1177

من رهن شيئا لا يفقد الحق في تفويته، إلا أن كل تفويت يجريه المدين أو الغير مالك الشيء المرهون يتوقف نفاذه على شرط وفاء الدين المضمون من أصل وتوابع، ما لم يرتض الدائن إقرار التفويت.

الفصل 1178

في الحالة المنصوص عليها في الفصل السابق، ينتقل الرهن على الثمن إذا كان أجل الدين لم يحل بعد. فإن كان هذا الأجل قد حل، حق للدائن مباشرة امتيازه على الثمن، وذلك دون إخلال بحقه في الرجوع على المدين بما تبقى من دينه إذا لم يكف ثمن المرهون لاستيفائه.

الفصل 1179

من أنشأ رهنا لا يحق له أن يجري أي فعل من شأنه أن ينقص قيمة المرهون عما كانت عليه عند إبرام الرهن ولا أن يمنع من مباشرة الحقوق الناشئة من الرهن لصالح الدائن.

وإذا كان المرهون دينا أو أي حق آخر مقررا في ذمة الغير، لم يسغ للراهن بمقتضى اتفاقات مبرمة بينه وبين الغير إنهاء أو تعديل الحقوق الناشئة من الدين أو الحق المرهون، إضرارا بالدائن المُرتَهِن، وكل اشتراط يستهدف شيئا مما سبق يكون باطلا بالنسبة إلى الدائن، ما لم يرتضه.

الفصل 1180

الرهن بطبيعته لا يتجزأ فكل جزء من الشيء المرهون رهنا حيازيا أو رسميا يضمن كل الدين.

الفصل 1181

يمتد الرهن الحيازي بقوة القانون إلى التعويضات المستحقة على الغير بسبب هلاك المرهون أو تعيبه أو بسبب نزع ملكيته للمنفعة العامة. وللدائن أن يتخذ كل الإجراءات التحفظية لحفظ حقه في مقدار التعويضات.

الفصل 1182

إذا تعيب المرهون بسبب لا يعزى لخطإ المُرتَهِن لم يكن له أن يطلب ضمانا تكميليا، ما لم يتفق على غير ذلك.

الفصل 1183

إذا هلك الشيء المرهون أو تعيب بفعل المدين، كان للدائن أن يطلب الوفاء بحقه على الفور، حتى لو كان مضافا إلى أجل لم يحل بعد، وذلك ما لم يقدم له المدين ضمانا آخر معادلا أو يكمل له الضمان.

الباب الثاني: الرهن الحيازي للمنقول

الفرع الأول: أحكام عامة

الفصل 1184

الرهن الحيازي للمنقول يخول للدائن الحق في أن يحبس الشيء المرهون إلى تمام الوفاء بالدين، وأن يبيعه عند عدم الوفاء به وأن يستوفي دينه من ثمن المرهون عند بيعه وذلك بالامتياز والأسبقية على أي دائن آخر.

الفصل 1185

يخضع الرهن الحيازي للمنقول للأحكام العامة المتعلقة بالرهن الحيازي والواردة في الباب السابق، مع مراعاة الأحكام الآتية:

الفصل 1186

يصح رهن النقود، والسندات لحاملها، والأشياء المثلية، بشرط أن تسلم داخل ظرف مغلق.

وإذا سلمت النقود من غير أن يغلق عليها طبقت عليها، على سبيل القياس أحكام القرض. بيد أنه إذا سلمت السندات لحاملها مفتوحة لم يكن للدائن أن يتصرف فيها، ما لم يؤذن له في ذلك صراحة بالكتابة.

الفصل 1187

(ظهير 3 يونيه 1953) الدائن الذي يتسلم بحسن نية، على سبيل الرهن الحيازي شيئا منقولا ممن لا يملكه يكسب حق الرهن، ما لم يكن الأمر متعلقا بشيء ضائع أو مسروق قابل للاسترداد ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 456 مكرر.

الفصل 1188

يتم الرهن الحيازي:

أولا - بتراضي طرفيه على إنشاء الرهن؛

ثانيا - وزيادة على ذلك بتسليم الشيء المرهون فعليا إلى الدائن أو إلى أحد من الغير يتفق عليه المتعاقدون.

وإذا كان الشيء موجودا بالفعل وقت الرهن في يد الدائن كان رضى الطرفين وحده متطلبا، وإذا وجد الشيء في يد أحد من الغير وكان يحوزه لحساب المدين كفى أن يقوم هذا الأخير بإخطار حائز الشيء بإنشاء الرهن. وابتداء من هذا الإخطار، يعتبر الأجنبي الحائز أنه أصبح حائزا للشيء لحساب الدائن ولو لم يكن قد التزم مباشرة تجاهه.

الفصل 1189

الرهن الحيازي الذي يرد على حصة مشاعة في منقول لا يتم إلا بتسليم الشيء كله للدائن.

وإذا كان الشيء مشتركا بين المدين وبين أشخاص آخرين، كفى أن يحل الدائن في الحيازة محل الراهن.

الفصل 1190

للمدين دائما الحق في أن يطلب من دائنه توصيلا مؤرخا موقعا عليه منه، ومتضمنا نوع وطبيعة الأشياء المرهونة وصنفها، ووزنها، وقياسها وعلاماتها المميزة. وإذا كان المرهون سندات لحاملها وجب أيضا أن يتضمن التوصيل أرقامها وقيمتها الاسمية.

الفصل 1191

ومع ذلك فبالنسبة للغير، لا يتقرر الامتياز إلا إذا وجدت حجة مكتوبة وثابتة التاريخ، تتضمن بيانا عن المبلغ المستحق، ووقت حلول الأجل وثبوت الاستحقاق ونوع وطبيعة الأشياء المرهونة، وصنفها ووزنها وقياسها على وجه يمكن معه التعرف عليها بدقة. ويسوغ ذكر هذا البيان في عقد الرهن نفسه، أو في رسم يلحق به.

الفصل 1192

(ظهير 6 فبراير 1951) ولا تلزم الحجة المكتوبة إذا كانت قيمة كل من المرهون والدين المضمون، على حدة لا تتجاوز 200 درهم.

الفصل 1193

الاتفاق الذي يلتزم شخص بمقتضاه، بأن يرهن شيئا معينا يخول للدائن الحق في طلب تسلم المرهون، وعند عدم تسليم المرهون إليه يكون له الحق في التعويض.

ويسري هذا الحكم، ولو فقد المدين أهلية التفويت قبل تسليم المرهون للدائن. وحينئذ يلتزم النائب القانوني لناقص الأهلية بإجراء هذا التسليم، مع عدم الإخلال بحالات الإبطال المقررة بمقتضى القانون.

الفصل 1194

يعتبر الدائن حائزا للأشياء المرهونة، إذا كانت هذه الأشياء موضوعة تحت تصرفه، في مخازنه وسفنه أو في مخازن وسفن وكيله بالعمولة أو عميله )فكتور([5] أو في الجمرك، أو في مستودع عام، أو إذا كانت هذه الأشياء في الطريق لم تصل بعد وسلمت إليه تذكرة شحنها، أو بوليصة نقلها، مظهرة باسم الدائن أو لأمره.

الفصل 1195

يقرر الامتياز على الديون المنقولة:

أ - بتسليم السند المثبت للدين؛

ب - وزيادة على ذلك، بإعلام المدين في الدين المرهون إعلاما رسميا أو بقبول هذا المدين الرهن في محرر ثابت التاريخ.

ويلزم أن يقع الإعلام الرسمي من الدائن في الدين المرهون أو من الدائن المُرتَهِن إذا أذن له الدائن الأول بذلك.

والدين غير الثابت في محرر لا يصح أن يكون محلا للرهن.

الفصل 1196

يتقرر الامتياز على السندات لحاملها بتسليم السندات المرهونة للدائن.

الفصل 1197[6]

رهن الأسهم والحصص في الشركات المحدودة المسؤولية والسندات الاسمية للشركات المالية أو الصناعية أو التجارية أو المدنية التي يحصل انتقالها بتقييده في سجلات الشركة، يمكن أيضا أن يتم بتقييد ما يفيد رهنها في تلك السجلات.

الفصل 1198

إذا اتفق على إيداع المرهون في يد الغير دون تعيينه ولم يصل الطرفان إلى اتفاق على اختيار من يباشر هذه المهمة، تولت المحكمة اختيار شخص من بين الأشخاص الذين يعينهم الطرفان.

وإذا مات ذلك المودع عنده أودع المرهون لدى شخص آخر، يختاره الأطراف وعند الخلاف، تعينه المحكمة.

الفرع الثاني: آثار الرهن الحيازي

الفصل 1199

لا يضمن الرهن الحيازي أصل الدين فحسب وإنما يضمن أيضا:

أولا - توابع الدين، إن كانت مستحقة؛

ثانيا - المصروفات الضرورية التي أنفقت من أجل المحافظة على المرهون في الحدود المقررة في الفصل 1216؛

ثالثا - المصروفات الضرورية لاستنضاض الرهن.

التعويضات التي قد تستحق للدائن، ومصروفات المطالبة القضائية الموجهة ضد المدين، تكون التزاما شخصيا على هذا الأخير وللدائن أن يرجع بها عليه على نحو ما يقرره له القانون.

الفصل 1200

يمتد الرهن بقوة القانون إلى الثمار والتوابع التي تلحق الشيء المرهون في الفترة التي يكون خلالها في يد الدائن، بمعنى أنه يثبت لهذا الأخير الحق في أن يحبسها مع الشيء الأصلي ضمانا للوفاء بالالتزام. وإذا ورد الرهن على سندات لحاملها أو على أوراق مالية صناعية اعتبر الدائن مأذونا في قبض الفوائد والأرباح الناتجة عنها، وفي حبسها كما يحبس الشيء المرهون نفسه.

وكل ذلك ما لم يوجد اتفاق يقضي بخلافه.

الفصل 1201

لا يلتزم الدائن برد الشيء المرهون للمدين أو للغير المالك له، إلا بعد تنفيذ الالتزام، تنفيذا كاملا، ولو كان ذاك الشيء قابلا للتجزئة، وكل ذلك ما لم يتفق الطرفان على خلافه.

غير أنه إذا رهنت عدة أشياء منفصلة بعضها عن بعض، بحيث يكون كل واحد منها ضامنا لجزء من الدين حق للمدين، عندما يدفع جزءا من الدين أن يسترد الشيء المرهون المقابل لهذا الجزء.

الفصل 1202

لا يحق للمدين المتضامن أو للوارث الذي دفع حصته من الدين المشترك أن يطلب استرداد نصيبه من الشيء، مادام الدين لم يدفع بتمامه.

وكذلك لا يحق للدائن المتضامن أو للوارث الذي قبض حصته من الدين أن يرد المرهون إضرارا بباقي الدائنين أو الورثة الذين لم يستوفوا حقوقهم بعد.

الفصل 1203

ليس للدائن الحق في أن يحبس المرهون من أجل ديونه الأخرى على المدين، سواء كانت لاحقة أو سابقة على إنشاء الرهن، ما لم يكن قد اتفق على أن الرهن يضمن أيضا تلك الديون.

الفرع الثالث: التزامات الدائن

الفصل 1204

يلتزم الدائن بأن يسهر على حراسة الشيء أو الحق المرهون، وعلى المحافظة عليه بنفس العناية التي يحافظ بها على الأشياء التي يملكها.

الفصل 1205

إذا كان المرهون أوراقا تجارية، أو غيرها من السندات التي تتضمن ديونا يحل أجلها في تاريخ محدد، وجب على الدائن أن يستوفيها، بالنسبة إلى أصلها وتوابعها، كلما حل أجل الوفاء بها، وأن يتخذ كل الإجراءات التحفظية التي يتعذر على المدين القيام بها بنفسه، بسبب عدم حيازته للسند.

وينتقل الامتياز على المبلغ المقبوض أو على الشيء محل الالتزام منذ حصول استيفائه. وإذا كان مؤدى هذا الالتزام تسليم عقار أو حق عقاري، فإن الدائن المُرتَهِن رهنا حيازيا يكتسب على العقار حق الرهن الرسمي.

الفصل 1206

إذا كان الشيء المرهون أو ثماره تنذر بالتعيب أو الهلاك، وجب على الدائن أن يخطر المدين بذلك فورا، وللمدين هنا أن يسترد المرهون وأن يستبدل به شيئا آخر يساويه في القيمة.

وإذا كان هناك خطر في التأخير، وجب على الدائن أن يستحصل من السلطة القضائية المحلية[7] على الإذن ببيع المرهون، بعد أن يعمد إلى إجراء إثبات حالته وتقدير قيمته بواسطة من يعين لذلك من أهل الخبرة، وتأمر المحكمة بما تراه لازما من الإجراءات الأخرى للمحافظة على مصالح الطرفين.

ويحل الثمن الناتج من البيع محل الشيء المرهون. غير أنه يسوغ للمدين أن يطلب إيداع هذا الثمن في خزينة عامة، أو أن يأخذه لنفسه في مقابل أن يسلم للدائن على وجه الرهن شيئا آخر تساوي قيمته قيمة الشيء الذي رهن في الأصل.

الفصل 1207

لا يجوز للدائن أن يستعمل الشيء المرهون أو أن يرهنه للغير أو أن يتصرف فيه بأي طريقة أخرى لمصلحة نفسه، ما لم يؤذن في ذلك صراحة.

وعند الإخلال بهذا الالتزام يسأل الدائن حتى عن نتيجة الحادث الفجائي مع حفظ حق المدين أو الغير المالك للمرهون في التعويض.

الفصل 1208

في الحالة المنصوص عليها في الفصل السابق، وفي جميع الحالات الأخرى التي يسيء فيها الدائن استعمال الشيء المرهون أو يهمله أو يعرضه للخطر، يكون للمدين الخيار بين:

أ - أن يطلب وضع المرهون في يد أمين مع حفظ حقه في الرجوع على الدائن بالتعويض؛

ب - أو أن يجبر الدائن على إعادة المرهون إلى الحالة التي كان عليها عند إنشاء الرهن؛

ج - أو أن يسترد المرهون، مع قيامه بأداء الدين ولو قبل حلول أجله.

الفصل 1209

بمجرد انقضاء الرهن يلتزم الدائن برد المرهون مع توابعه، إما إلى المدين وإما إلى الغير المالك للمرهون، كما يلتزم بأن يقدم له حسابا عما قبضه من ثماره.

الفصل 1210

مصروفات رد المرهون تقع على عاتق المدين، ما لم يتفق على غير ذلك.

الفصل 1211

يضمن الدائن هلاك المرهون وتعيبه، إذا حصل بفعله أو بخطإه أو بفعل أو خطإ الأشخاص الذين يسأل عنهم.

وهو لا يضمن الحادث الفجائي والقوة القاهرة، إلا إذا حصلا بعد أن أصبح في حالة مَطْـل أو بعد أن صدر منه خطأ. ويقع عليه عبء إثبات الحادث الفجائي والقوة القاهرة.

ويبطل الشرط الذي يكون من شأنه أن يحمل الدائن نتيجة القوة القاهرة.

الفصل 1212

يضمن الدائن الشيء المرهون، في حدود قيمته وقت تسليمه إليه دون إخلال بالحق في تعويض أكبر، إن اقتضى الحال.

الفصل 1213

إذا وفى المدين الدين ووضع الدائن الشيء المرهون تحت تصرفه فلم يتسلمه وصار في حالة مَطْـل في تسلمه، أو إذا طلب من الدائن أن يبقى محتفظا بالمرهون سقطت مسؤولية الدائن. وفي هاتين الحالتين، لا يسأل الدائن إلا باعتباره مجرد أمين.

الفصل 1214

إذا سلم المرهون إلى أمين متفق عليه بين الطرفين، تحمل المدين تبعة هلاك المرهون، مع حفظ حق هذا الأخير في الرجوع على الأمين وفق ما يقضي به القانون.

الفصل 1215

يبطل الاشتراط الذي من شأنه إعفاء الدائن من كل مسؤولية عن الشيء المرهون.

إبطال أو بطلان الالتزام الأصلي لا يبرئ ذمة الدائن من التزاماته المتعلقة بحراسة الشيء الذي سلم إليه على سبيل الرهن وبالمحافظة عليه.

الفصل 1216

يلتزم المدين، عند استرداده المرهون، بأن يؤدي للدائن:

أولا - المصروفات الضرورية التي أنفقت للمحافظة على المرهون وكذلك الضرائب والتكاليف العامة التي يكون الدائن قد دفعها، وللدائن أن ينزع التحسينات التي أجراها مادام لا يترتب على نزعها ضرر؛

ثانيا - قيمة الخسائر الحاصلة للدائن بسبب الشيء المرهون، ما لم تكن راجعة إلى خطإ يعزى إليه.

الفصل 1217

تتقادم بمضي ستة أشهر:

أ - دعوى التعويض الثابتة للمدين أو للغير المالك للمرهون ضد الدائن بسبب تعيب الشيء المرهون أو تغييره من حالة إلى أخرى؛

ب - دعوى الدائن ضد المدين، بسبب المصروفات الضرورية التي أنفقها على الشيء المرهون، وبسبب التحسينات التي له الحق في نزعها.

ويبدأ سريان هذا الأجل، بالنسبة إلى المدين، من وقت رد المرهون إليه، وبالنسبة إلى الدائن المُرتَهِن، من وقت انقضاء العقد.

الفرع الرابع: تصفية الرهن الحيازي

الفصل 1218

عند عدم الوفاء بالالتزام، ولو جزئيا، يثبت للدائن الذي استحق دينه بعد مضي سبعة أيام من مجرد الإعلام الرسمي الحاصل للمدين، وللغير المالك للمرهون إن وجد، الحق في أن يلجأ إلى بيع الأشياء المرهونة بيعا علنيا.

ويحق للمدين وللغير المالك للمرهون التعرض خلال الأجل السابق باستدعاء الدائن للحضور إلى جلسة معينة التاريخ. والتعرض يوقف البيع.

وإذا كان المدين لا يقيم في نفس المكان الذي يوجد فيه الدائن أو لم يكن له فيه موطن، زيد في أجل التعرض بسبب المسافة، وفقا لما يقضي به قانون المسطرة.

وإذا فات الأجل، ولم يقع تعرض أو وقع ثم رفض كان للدائن أن يطلب بيع الأشياء المرهونة قضائيا.

الفصل 1219

يجوز للطرفين أن يمددا الأجل الذي يجب أن ينقضي بين الإعلام الرسمي وبين البيع، ولكن لا يجوز لهما تقصيره إلى أقل من الأيام السبعة المقررة في الفصل السابق.

الفصل 1220

للغير المالك للمرهون أن يتمسك في مواجهة الدائن بكل الدفوع الثابتة للمدين، حتى لو عارض المدين في تمسكه بها، أو تنازل عن الاستفادة منها، وذلك فيما عدا الدفوع المتعلقة بشخص المدين خاصة.

الفصل 1221

إذا ورد الرهن على عدة أشياء متميزة بعضها عن بعض، ساغ للدائن أن يطلب بيع الشيء أو الأشياء التي يختارها المدين، بشرط أن تكون كافية للوفاء بالدين. فإن لم يختر المدين ما يبدأ ببيعه، أو اختار أشياء لا تكفي للوفاء بالدين، وجب على الدائن أن يبدأ بالعمل على بيع الأشياء التي تتطلب مصروفات لصيانتها، ثم الأشياء التي تكون فائدتها للمدين أقل، ثم الأشياء الأخرى في حدود ما يقتضيه الوفاء بالدين. وليس للدائن أن يطلب إلا بيع ما هو لازم للوفاء بالدين، فإن تجاوز هذا الحد، بطل البيع بالنسبة إلى ما تجاوزه فضلا عن الحق في التعويض.

الفصل 1222

على الدائن، بمجرد حصول البيع، أن يخطر به المدين والغير المالك للمرهون إن وجد.

الفصل 1223

المتحصل من البيع يكون للدائن بقوة القانون في حدود ما هو مستحق له. وله أن يرجع بما تبقى من دينه على المدين، إن لم يكف المتحصل من البيع للوفاء به.

وإذا كان هناك فائض، وجب على الدائن أن يسلمه للمدين، أو الغير المالك للمرهون، مع عدم الإخلال بحقوق الدائنين المُرتَهِنين التالية في المرتبة.

وعلى الدائن، في جميع الحالات، أن يقدم للمدين حسابا عن تصفية الرهن، وأن يقدم له المستندات المؤيدة وهو مسؤول عن تدليسه وعن خطإه الجسيم.

الفصل 1224

إذا كان المرهون نقودا أو سندات لحاملها تقوم مقام النقود، كان للدائن أن يستوفي دينه منها، إن كان من نفس النوع. وليس عليه أن يسلم للمدين إلا ما فضل من دينه.

الفصل 1225

إذا كان المرهون دينا على أحد من الغير جاز للدائن ما لم يمنعه الاتفاق من ذلك، أن يستوفي الدين المرهون، في حدود ما هو مستحق له، وبأن يقاضي عند اللزوم هذا الغير مباشرة. ولا تبرأ ذمة الغير إلا إذا دفع الدين المرهون للدائن المُرتَهِن. والوفاء الحاصل منه يكون له نفس أثر الوفاء الحاصل من المدين الأصلي.

وإذا تعدد المُرتَهِنون حيازيا، ثبت حق استيفاء الدين المرهون للسابق منهم في التاريخ، وعلى هذا الأخير أن يخطر المدين الأصلي فورا باستيفاء الدين أو بالمطالبة القضائية التي يباشرها.

الفصل 1226

كل شرط، من شأنه أن يسمح للدائن عند عدم الوفاء له بدينه في أن يتملك المرهون أو أن يتصرف فيه بدون اتباع الإجراءات التي يقضي بها القانون، يكون باطلا ولو جاء بعد العقد.

ويبطل أيضا كل شرط، ولو جاء بعد العقد، يكون من شأنه أن يسمح للأمين، عند عدم وفاء المدين بالدين، بأن يصفي المرهون وأن يدفع للدائن دينه، بغير اتباع الإجراءات التي يقضي بها القانون.

الفصل 1227

مصروفات بيع المرهون تقع على عاتق المدين.

والمصروفات التي يرجع إنفاقها إلى خطإ الدائن أو إلى تدليسه تقع عليه.

الفرع الخامس: أثر الرهن الحيازي بين الدائنين وبالنسبة إلى الغير

الفصل 1228

يجوز لمن رهن شيئا أن ينشئ عليه رهنا آخر ذا مرتبة ثانية، وفي هذه الحالة يحرز[8] المُرتَهِن الحيازي الأول الشيء المرهون لحساب المُرتَهِن الثاني كما يحرزه لحساب نفسه وذلك ابتداء من الوقت الذي يخطر فيه بطريقة قانونية من المدين، أو من المُرتَهِن الثاني إن كان يعمل بإذن المدين، بوجود الرهن الثاني. وموافقة المُرتَهِن الأول غير لازمة لصحة الرهن الثاني.

ويطبق هذا الحكم أيضا في الحالة التي يكون المرهون فيها قد سلم إلى أمين.

الفصل 1229

تتحدد مرتبة كل واحد من الدائنين المُرتَهِنين رهنا حيازيا بتاريخ العقد المنشئ لرهنه.

والمُرتَهِنون حيازيا في مرتبة واحدة يتحاصون في الثمن فيما بينهم.

والكل ما لم يقض الاتفاق بخلافه.

الفصل 1230

الرهن المسلم ضمانا لالتزام محتمل استقبالا أو معلق على أجل أو على شرط تكون مرتبته ابتداء من اليوم الذي أصبح فيه تاما بتسليم الشيء بمقتضى العقد، ولو لم يتحقق الالتزام إلا فيما بعد.

ويطبق نفس الحكم على الرهن المعلق نفاذه على أجل أو على شرط وكذلك على رهن ملك الغير إذا ما وقع تصحيحه.

الفصل 1231

ليس للدائن المُرتَهِن رهنا حيازيا أن يتعرض على الحجز أو على البيع الجبري الواقع على المرهون من دائنين آخرين، غير أنه يحق له أن يجري تعرضا في مواجهة الدائنين الحاجزين في حدود المبلغ المستحق له، من أجل أن يباشر امتيازه على المتحصل من البيع.

وله أيضا أن يتعرض على الحجز أو على البيع، إذا كانت قيمة المرهون من أول الأمر، غير كافية للوفاء بالدين المضمون، أو أصبحت غير كافية بعد الرهن.

الفصل 1232

للمُرتَهِن حيازيا الذي تنتزع منه حيازة المرهون برغم إرادته أن يسترده من يد المدين أو من يد أي شخص من الغير حسب ما هو مقرر في الفصل 297.

الفرع السادس: بطلان الرهن الحيازي وانقضاؤه

الفصل 1233

بطلان الالتزام الأصلي يؤدي إلى بطلان الرهن.

الأسباب التي توجب إبطال الالتزام الأصلي أو انقضاءه توجب إبطال الرهن أو إنقضاءه.

تخضع آثار تقادم الالتزام لمقتضيات الفصل 377.

الفصل 1234

وينقضي الرهن بقطع النظر عن انقضاء الالتزام الأصلي:

أولا - بتنازل المُرتَهِن عن الرهن؛

ثانيا - بهلاك الشيء المرهون هلاكا كليا؛

ثالثا - باتحاد الذمة؛

رابعا - بفسخ حق الطرف الذي أنشأ الرهن؛

خامسا - بانقضاء الأجل الذي عقد الرهن إلى نهايته، أو بتحقق الشرط الفاسخ الذي علق الرهن عليه؛

سادسا - في حالة حوالة الدين[9] بدون اشتراط الرهن؛

سابعا - ببيع المرهون بيعا صحيحا بناء على طلب دائن سابق في التاريخ.

الفصل 1235

يمكن أن يكون تنازل الدائن ضمنيا. ويستنتج التنازل الضمني من كل فعل يتخلى به الدائن باختياره عن حيازة المرهون إما للمدين أو للغير المالك للمرهون، أو إلى شخص من الغير يعينه المدين.

غير أن تسليم المرهون مؤقتا للمدين، من أجل تمكينه من القيام بعمل معين تقتضيه مصلحة الطرفين، لا يكفي لافتراض تنازل الدائن عن الرهن.

الفصل 1236

ينقضي الرهن بفقد الشيء أو هلاكه، مع حفظ حقوق الدائن على ما يتبقى من الشيء المرهون أو من توابعه، وعلى التعويضات التي قد تستحق على الغير بسبب هذا الفقد أو الهلاك.

الفصل 1237

ينقضي الرهن إذا اجتمع حق الرهن وحق الملكية لشخص واحد، ومع ذلك لا ينقضي الرهن بهذا الاجتماع، ويحتفظ المُرتَهِن الذي أصبح مالكا للمرهون، بامتيازه عليه، إذا تزاحم معه دائنون آخرون للمالك السابق، وطالب هؤلاء باستيفاء ديونهم من الشيء الذي في يده.

وإذا لم يكتسب الدائن سوى ملكية جزء من المرهون امتد الرهن إلى الباقي، ضمانا لكل الدين.

الفصل 1238

الرهن المعقود ممن لا يملك على الشيء المرهون إلا حقا قابلا للفسخ ينقضي بفسخ حق الراهن.

غير أن تخلي الراهن باختياره إما عن الحق أو عن الشيء الذي كان له عليه حق قابل للفسخ لا يضر بالمُرتَهِنين حيازيا.

الفصل 1239

يعود الرهن مع الدين في جميع الحالات التي يتقرر فيها بطلان الوفاء الحاصل للدائن مع عدم الإخلال بالحقوق المكتسبة، على وجه قانوني صحيح للغير حسني النية، في الفترة الواقعة ما بين حصول الوفاء وبطلانه.

الفصل 1240

بيع المرهون الحاصل على وجه قانوني صحيح من الدائن السابق في التاريخ ينهي حقوق الرهن المنشأة عليه لصالح دائنين آخرين، مع عدم الإخلال بحقوق هؤلاء على المتحصل من البيع، إذا بقي منه فائض.

القسم الثاني عشر: في مختلف أنواع الدائنين

الفصل 1241

أموال المدين ضمان عام لدائنيه، ويوزع ثمنها عليهم بنسبة دين كل واحد منهم ما لم توجد بينهم أسباب قانونية للأولوية[10].

الفصل 1242

الأسباب القانونية للأولوية هي الامتيازات والرهون وحق الحبس.

الباب الأول: في الامتيازات

الفصل 1243

الامتياز حق أولوية يمنحه القانون على أموال المدين نظرا لسبب الدين.

الفصل 1244

الدين الممتاز مقدم على كافة الديون الأخرى، ولو كانت مضمونة برهون رسمية.

وتتحدد الأفضلية بين الدائنين الممتازين على أساس الأنواع المختلفة للامتيازات.

الفصل 1245

الدائنون الممتازون في مرتبة واحدة يستوفون حقوقهم على وجه المحاصة.

خلفاء الدائنين الممتازين يباشرون نفس الحقوق التي كانت لمن أنجز منهم الحق ويحلون محلهم فيها.

الفصل 1246

إذا لم يكن ثمن المنقولات والعقارات المثقلة بامتياز خاص كافيا للوفاء بحقوق الدائنين الممتازين، تحاص هؤلاء بالنسبة إلى ما بقي من ديونهم، مع الدائنين العاديين.

الباب الثاني: في الامتيازات على المنقولات

الفصل 1247

الامتيازات على المنقولات إما عامة وإما خاصة.

والأولى ترد على كل أموال المدين المنقولة أما الثانية فهي لا ترد إلا على منقولات معينة.

الفرع الأول: الديون الممتازة على كل المنقولات

الفصل 1248 [11]

الديون الممتازة على كل المنقولات هي التي ستذكر فيما بعد، وهي تباشر وفقا للترتيب التالي[12]:

أولا: مصروفات الجنازة، أي نفقات غسل الجثة وتكفينها ونقلها ودفنها مع مراعاة المركز المالي للمدين الميت؛

ثانيا: الديون الناشئة عن مصروفات مرض الموت أيا ما كانت وسواء كانت قد أنفقت في منزل المريض أو في مؤسسة علاجية عامة أو خاصة، وذلك خلال الستة أشهر السابقة على الوفاة أو على افتتاح التوزيع؛

ثانيا مكرر[13]: الديون الناشئة عن مهر الزوجة ومتعتها، المراعى في تقديرها ما قد يلحق الزوجة من أضرار بسبب الطلاق غير المبرر، ونفقتها ونفقة الأولاد والأبوين[14]؛

ثالثا: المصروفات القضائية، كمصروفات وضع الأختام وإجراء الإحصاء والبيع وغيرها مما يلزم للمحافظة على الضمان العام ولتحقيقه؛

رابعا[15]: الأجور، والتعويضات عن العطل المستحقة الأجرة، والتعويضات المستحقة بسبب الإخلال بوجوب الإعلام بفسخ العقد داخل المهلة القانونية والتعويضات المستحقة إما عن الفسخ التعسفي لعقد إجارة الخدمات وإما عن الإنهاء السابق لأوانه لعقد محدد المدة متى كانت مستحقة:

أ – للخدام؛

ب - للعمال المستخدمين مباشرة من المدين؛

ج - للكتبة والمستخدمين والمكلفين، سواء كانت لهم رواتب محددة أو كانت أجورهم محددة بعمولة نسبية؛

د - للفنانين الدراماتيكيين الممثلين وغيرهم من الأشخاص المستخدمين في مؤسسات المشاهد العامة؛

هـ - للفنانين وغيرهم من الأشخاص المستخدمين في محلات إنتاج الأفلام السينمائية.

والكل بالنسبة إلى الأجور المستحقة لهم عن الستة أشهر السابقة على الوفاة أو الإفلاس[16] أو التوزيع، أو، إذا كان الأجراء قد باشروا المطالبة القضائية ضد رب العمل قبل الوفاة أو الإفلاس أو التوزيع، بالنسبة إلى ما عساه أن يكون مستحقا لهم من أجور عن الستة أشهر الأخيرة. ويطبق نفس الحكم على توريدات المواد الغذائية للمدين أو لعائلته.

غير أنه يطبق ما يأتي في دفع الحصة غير القابلة للحجز عليها من التعويضات المذكورة في الفقرة الأولى من هذا البند ومن المبالغ التي لازالت مستحقة:

من الأجور المكتسبة فعلا للعمال المستخدمين مباشرة، من المدين، أو للخدم، عن الثلاثين يوما الأخيرة؛

من العمولة المستحقة للمتجولين والممثلين التجاريين عن التسعين يوما الأخيرة من العمل؛

من الأجور المستحقة للبحارة عن فترة الوفاء الأخيرة.

والحصة غير القابلة للحجز عليها من التعويضات المذكورة آنفا تحسب مستقلة عن الحصة غير القابلة للحجز عليها من الأجور.

وإن وفاء تلك الحصة غير القابلة للحجز عليها، والتي تمثل الفرق بين الأجور والعمولات والتعويضات المستحقة وبين الحصة القابلة للحجز عليها منها، يجب أن يتم بالرغم عن وجود أي دين آخر خلال العشرة أيام التالية لحكم شهر الإفلاس[17] أو التصفية القضائية بناء على مجرد الأمر من قاضي التفليسة، بشرط واحد، هو أن يوجد في يد السنديك أو المصفي النقود اللازمة.

فإن لم يتوافر هذا الشرط لزم دفع الحصص السابقة من الأجور والعمولات والتعويضات من أول نقود تدخل في يد السنديك أو المصفي، دون اعتبار لوجود أي دين ممتاز آخر أو لمرتبته.

وفي حالة الإفلاس[18] أو التصفية القضائية، إذا دفعت الحصة غير القابلة للحجز عليها من الأجور والعمولات والتعويضات التي مازالت مستحقة على المدين للعمال والمستخدمين والمتجولين والممثلين التجاريين، وفقا للأسس المبينة فيما سبق، من نقود سبقها السنديك أو المصفي أو أي شخص آخر غيرهما، فإن المقرض يحل في الأجور المدفوعة محل مستحقيها، ويحق له استيفاؤها بمجرد وجود النقود اللازمة من غير أن يكون لأي دائن آخر أن يتعرض لذلك.

خامسا: الدين المستحق للمصاب في حادثة شغل أو لخلفائه والمتعلق بالمصروفات الطبية والجراحية والصيدلية ومصروفات الجنازة وكذلك التعويضات المستحقة له نتيجة العجز المؤقت عن العمل؛

سادسا: التعويضات المدفوعة للعمال والمستخدمين إما من صندوق الإسعاف الاجتماعي أو أي مؤسسة أخرى تقوم بتقديم التعويضات العائلية للمشتركين فيها، وإما من أرباب الأعمال الذين يقومون مباشرة بتقديم التعويضات العائلية لموظفيهم؛

سابعا - الديون المستحقة لصندوق الإسعاف الاجتماعي وغيره من المؤسسات التي تقوم بتقديم التعويضات العائلية للمشتركين فيها، من أجل رسوم العضوية أو الاشتراكات التي يلتزم هؤلاء المشتركون بدفعها للمنظمات السابقة وكذلك من أجل الإضافات التي تقتضيها تلك الاشتراكات ورسوم العضوية.

الفرع الثاني: الديون المضمونة برهن حيازي أو بامتياز خاص وارد على بعض المنقولات

الفصل 1249

الدائن المُرتَهِن رهنا حيازيا لمنقول مقدم على غيره في المتحصل من الشيء المرهون.

الفصل 1250

الديون الممتازة على بعض المنقولات هي المذكورة فيما يلي:

أولا: المبالغ المستحقة عن البذور وعن أعمال الفلاحة، وعن أعمال الحصاد لها امتياز على الغلة؛

ثانيا: أجرة كراء الأراضي الفلاحية وغيرها من العقارات، والمبالغ المستحقة لصاحب الإيراد المرتبة لمنح المنفعة لها امتياز على غلة السنة وعلى الغلة الناتجة من العقار الموجودة في المحلات والمباني المكتراة، وعلى ما يستخدم في استغلال الأرض أو في تجهيز المحلات المكتراة. ولا يثبت هذا الامتياز إلا من أجل ما استحق من الأجرة والإيراد يوم الإعسار أو الإفلاس[19]، وما يستحق منهما عن الثلاثين يوما التالية ولكنه لا يمتد إلى الغلة والبضائع التي أخرجت من الأماكن المكتراة، إذا كان هناك حق مكتسب لصالح الغير، ما لم يكن إخراجها حاصلا بطريق الغش؛

ثالثا: المصروفات المنفقة لحفظ الشيء وهي التي لولاها لهلك الشيء أو أصبح غير صالح لما أعد له، لها امتياز على المنقولات التي تم حفظها؛

رابعا: أجر الصانع عن عمله وما أنفقه من أجل المصنوع له امتياز على الأشياء التي سلمت إليه مادامت في حوزته؛

خامسا: المبالغ المستحقة للوكيل بالعمولة لها امتياز على قيمة البضائع المرسلة في الحدود المقررة في الفصل 919؛

سادسا: المبالغ المستحقة للناقل، من أجل ثمن النقل، ومن أجل ما أنفقه لها امتياز على الأشياء المنقولة، مادامت في حوزته؛

سابعا: ديون أصحاب الفنادق والنزل ومن يسكنون غيرهم بسبب ما قدموه للنزيل أو صرفوه لحسابه لها امتياز على أمتعة النزيل مادامت في النزل أو الفندق؛

ثامنا: (ظهير 20 نوفمبر 1936) الديون الناشئة عن حادثة لصالح الأشخاص الذين تضرروا منها أو لخلفائهم لها امتياز على مبلغ التأمين الذي يستحق على المؤمن عن المسؤولية المدنية، نتيجة اعترافه بأنه مدين بهذا المبلغ أو الحكم عليه به على أساس عقد التأمين. ولا يبرئ ذمة المؤمنين أي وفاء يحصل للمؤمن له مادام الدائنون الممتازون لم يستوفوا حقوقهم بعد.

(ظهير 18 دجنبر 1947) الديون الناشئة عن عقد الشغل المبرم من طرف مساعد مأجور لعامل منزلي ينطبق عليه تعريف الفصل الثالث من ظهير 2 يوليوز 1947 (2 شعبان 1366) المتضمن ضابط الشغل[20].

وتنطبق على دين المساعد المأجور لهذا العامل المنزلي المقتضيات المنصوص عليها في الفقرات الثلاث الأخيرة من البند الرابع من الفصل 1248.

Share this post

 

الإحصائيات

عدد زيارات المحنوى : 204211



العودة إلى الاتحاد النقابي للموظفين /ات. .